توقيت القاهرة المحلي 11:27:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مسيّرات إيران والحوار معها

  مصر اليوم -

مسيّرات إيران والحوار معها

بقلم: سوسن الشاعر

من يتعاطى مع النظام الإيراني باحثاً عن طرف عقلاني قابل للتحاور، فسيصاب بخيبة أمل، فهذا نظام يتحرك، ومرجعيته مختلفة، والحوار معه مقطوع.
فرغم خط التشاور الذي دشنته المملكة العربية السعودية، ومن بعدها دشنت الإمارات خطها للتحاور مع إيران بزيارة الشيخ طحنون بن زايد، الذي قابل جل المسؤولين الإيرانيين، بما فيهم الرئيس، ووجه لهم دعوة لزيارة أبوظبي لاستكمال الحوار، إلا أن إيران التي ضايقها الانفتاح الإماراتي على العراق واليمن، اختارت أن ترسل رسالتها للإمارات عبر طائرتها المسيّرة، وتقتل ثلاثة مدنيين، كي تقول للإمارات لا تتدخلوا في العراق، فالعراق مِلكي، ولا تتدخلوا في اليمن فهو تبعي، لأن هذه هي إيران باختصار.
النظام الإيراني نظام ثيوقراطي لديه مشروع توسعي استقاه من تطويع الدين والآيات، فهو يرى أن من حقه الوصول للبحر المتوسط والبحر الأحمر من منطلقات غيبية، ويؤمن أن هذا الخط الممتد من طهران حتى باب المندب وميناء الحديدة حق مشروع له بحكم رباني، والخط الممتد من طهران حتى مضيق هرمز، وكذلك الخط الممتد من طهران حتى ميناءي بيروت وطرطوس في سوريا هو حق مشروع له من أجل نفطه وغازه، والتخادم مع الصين وأوروبا وتصنيع السلاح النووي... كلها أدوات لخدمة هذا المشروع الذي يوجد ليس في ذهنية الملالي فحسب، بل نص عليه دستورهم تحت باب «تصدير الثورة»، ومنه تنطلق كل أدواته من تمويل وتدريب وتأسيس ميليشيات مسلحة تعمل تحت قيادة حرسها الثوري الذي يأتمر بأمر مرشدها الأعلى.
حين التعاطي مع هذا النظام علينا أن نضع كل الملفات تحت هذه المظلة، وسنفهم السياسة الخارجية الإيرانية.
ملفها النووي يندرج تحت هذا العنوان؛ يستخدم أداةً للتفاوض من أجل تثبيت مواضع القدم الإيرانية الممتدة إلى تلك النقاط، لا من أجل السلاح النووي بحد ذاته، بل يطلب من أوروبا ومن الولايات المتحدة غض الطرف عن ذلك المشروع الذي يبدو أنه اقترب من انتهائه ويكتمل باحتلال أربع عواصم عربية تقع على خط سيره، مقابل تخفيض نسبة اليورانيوم والسماح للمفتشين، وسواء جلس أو ماطل في الجلوس على طاولة المفاوضات، أو جلس مرة وتأخر مرات، فإن الهدف الأساسي والرئيسي هو بقاء هذا الخط تحت السيطرة الإيرانية عبر ميليشياته وصواريخه، وأي معترض أو عائق لهذا المشروع سيرد عليه بالصواريخ والأسلحة وكتائب العملاء.
ملف الحوار الخليجي الإيراني وأمن المنطقة هو أيضاً مجرد أداة مماطلة إلى أن يكتمل الخط ويؤمن للبحر الأحمر والأبيض.
الملف العراقي، الملف اليمني، الملف اللبناني، الملف السوري، كلها ملفات مسخّرة لهذا الخط والامتداد، وأي مساس بأي منها هو مساس بالمشروع الأساسي الذي من أجله تأخرت حتى رفاهية الشعب الإيراني وحقوقه ومستوى معيشته.
أي جهة تدخل مع النظام الإيراني في محاولة للبحث عن اعتدال أو عقلانية أو إيجاد ملامح لاستحقاقات دولة تحترم القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية، فهي محاولة فاشلة، والدليل أنه طوال الأربعين عاماً الماضية أو أكثر فشلت كل المحاولات مع كل الأطراف باختلاف الرؤساء، فالمرشد الخميني ومن بعده خامنئي ومنظومتهما السياسية والعسكرية لا يعترفون بأي من تلك الإنجازات الحضارية من عقود ومواثيق واتفاقيات، ولا يقبلون أن يسمحوا أن تكون عائقاً يحول بينهم وبين مشروعهم.
إنهم هم يصدرون فرق الاغتيالات والسلاح والمخدرات، وأي وسيلة كانت، بغض النظر عن شرعيتها إلى أي بقعة في العالم، ويجدون من المبررات ما يسعفهم لاستكمال مشروعهم.
مقدرات العواصم العربية التي احتلتها وحياة الشعوب في تلك العواصم كلها مسخّرة لخدمة المشروع الإيراني، فلا العراقيون لهم الحق في السيادة وحفظ الأمن والتصدي لفوضى السلاح والميليشيات، ولا اللبنانيون لهم الحق في منع كل أنواع المخدرات والمتفجرات من أن تمر عبر أراضيهم، وليس لهم الحق على الاعتراض على الفساد والخراب اللذين جلبت لهم الميليشيات الإيرانية، أما عن الشعب اليمني فحدث ولا حرج.
إيران لا تعترف إلا بمشروعها وما يخدم مشروعها، حتى الاتفاقية الصينية الإيرانية بالنسبة لهذا النظام هي مجرد أداة تحييد للصين وتخادم فيما بينهما من أجل قبول الصين للمشروع الإيراني وامتداداته، والصين بالمقابل غير معنية بأمن هذه المنطقة أو سلامتها أو استقرارها ما دام هناك من يتولى تمهيد طريقها الحريري، دونما اعتبار للجهة التي ستتحمل هذا الدور، فإن كانت إيران فليكن، بتبادل منافع لإدارة الموانئ الإيرانية، بما فيها موانئ الدول التي تحتلها إيران قسراً وبالسلاح.
كل محاولات البحث عن صوت معتدل أو عقلاني ضمن هذا النظام، سواء كانت تلك المحاولات دولية أو عربية أو حتى خليجية، يأخذ منها النظام فسحة من الوقت لاستكمال مشروعه، ويستفيد منها من دون أن تثنيه. متى سنفهم؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مسيّرات إيران والحوار معها مسيّرات إيران والحوار معها



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 06:03 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير
  مصر اليوم - محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt