توقيت القاهرة المحلي 08:27:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل انتهت لعبة «إدارة الصراع»؟

  مصر اليوم -

هل انتهت لعبة «إدارة الصراع»

بقلم : سوسن الشاعر

التحركات السعودية الإماراتية تسير عكس الاتجاه (التقليدي) الذي سارت عليه لسنوات مضت، إذ انتقلت من مسار الدفاع عن مصالحهما إلى مسار الهجوم من أجل هذه المصالح؛ مسار لا ينتظر موافقة أو رضى أو قبول ما يسمى المجتمع الدولي، وهو ليس إلا مصالح «مجموعة» من الدول لا يهمها الخسائر التي نمنى بها أو التضحيات التي نقدمها، بل مجموعة الدول هذه هي من يجني ثمار ذلك الأمن.
تتحرك الإمارات صوب سوريا الآن، والتواصل مع سوريا خطوة قد يعتبرها البعض راديكالية إن قيست بالعلاقات الثنائية بين نظام بشار الأسد والإمارات التي قام وزير خارجيتها عبد الله بن زايد بزيارته المفاجئة لها، زيارة تصرح أميركا بأنها لا تقبل بها، لكن في حقيقة الأمر أن إدارتها هي من وضعت خطوطاً حمراء لنظامها ثم تغاضت عنها.
لذلك فإن التحرك الإماراتي خرج عن نطاق دائرة المصلحة الأميركية التي تقضي بالانفتاح مع النظام السوري وفق توقيتها وضوابطها هي فقط.
الزيارة تمت بتفاهم روسي إماراتي، والولايات المتحدة تعلم بتلك التفاهمات إنما تضع متطلباتها على الطاولة هي الأخرى بتصريح رافض لكنه قابل بشروط.
تقليص الوجود الإيراني في سوريا هدف نسعى له بالدرجة الأولى، وهذا لن يتم إن بقينا نتحرك وفق الضوابط الأميركية فحسب.
في ذات السياق فإن الانتقال من المسار الدفاعي العسكري إلى المسار الهجومي في الجبهة اليمنية من دون النظر إلى الخلف، ومع الأخذ في الاعتبار الدرس الذي تعلمناه من الحديدة.. هذا الانتقال مثال واضح بضرورة عدم الإصغاء إلى أي مطالبة بالتوقف تحت ذريعة النداءات الإنسانية التي تقوم بها أي دولة تحت مظلة (المجتمع الدولي).
أيضاً ما يحدث الآن على جبهة مأرب وجبهة الحديدة ومطار صنعاء هو ما كان يجب أن يحدث منذ زمن.
كذلك قطع العلاقات مع لبنان يصب أيضاً في ذات المسار للتضييق على إيران في لبنان وتركها في مواجهة الشارع اللبناني من دون الاستماع للنداءات الفرنسية أو غيرها.
الانفتاح الكبير مع العراق ومع التيارات المناوئة لإيران تحديداً أخذ مساراً تصاعدياً أبرز نجاحاته هو ضيق الحال بالميليشيات الإيرانية التي حاولت اغتيال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، لذلك استنفرت إيران وأرسلت إسماعيل قاآني رئيس الحرس الثوري الإيراني ليحذر الكاظمي بأنه مهدد بالاغتيال طالما يسير عكس اتجاه سلفه نوري المالكي ويقيد حراك الميليشيات التابعة لها.
الغريبة أن الولايات المتحدة انتظرت لأيام من خروج شاحنة إيرانية محملة بالطائرات المسيّرة متوجهة للعراق ثم كشفت عنها، وهي تعلم أن تلك المسيّرات ستستخدم لتهديد منابع النفط واغتيالات لمن يقيد النفوذ الإيراني!!
الكشف عنها يؤكد استمرار السياسة الأميركية في محاولة إدارة الصراع لا إنهائه، وهي التي استنزفتنا لسنوات بل وأبقتها في المنطقة بأعداد أقل وبنفوذ أكبر، وهذا ما جعل من تحرك السعودية والإمارات تغيراً وخروجاً عن المسار التقليدي.
أما لو نجحنا في التواصل مع الأذربيجاني وحتى الأفغاني لتنشغل حدود الجبهة الإيرانية الشمالية فسنكون قد بدلنا المسار الذي بقينا فيه لسنوات بل لعقود وسرنا بعكس اتجاه ما يسمى أمن المجتمع الدولي الذي اتخذ دوماً ذريعة التهدئة كفرصة يقدمها للأذرع الإيرانية كي تلتقط الأنفاس.
المناورات التي جرت في البحر الأحمر بين إسرائيل وأميركا والبحرين والإمارات خطوة تبدو راديكالية إن اقتطعت من سياقها لكنها طبيعية جداً في مسار حصار التهديد الإيراني لأمن جميع تلك الدول.
كل ذلك يحدث كتقوية لموقف المملكة العربية السعودية أثناء محادثاتها الاستكشافية مع إيران التي تجري على الأراضي العراقية خارج نطاق نفوذ أدوات إدارة الصراع لعقود، لتتخير إيران بين مصالحها معنا أو صراعها ضدنا.
على جانب آخر، يسير التواصل مع تركيا في ذات الاتجاه لتحييدها في سوريا ولتخليها عن جماعة «الإخوان» ولرفع يدها عن ليبيا؛ إذ يبدو الرئيس التركي اليوم محتاجاً لتحسين علاقاته داخليا وخارجيا.
ما عادت المواءمة ولا التماشي مع الخط الدولي وارداً بعد اتضاح حجم التقاطعات التي يطلبها المجتمع الدولي مع مصالح المملكة العربية السعودية والمنطقة العربية برمتها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل انتهت لعبة «إدارة الصراع» هل انتهت لعبة «إدارة الصراع»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt