توقيت القاهرة المحلي 19:59:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

في مئوية الحرب الكبرى

  مصر اليوم -

في مئوية الحرب الكبرى

بقلم : مصطفى زين

مئة عام مرت على انتهاء الحرب العالمية الأولى. أو حرب تفكيك الإمبراطوريات النمسوية والألمانية والسلطنة العثمانية وتوسع أخرى، وإعادة رسم الخريطة الجيوسياسية الأوروبية، ثم بروز الإمبراطوريتين السوفياتية والأميركية اللتين قسمتا العالم إلى قسمين.

قيل في تلك الحرب إنها ستكون نهاية الحروب في أوروبا لكن التنافس على المستعمرات كان السبب الرئيسي في نشوب الثانية وهي اشد هولاً واكثر تدميراً بسبب التقدم في صناعة الأسلحة والحاجة إلى المزيد من الأموال لتشغيل مصانعها، تماماً كما هو حاصل الآن فسباق التسلح يستهلك معظم الموارد البشرية، ولم يعد مقتصراً على أوروبا، بل عم الدول الأكثر فقراً التي تغرق في حروب أهلية تغذيها أطماع الإمبراطوريات السابقة التي تحتكر هذه الصناعة وتطورها كل يوم، وتتكتل ضد أي دولة تحاول المنافسة.

ومن نتائج الحرب الكبرى أنها أعادت رسم الخريطة الأوروبية وخريطة البلدان التي كانت خاضعة للإمبراطورية العثمانية وتقاسمها بين بريطانيا وفرنسا اللتين خاضتا الحرب الثانية، مستخدمتين أبناء المستعمرات وقوداً لها، فكان الإفريقي يقتل الإفريقي والعربي يقتل العربي والمسيحي يقتل المسيحي والمسلم يقتل المسلم باسم السيد الذي يدعي حمايته وتعليمه الحرية والديموقراطية ويدفعه إلى القتل في الوقت ذاته.

ومن نتائج التنافس على المستعمرات أيضاً بروز الإمبراطورية الأميركية التي ورثت فرنسا وبريطانيا وشكلت معهما حلفاً ضد أعدائهما في أوروبا وفي المستعمرات، ودافعت عنهما في مواجهة الإتحاد السوفياتي. أي أنها حدَثت، بما لديها من قوة ونفوذ، النهج الإستعماري فكانت الإمبريالية التي نعرفها اليوم، وحل الإستعمار الإقتصادي محل الإستعمار المباشر. ولم تنته الحروب، بل زادت وتيرتها، خصوصاً في الشرق الأوسط وإفريقيا حيث مصادر الطاقة.

بعد مئة سنة على الحرب الكبرى هل انتهت الحروب؟ كل الدلائل تشير إلى عكس ذلك. سباق التسلح ما زال قائماً. التنافس على المستعمرات القديمة «المستقلة» ما زال كما كان. الأيديولوجيا الإستعمارية هي ذاتها. المملكة المتحدة ما زالت تدعي ملكيتها جزر الفوكلاند قرب الأرجنتين. فرنسا ما زالت متمسكة بتاريخها وترفض الإعتذار إلى الجزائر.

الولايات المتحدة تهدد أي دولة أو شخص يعارض سياساتها وتفرض العقوبات يميناً ويساراً على من يخالفها ويعارض إسرائيل. روسيا التي كانت حليفة خلال الحربين العالميتين أصبحت عدواً.

الشرق الأوسط نموذج للحروب المتناسلة منذ اقتسام «أملاك» السلطنة العثمانية إلى اليوم. ومنذ وعد بلفور لليهود وإنشاء إسرائيل بعد الحرب الثانية لتكون قاعدة عسكرية متقدمة تحمي المصالح الإستعمارية.

يحيي القادة الأوروبيون غداً ذكرى نهاية الحرب العالمية الأولى ويتحدثون عن السلام والحرية وتقديس الحياة ولدى كل منهم خطة لمزيد من الحروب، فمصانع الأسلحة في حاجة إلى من يستهلك إنتاجها وهناك من هو مستعد لشرائها. كما أن الجيوش جاهزة للتحرك ومساعدة «الحلفاء» والأصدقاء».

نقلا عن الحياة اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في مئوية الحرب الكبرى في مئوية الحرب الكبرى



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt