توقيت القاهرة المحلي 20:12:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مراكز الأبحاث والإرهاب الإيراني

  مصر اليوم -

مراكز الأبحاث والإرهاب الإيراني

بقلم : سوسن الشاعر

كم يبلغ عدد الميليشيات المسلحة الممولة إيرانياً، والممتدة من إيران إلى لبنان، والعراق، وسوريا واليمن، ومثلها في الكويت، والبحرين، والسعودية؟

ما نوع الأسلحة التي تستخدمها؟ والأهداف التي وجهت لها أسلحتها؟ وكم يبلغ عدد ضحاياها من المدنيين ورجال الأمن في الدول التي تقاتل فيها؟ كم منها مدرج على قائمة الإرهاب الأميركية؟ وكم منها أُدرج في قائمة الإرهاب للتحالف الرباعي؟

ليجرّب أحدكم البحث عن دراسات وأبحاث مكتوبة باللغة الإنجليزية أو الفرنسة أو الألمانية وتتعلق بتلك الميليشيات المسلحة التي تمولها إيران تحت بند الإرهاب أو التنظيمات الإرهابية. «حزب الله» قد يكون الوحيد من تلك التنظيمات الذي حظي بالاهتمام البحثي، وربما يعود السبب لضلوعه بالهجوم على المارينز الأميركيين في بيروت في الثمانينات، وضلوعه بهجوم على المارينز في مدينة الخبر في التسعينات، أما غيره من الميليشيات التي تمولها إيران، وبخاصة تلك التي تنشط في العراق وفي دول الخليج العربي فسيجد صعوبة في العثور على ما يربطها بالإرهاب في مراكزهم البحثية.

فهناك مراكز أبحاث أجنبية تصنّف الإرهاب على أنه «سني» الطابع، كما توجد آلاف الأبحاث والدراسات بالإنجليزية تتعلق بتنظيمات مثل «القاعدة» ومن ظهر من تحت عباءتها، وسنرى كم المعلومات التفصيلية لباحثين اهتموا منذ الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001 بدراسة مثل هذه التنظيمات والغوص في عقيدة مؤسسيها، لكننا سنجد صعوبة في العثور على دراسة أو بحث أو حتى مقالات تتناول الميليشيات المسلحة ذات الطابع «الشيعي» مدرجة تحت بند الإرهاب.

تقول لي طالبة سويسرية تحضّر للدكتوراه في جامعة «تافت» الأميركية، التي تعد رسالتها حول التنظيمات الإرهابية ذات الطابع الشيعي في منطقة الشرق الأوسط، إنها اضطرت إلى قطع العمل في رسالتها من أجل تعلم اللغة العربية أولاً؛ علها تجد مصادر بحثية مكتوبة باللغة العربية تساعدها في فهم طبيعة تلك التنظيمات. وشخصياً أعتقد أنها ستجد الصعوبة ذاتها!

لذلك؛ دهشت حين رأيت دراسة من «مركز مكافحة الإرهاب» في وست بوينت في الولايات المتحدة تتعلق «بتطور التمرد الشيعي في البحرين» المنشورة قبل أيام عدة للباحثين مايكل نايت وماثيو ليفيت، وهي لقياس المتغيرات التي طرأت على هذا «التمرد» منذ عام 1981 وحتى عام 2017، حيث أدرجت بعض تنظيماتهم التي تأسست تحت رعاية الحرس الثوري الإيراني على قوائم الإرهاب الأميركية، مثل «سرايا الأشتر» و«سرايا المختار» من حيث طبيعة أهدافهما ونوعية تسلحهما وعدد ضحاياهما وأساليب عملهما من تهريب وتخزين للأسلحة وتكتيكاتهما العسكرية، وقد توصلت الدراسة إلى أن التمرد نقل مسرح عملياته من استهدافه للأجهزة الأمنية إلى استهداف الأجهزة العسكرية؛ نظراً لطبيعة الأسلحة المهربة التي عثر عليها، وكثير منها مضاد للدروع! وتتوقع الدراسة مزيداً من التنسيق والتعاون بين تلك التنظيمات ونظيراتها في شرق المملكة العربية السعودية مستقبلاً؛ تمهيداً لنقلها لبقية دول الخليج.

دهشت لأن المركز منذ تأسيسه عام 2003 تخصص في دراسة التنظيمات الإرهابية كتنظيم القاعدة ومن خرج من تحت عباءته، ونحن في البحرين نعاني من إرهاب بعض التنظيمات منذ ما يقارب الأربعين عاماً، أي من عمر الثورة الإيرانية، ولم يلتفت أحد من تلك المراكز لدراستها، وها هو اليوم أحدها يلتفت إلى ما تجاهلته لسنوات، وبخاصة الأخيرة منها التي شهدت زيادة في وتيرة الإرهاب الذي ترتكبه الميليشيات الممولة إيرانياً، والتي تنطلق من منطلقات عقائدية شيعية، مع زيادة في جرعة التعتيم عليها، حيث تدخلت الإدارة الأميركية السابقة في أكثر من أعمال استقصائية وبحثية لمنع نشرها إكراماً لتمرير الاتفاق النووي الإيراني.

كما أكدت صحيفة «التايمز» البريطانية عبر تقرير يقول فيه بور دنغ من واشنطن، إن إدارة الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما «عرقلت تحقيقاً» بشأن مزاعم حول ضلوع «حزب الله» في تهريب المخدرات والسلاح، وفوتت فرصة اعتقال مشبوهين، من أجل «تسهيل التوصل إلى اتفاق مع إيران» بشأن مشروعها النووي.

وبحسب التقرير، فإنه يعتقد أن العراقيل التي وضعتها إدارة أوباما «ضيعت» على المسؤولين في الوكالة فرصة وضع أيديهم على «الشبح»، أهم العناصر المطلوبة في التحقيق، والذي يعتقدون أنه في بيروت، ويتهمونه بتوفير الأسلحة الكيماوية للرئيس، بشار الأسد، في سوريا، بالإضافة إلى تهريب المخدرات والأسلحة الأخرى (موقع «بي بي سي»).

ظروف كثيرة ومتغيرات طرأت على الساحة الأميركية اليوم تساعد على الالتفات لما تم تجاهله لسنوات والنظر من جديد «أكاديمياً» إلى «الإرهاب» الذي ترعاه إيران مثلما تمت إعادة النظر فيه «سياسياً»، وقد تكون تلك الدراسة بادرة تحتاج إلى مزيد من العناية ورفد تلك المراكز بالمعلومات، كما يتطلب ذلك وجود مصادر أكاديمية بحثية ذات لغة علمية رصينة حتى وإن كانت باللغة العربية تعنى بظاهرة تلك الميليشيات، ويتطلب حركة ترجمة تساعد الآخرين على فهم طبيعتها وطبيعة التنظيمات التي تنتمي إليها.

ومع الأسف، لا يوجد إلا عدد محدود من المراكز البحثية المتخصصة الأمنية في منطقتنا، ومركز متخصص واحد في منطقتنا لدراسة الشؤون الإيرانية هو «مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية».

نقلا عن الشرق الأوسط اللندنية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مراكز الأبحاث والإرهاب الإيراني مراكز الأبحاث والإرهاب الإيراني



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt