توقيت القاهرة المحلي 06:02:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران تودّ تجريد العراق من عمقه العربي

  مصر اليوم -

إيران تودّ تجريد العراق من عمقه العربي

سوسن الشاعر

لم تكن الحكومات العراقية المتعاقبة طوال الفترة السابقة مجبرة على هذا الاختيار، حين لم تكن هناك أي مواجهات عسكرية مباشرة بين دول الخليج وإيران، خاصة أن دول الخليج في سياستها للرد على الاعتداءات الإيرانية قررت التجاهل ومحاولات الاحتواء، تجنباً لأي صدام مباشر يجر المنطقة كلها بما فيها إيران إلى حرب لا تبقي ولا تذر.

ونجح العراق في وسط تلك التجاذبات وحتى العقدين الماضيين أن يبقي على الحد الأدنى من ارتباطه العربي، خاصة مع دول الخليج من جهة، وارتباطه بإيران من جهة أخرى، دونما حاجة إلى أن يختار بينهما، لكنه سمح لإيران بأن تكون هي المتنفذ في القرار العراقي فيما يتعلق بتشكيل الحكومات أو الترشح في الانتخابات أو غيرهما من القرارات السيادية في الشأن الداخلي، وتلك أمور داخلية، العراقيون هم أدرى بمصلحتهم فيها، إلى أن جاء اليوم الذي شنت فيه إيران هجمات على دول الخليج، واتخذت من الأراضي العراقية منصة انطلاق لها، وهنا أسقط في يد من له زمام الأمور من مسؤولين عراقيين.

حاولت إيران أن تفرق بين دول الخليج في الاعتداءات لتعمل على تفكيك وحدتها، لكنها في النهاية استفزت الجميع بلا استثناء، حتى من اختار الحياد والوساطة، ولم تترك لها صديقاً، وها هم وكلاؤها في الأراضي العراقية يطلقون المسيّرات نحو المملكة العربية السعودية، وها هو الحوثي يفعل الشيء نفسه من الجنوب، فأصبح الوضع بالنسبة لدول الخليج هو أن نكون أو لا نكون.

أما بالنسبة للحكومة العراقية فإنَّ الوضع أصبح حرجاً للغاية والهجمات تنطلق من العراق نحو الأشقاء العرب، إذ لا بدَّ من اتخاذ موقف حازم تجاه استغلال إيران لأرضها، بعد تشكيلها لجنة تحقيق بشأن المسيّرات التي تنطلق من أرضها، فمنذ 12 أبريل (نيسان)، والاعتداءات تكرر، ففي 20 مايو (أيار) تكررت مرة أخرى، وأيضاً في 27 يوليو (تموز)، وفي تلك الهجمات أعلنت دول الخليج أنها مسيّرات انطلقت من الأراضي العراقية، ولم يعد الأمر قابلاً للسكوت والتغاضي ولجان التحقيق التي شكلتها الحكومة العراقية لم تصدر قرارها منذ شهرين إلى الآن. والآن الهجمات تتكرر من جديد والمصدر العراق.

لذلك أصبح لزاماً على المسؤولين العراقيين أن يحددوا موقف جمهورية العراق من هذا العبث، هل سيرضخون للتدخلات الإيرانية أم سيضعون لها حداً؟

هل سننتظر إلى سبتمبر (أيلول) للإيفاء بالوعد في أمر حصر السلاح بيد الحكومة العراقية؟ لا بد من اتخاذ أمر عاجل بشأن هذه القضية الخطيرة؛ لأن المسألة مسألة أمن قومي خليجي وعربي.

إيران تنتهك أمن العراق وتريده أن يكون في عداء مستدام مع فضائه العربي، وفقاً لمصالحها دون أي اعتبار للمصلحة العراقية، فماذا سيكون عليه القرار العراقي؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران تودّ تجريد العراق من عمقه العربي إيران تودّ تجريد العراق من عمقه العربي



GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

GMT 04:48 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حين تستخدم واشنطن التأشيرة ضد فلسطين

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt