توقيت القاهرة المحلي 03:34:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عند «زبيدة» الخبر اليقين

  مصر اليوم -

عند «زبيدة» الخبر اليقين

بقلم - خالد سيد أحمد

الغضب العارم الذى تملك مؤسسات الدولة والشخصيات الإعلامية، تجاه الفيلم الوثائقى الذى عرضته هيئة الإذاعة البريطانية «بى بى سى»، بشأن مزاعم الاختفاء القسرى فى مصر، له بالتأكيد ما يبرره، خصوصا وأنه عمد عن قصد أو غير قصد إلى تشويه صورة البلاد فى الخارج.

ففى هذا الفيلم الوثائقى، ادعت سيدة مصرية ان ابنتها الشابة وتدعى «زبيدة» اختفت منذ 10 أشهر، بعد احتجازها من قبل الشرطة، وانها تعرضت لانتهاكات جسدية بالغة، لكن «زبيدة» نفسها جاءت بالخبر اليقين، ونفت فى تصريحات خاصة للإعلامى عمرو أديب، ما قيل عن اختفائها قسريا، وقالت إنها متزوجة وانجبت مولودا منذ 15 يوما.

حكاية «زبيدة» تشبه كثيرا حكاية عمر نجل إبراهيم الديب، القيادى الإخوانى الموجود فى تركيا، والذى ظلت وسائل الإعلام الإخوانية التى تبث من الخارج فى الإدعاء بأنه كان مختفيا قسريا، بعد إعلان وزارة الداخلية عن تمكنها من رصد وتحديد والقضاء على 10 عناصر ــ بينهم عمر ــ تابعين لخلية إرهابية وجدت داخل شقتين فى منطقة أرض اللواء بالجيزة، ثم ثبت بعد ذلك وبالدليل القاطع أن عمر انضم إلى تنظيم داعش الإرهابى، وظهر فى الإصدار المصور الأخير لمجلة «حماة الشريعة» التابعة للتنظيم.

سقطة الـ«بى بى سى» صاحبة التاريخ العريق والمهنية العالية والقواعد الإعلامية الرفيعة، عندما عرضت هذا الفيلم متضمنا تلك الادعاءات من دون التحقق منها، وتبنيها وجهة نظر واحدة، وتجاهلها الحديث مع الجهات الرسمية المصرية لسماع رأيها فى القضية، دفع الهيئة العامة للاستعلامات إلى مطالبتها بتقديم اعتذار عما ارتكبته من خطأ مهنى لا يمكن أن ترتكبه مؤسسة فى حجم هيئة الإذاعة البريطانية، كما دعت هيئة الاستعلامات المسئولين المصريين وقطاعات النخبة المصرية إلى مقاطعتها والامتناع عن إجراء مقابلات أو لقاءات مع مراسليها ومحرريها، حتى تعتذر رسميا وتنشر ردها على ما ورد فى تقريرها غير الصحيح.

الغضب لم يقتصر على الهيئة العامة للاستعلامات، بل وصل إلى المستشار نبيل صادق، النائب العام، الذى أصدر قرارًا بمتابعة وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعى وضبط ما يبث عنها ويصدر عنها عمدًا من أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب فى نفوس أفراد المجتمع أو يترتب عليها إلحاق الضرر بالمصلحة العامة للدولة المصرية، واتخاذ ما يلزم حيالها من إجراءات جنائية.

هيئة الإذاعة البريطانية، اتجهت فى البداية إلى المماطلة بعد ثبوت عدم صحة ما عرضته، ثم تجاهلت هذا الغضب المصرى وكأنه غير موجود، وأخيرا رفضت تقديم اعتذار عما جاء فى تقريرها غير الصحيح، بل وأصدرت بيانا أقل ما يمكن أن يقال عنه إنه «بيان تحدٍ»، شددت فيه على أنها «تساند مصداقية العمل الصحفى لفرقها».
واضافت انها «ستناقش الشكوى بشأن الفيلم الوثائقى مع السلطات المصرية فى الأيام المقبلة».

المؤسف فى هذه القضية، هو ان البعض فى مصر، وفى ظل حالة الاستقطاب السياسى الحاد، الذى يتسم به المشهد منذ سنوات، لا يجد حرجا فى التشكيك بنفى «زبيدة» نفسها لمسألة اختفائها قسريا، بل ويرى ان حديثها التليفزيونى تم تحت إكراه وضغوط، وانه يجب علينا تصديق رواية الـ «بى بى سى»، بينما واذا استخدمنا هذا المبدأ فى التعامل، فإنه يمكننا ايضا نطالب هيئة الإذاعة البريطانية، بأن تثبت صحة ما عرضته من ادعاءات ومزاعم وردت على لسان والدة زبيدة!.

على اية حال، نعلم ان هناك غضبا كبيرا فى مصر تجاه الـ«بى بى سى»، لكننا نحتاج إلى «ترشيد» هذا الغضب، حتى لا يتحول إلى عاصفة هوجاء تضر أكثر مما تنفع، خصوصا فى مسألة المقاطعة الإعلامية.. فهذه المقاطعة لن تخدم موقفنا، وستخلى الساحة لمن يريد الإضرار بصورتنا فى الخارج، ويجعل من هذه المؤسسة العريقة القوية إعلاميا عدوا للدولة المصرية مثل قناة الجزيرة القطرية، والأفضل هو إقامة حوار جاد معها للوصول إلى آلية فى التعامل بعيدا عن فرض الشروط المسبقة، حتى لا يغيب صوت مصر الرسمى عن نافذة لها تأثيرها على المستوى الدولى.

نقلا عن الشروق القاهريه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عند «زبيدة» الخبر اليقين عند «زبيدة» الخبر اليقين



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt