توقيت القاهرة المحلي 22:08:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إمام «القوة الناعمة»!

  مصر اليوم -

إمام «القوة الناعمة»

بقلم : خالد سيد أحمد

 لم تحظ الجولة الحالية التى يقوم بها الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف إلى ثلاث دول آسيوية هى إندونيسيا وسنغافورة وسلطنة بروناى، باهتمام إعلامى كبير فى مصر، رغم ان المتابع لها يدرك على الفور حجم التأثير والتقدير الذى يكنه المسلمون فى آسيا لـ«الأزهر وإمامه»، ما يجعلهما من أبرز أدوات القوة الناعمة التى تستطيع مصر الاعتماد عليها للتأثير فى محيطها الإقليمى والدولى.

ثلاثة مشاهد حدثت خلال زيارة الطيب إلى إندونيسيا، توضح الوزن الحقيقى للأزهر الشريف، الذى يعد المؤسسة الدينية السنية الأكبر والأوسع تأثيرا فى العالم الإسلامى، أولها الاستقبال الحافل الذى أقامه جوكو ويدودو، رئيس إندونيسيا فى القصر الرئاسى بالعاصمة جاكرتا، لشيخ الأزهر، وتأكيده على أن «الشعب الإندونيسى يشعر بالثقة والاطمئنان عندما يرسل أبناءه للدراسة فى الأزهر.. فالأزهر يمثل لنا الكثير فى إندونيسيا، وخريجوه يسهمون بقوة فى نهضة البلاد ويشغلون مواقع عدة»، مشيرا إلى ان «الأزهر الشريف، بمنهجه الوسطى المنفتح، يقوم بدور بالغ الأهمية فى التصدى للجماعات الإرهابية وتفنيد أفكارها المتطرفة».

المشهد الثانى الذى لفت أنظار الجميع، وتداولته وسائل التواصل الاجتماعى على نحو كبير خلال الأيام الأخيرة، هو قيام طالبات إندونيسيا بترديد النشيد الوطنى لجمهورية مصر العربية كاملا ترحيبا بالإمام الأكبر، وكذلك احتشاد طلاب وطالبات الجامعة «المحمدية سوراكرتا» فى مدينة سولو الإندونيسية، حاملين الأعلام المصرية للترحيب بزيارة الطيب لجامعتهم. أما المشهد الثالث فهو التصريحات التى أدلى بها محافظ ولاية نوساتنجار الغربية فى إندونيسيا، وشدد فيها على ان زيارة الإمام الأكبر تجلب البركة، وتدفع خريجى الأزهر لتقوية مساهمتهم فى بناء إندونيسيا.

عندما نجد فى إندونيسيا، هذا الاحتفاء والتقدير والاحترام، لشخص الشيخ الطيب والمؤسسة التى يتربع على عرشها، لا يمكننا غير ان نضرب كفا بكف، خصوصا ونحن نشاهد بين الحين والآخر، تلك الحملات الإعلامية المجنونة، التى تستهدف مؤسسة الأزهر الشريف والدكتور الطيب، وتتجاوز فى أغلب الوقت «الخطوط الحمراء»، عبر السعى لـ«شيطنة الأزهر» واتهامه بأنه «مفرخة الإرهابيين»، والمحاولات المستمرة لاغتيال شخصية «الإمام الأكبر» بزعم أنه لم يقم بواجبه تجاه مواجهة المتطرفين وتجديد الخطاب الدينى.

كيف يمكن اتهام الطيب بأنه لم يواجه التطرف والمتطرفين، وهو الذى قال خلال زيارته لإندونيسيا ان «الذى يتشدد ويغالى ويحرم الحلال فى الدين ليس أقل جرما، ولا أنجى مآلا من الذى يحل ما حرم الله، كلاهما معتد على حرمة الإسلام، وكلاهما خارج على حدوده وتعاليمه، وكلاهما كاذب يزعم لنفسه حق التشريع فى الدين بما لم يأذن به الله»؟

كيف يمكن القول إن الأزهر «مفرخة الإرهابيين»، وشيخه يؤكد أن «منهج التعليم الأزهرى منهج يمثل وسطية الإسلام الذى يرسخ فى ذهن الطالب منذ نعومة أظفاره ثقافة الحوار وشرعية الاختلاف، مما يحول بينه وبين نزعة الغلو والتعصب وانغلاق الفكر وجموده على رأى واحد، ويدربه على احترام الرأى الآخر، ويعلمه الفرق بين احترام المذهب وبين اعتقاده، وهذا ما يؤكده الواقع المعاصر، إذ لا يقع بصرك على إرهابى أو تكفيرى تخرج فى الأزهر وتغذى بعلومه وارتوى من ثقافته»؟

لاشك ان الحملات التى تستهدف تشويه الأزهر، لن تفيد غير جماعات الإرهاب والتطرف والتشدد، التى ستستغل فرصة تعرض أكبر مؤسسة سنية فى العالم الإسلامى للانتقادات والهجمات الإعلامية، للتوسع والانتشار واكتساب أرضية أكثر على حسابها بين أوساط الشباب الحائر الذى يبحث عن يقين، وسيفقد مصر أبرز أدوات «القوة الناعمة» التى تملكها.

أخيرا اذا كان هناك من قصور فى التفكير أو العمل الدعوى الفاعل أو الاجتهاد والفتاوى المناسبة لتطورات العصر من جانب الأزهر وشيوخه، فإن معالجة ذلك الوضع لا تكون بهدم أو كسر «ظهر المؤسسة»، لأنه إن حدث ذلك، فلن يكون فى الساحة غير المتطرفين الذين يكفرون ويقتلون كل من يعتقدون انه مخالف لهم فى الرأى.

نقلا عن الشروق القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إمام «القوة الناعمة» إمام «القوة الناعمة»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt