توقيت القاهرة المحلي 03:19:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أوكرانيا ـ روسيا... مَن انتصر ومَن انهزم؟

  مصر اليوم -

أوكرانيا ـ روسيا مَن انتصر ومَن انهزم

بقلم - سوسن الشاعر

كيف يقاس النصر أو الهزيمة؟ الجواب أنه يقاس بمدى اقترابك أو ابتعادك عن الأهداف السياسية التي من أجلها تخوض معاركك العسكرية، لا بمدى الخسائر والهزائم أو حتى الانتصارات في المعارك العسكرية. لنتذكر أن كل حرب عسكرية أهدافها سياسية، وخسائرك قد تكون فادحة ولكن العبرة في مدى إنجازها الأهداف وإن كانت تلك الأهداف تستحق تلك الخسائر أم لا.
وعلى هذا الأساس هل تعتبر روسيا إلى اليوم (الجمعة 1 أبريل/ نيسان يوم تسليم المقال) منتصرة أم مهزومة، خاصة أن الحرب لم تضع أوزارها بعد؟ والجواب بقدر اقتراب روسيا من الأهداف المعلنة المراد تحقيقها من اجتياح أوكرانيا، وهنا علينا أن نتذكر أن مطالب روسيا من الأوكرانيين قبل دخولها الحرب كانت ضمانات أمنية وعدم الانضمام لـ«الناتو».
أما بعد الاجتياح، فالرئيس بوتين وسّع من أهدافه ونقلها للرئيس التركي رجب طيب إردوغان لينقلها لأوكرانيا، وهكذا بدأت المفاوضات المباشرة بين الروس والأوكرانيين.
المطلب الأول، هو الحياد وعدم الدخول في حلف «الناتو»، وهذا ما رفضته أوكرانيا بتشجيع غربي قبل الحرب.
المطلب الثاني، هو الاعتراف بالسيادة الروسية على إقليم دونباس وجزيرة القرم، وهذا ما رفضته أوكرانيا بتشجيع أيضاً من الغرب قبل الحرب.
المطلب الثالث، هو الاعتراف باللغة الروسية في الأقاليم الانفصالية، وأن يتم التوقيع وجهاً لوجه مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي! وهذا مطلب جديد بعد الحرب.
بعد الجولة الأولى من المفاوضات أبدت أوكرانيا استعداداً لمناقشة تلك المطالب بعد أن كانت ترفضها بحجة السيادة، وظناً أن الرئيس بوتين لا يجرؤ على دخولها وأن الغرب لن يتركها وحيدة، ثم جاءت الرياح الروسية عكس سير السفن الأوكرانية كما هو معروف.
المطلب الأول، الحياد، وقّعت أوكرانيا تعهداً مكتوباً بعدم طلبها الآن أو مستقبلاً، الانضمام لـ«الناتو»، والضمانات الأمنية تحقق الكثير منها بعد أن قُضي على العديد من القواعد العسكرية الأوكرانية والقوات الجوية الأوكرانية وعدد من المراكز البيولوجية الأميركية الأوكرانية التي كانت تشكّل تهديداً للأمن الروسي، والعالمي أيضاً.
المطلب الثاني، يجري التفاوض حول تنفيذه والبحث عن حلول للإشكاليات القانونية التي قد تعرقله، مثل ضرورة إجراء استفتاء على انفصال هذه الأقاليم، وهذا يدل على مرونة أوكرانيا في قبوله واستعدادها له.
المطلب الثالث، لم ولن يكون عائقاً في ظل الاتفاق على المطلبين الأولين.
ما الذي بقي إذاً؟
عدم احتلال روسيا للشرق الأوكراني كله؟ عدم دخولها لكييف حتى الآن؟ عدم قدرتها على السيطرة على أوديسا، الميناء المهم في المياه الدافئة الذي تحاول روسيا اجتياحه ولم تنجح فيه إلى الآن؟
ذلك صحيح، إنما في المقابل لتلك المناطق التي لم تسيطر عليها، هناك شريط شرقي حدودي بري كامل سيطرت عليه روسيا، وهناك مدينة ماريوبول الساحلية التي سيطر عليها الشيشان، كل ذلك يضاف «فوق البيعة»، إذا جاز التعبير، إلى المطالب الثلاثة التي تحققت أو قاربت على التحقق إن تمت المفاوضات على ما جاءت به نتائج الجولة الأولى.
فإن انتهت الحرب على هذه المعطيات وبعد هذه الحسبة، هل تعتبر أن الخسائر في الجيش الروسي تستحقها تلك المكاسب؟ تلك تحددها أهمية تلك المكاسب بالنسبة للأمن والاقتصاد الروسيين مستقبلاً، إنما المؤكد أن روسيا بتلك الحسبة ضمنت حياد أكبر دولة أوروبية على حدودها، وضمنت لها مواقع في المياه الدافئة، وعملت على فصل أهم إقليم يشكّل منجماً لها، فهل بعد هذه الحسبة تعتبر روسيا انتصرت أم لا؟
الإعلام الغربي هلّل حين صرّحت روسيا بأنها ستخفف التصعيد في القتال حول كييف ومدينة تشرنيهيف في أثناء المفاوضات، واعتبر ذلك إقراراً بالهزيمة بعجز الجيش الروسي عن هزيمة الجيش الأوكراني، ولنتذكر فقط أن الجيش الأوكراني يحارب بدعم لوجستي غربي كامل وتحركات خصمه مكشوفة تماماً.
الأهداف الأميركية كانت من البداية جر روسيا للحرب وعزلها واختبارها عسكرياً وإضعافها عسكرياً واقتصادياً، وقد تحقق جزء كبير من أهدافها ولو مؤقتاً، ويعتمد نجاحها على قدرة الروس على التعافي من تلك الخسائر وتجاوزها أم لا، فهل يعتبر ذلك نصراً أميركياً؟
أما المكاسب والخسائر التي هي خارج الحسبة كثيرة جداً جداً، بل هي خارج حدود الأوكرانيين والروس، وتشمل أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط والصين والهند.. باختصار العالم كله تأثر من هذه الحرب، وأمور كثيرة حدثت شكّلت منعطفات في تاريخ العلاقات الأميركية - الأوروبية والأميركية - العربية والخليجية منها تحديداً، والنقاش يدور الآن على أن يحل الروبل والين محل الدولار، وهذا ما أجرى العديد من المتغيرات في علاقات العالم بالمحور الصيني - الروسي، تلك حسبة أخرى تحتاج إلى مقال آخر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوكرانيا ـ روسيا مَن انتصر ومَن انهزم أوكرانيا ـ روسيا مَن انتصر ومَن انهزم



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt