توقيت القاهرة المحلي 06:21:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عصبية تحت القبة!

  مصر اليوم -

عصبية تحت القبة

بقلم : خالد سيد أحمد

ربما يكون مفيدا للجميع، اقتراب دور الانعقاد الثالث لمجلس النواب من الانتهاء هذا الأسبوع، ليخرج المجلس فى اجازة تمتد ثلاثة أشهر، يستطيع خلالها استعادة هدوئه المفقود، بعدما سيطر التوتر والقلق والعصبية الزائدة عن الحد على قياداته، إلى الدرجة التى جعلتهم يضيقون ذرعا بالرأى المخالف الذى يتبناه قلة من الأعضاء لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة.

التوتر كان واضحا جدا، خلال الجلسة التى عقدها البرلمان الأسبوع الماضى، للتصويت النهائى على تعديل بعض أحكام القانون رقم 28 لسنة 2018 بتعديل أحكام القانون رقم 100 لسنة 1987 بتحديد المعاملة المالية لرئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء وأعضاء الحكومة والمحافظين ونوابهم، لحساب قواعد معاشاتهم.

ففى هذه الجلسة، وبمجرد ان قال النائب ضياء الدين داود، عضو تكتل (25ــ 30): «كما رفضنا المشروع من قبل نرفض تعديلاته»، حتى قاطعه رئيس مجلس النواب الدكتور على عبدالعال، بغضب ودعا منادى الجلسة إلى النداء على الاسم التالى مباشرة، وشدد على ضرورة اكتفاء النواب فى بيان مواقفهم بإعلان الموافقة أو الرفض.

المتحدث باسم المجلس النائب صلاح حسب الله، قال ايضا فى كلمته التى منحها اياه رئيس البرلمان: «أطالب بإعمال اللائحة ضد كل من يعطل عمل البرلمان.. نشعر أننا فى برلمان الطلائع.. مش كل واحد يقعد فى البرلمان على مزاجه.. تطبيق اللائحة على أى حد يعطل عمل المجلس، مش هينفع الكلام ده».

وعلق رئيس المجلس على كلام حسب الله قائلا: «هطبق اللائحة ومن الأسبوع المقبل ستجد تصويتا على إسقاط العضوية لبعض السادة النواب.. يوم الثلاثاء المقبل سيكون تصويت على إسقاط العضوية طبقا لما انتهت إليه لجنة القيم». ونظر عبدالعال نحو موقع جلوس نواب تكتل (25ــ 30)، قائلا: «لن تكونوا أعضاء فى هذا المجلس ابتداء من الأسبوع المقبل».

ملاحظات كثيرة على ما جرى، اهمها انه يحق للبرلمان اسقاط عضوية أى نائب يخالف القواعد أو القانون ويتم ادانته فى لجنة القيم، لكنه من غير المفهوم أو المقبول أن يتم استدعاء هذا الحق من الأدراج وقت الحاجة اليه فقط، وهو ما يعنى بشكل أوضح، انه لو لم يتحدث هذا النائب ويرفض تعديلات قانون معاشات الوزراء والمحافظين، ويبدى رأيا مغايرا لرأى الأغلبية المريحة فى البرلمان، لما تم تهديده بتطبيق اللائحة عليه! 

الملاحظة الثانية أن قيادات مجلس النواب تشعر دائما بوجود مؤامرة على البرلمان، وأن هناك محاولات مستمرة لاختطافه، وهو تصور يصعب بالتأكيد فهمه أو استيعابه، لاسيما أن هذا المجلس لا يعكس تنوعا فى الآراء، أو توجد به معارضة حقيقية وقوية تستطيع مثلا سحب الثقة من وزير، لكنه برلمان ذى لون واحد وصوت واحد، وإذا وجدت به أصوات مختلفة أو مخالفة، فهى قليلة للغاية وغير مؤثرة ولا تستطيع عرقلة أى قانون تريد الحكومة تمريره!

الملاحظة الثالثة تتمثل فى ان الضيق والضجر من الرأى المخالف، انتقل من الدائرة الأكبر، ونعنى بها المجال العام، وتسلل رويدا رويدا إلى ساحة البرلمان، الذى يفترض به ان يكون منصة ثرية فى تنوع وتعدد واختلاف الآراء، وان اعضاءه لديهم الحق الأصيل والحصانة الكاملة، ليقولوا ما يشاءون تحت القبة، وهى حالة وان بدت مريحة للأجهزة التنفيذية، الا انها غير مفيدة على الاطلاق للصورة العامة التى يتم تصديرها للبلاد فى الخارج.

التنوع فى الآراء والخلاف حول القضايا والقرارات لن يساهم فى اسقاط البرلمان، بل الضجر والتشكيك فى رأى المخالفين، واتهامهم بالعمل وفقا لأجندات خارجية تستهدف الإضرار بالوطن ومؤسساته، يفقد مجلس النواب القدرة على ان يكون معبرا عن الشعب بكل فئاته، ويبعده كثيرا عن دوره الحقيقى فى ان يكون رقيبا على اداء السلطة التنفيذية.

نقلا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عصبية تحت القبة عصبية تحت القبة



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt