توقيت القاهرة المحلي 07:55:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

في مئوية الحرب الكبرى

  مصر اليوم -

في مئوية الحرب الكبرى

بقلم : مصطفى زين

مئة عام مرت على انتهاء الحرب العالمية الأولى. أو حرب تفكيك الإمبراطوريات النمسوية والألمانية والسلطنة العثمانية وتوسع أخرى، وإعادة رسم الخريطة الجيوسياسية الأوروبية، ثم بروز الإمبراطوريتين السوفياتية والأميركية اللتين قسمتا العالم إلى قسمين.

قيل في تلك الحرب إنها ستكون نهاية الحروب في أوروبا لكن التنافس على المستعمرات كان السبب الرئيسي في نشوب الثانية وهي اشد هولاً واكثر تدميراً بسبب التقدم في صناعة الأسلحة والحاجة إلى المزيد من الأموال لتشغيل مصانعها، تماماً كما هو حاصل الآن فسباق التسلح يستهلك معظم الموارد البشرية، ولم يعد مقتصراً على أوروبا، بل عم الدول الأكثر فقراً التي تغرق في حروب أهلية تغذيها أطماع الإمبراطوريات السابقة التي تحتكر هذه الصناعة وتطورها كل يوم، وتتكتل ضد أي دولة تحاول المنافسة.

ومن نتائج الحرب الكبرى أنها أعادت رسم الخريطة الأوروبية وخريطة البلدان التي كانت خاضعة للإمبراطورية العثمانية وتقاسمها بين بريطانيا وفرنسا اللتين خاضتا الحرب الثانية، مستخدمتين أبناء المستعمرات وقوداً لها، فكان الإفريقي يقتل الإفريقي والعربي يقتل العربي والمسيحي يقتل المسيحي والمسلم يقتل المسلم باسم السيد الذي يدعي حمايته وتعليمه الحرية والديموقراطية ويدفعه إلى القتل في الوقت ذاته.

ومن نتائج التنافس على المستعمرات أيضاً بروز الإمبراطورية الأميركية التي ورثت فرنسا وبريطانيا وشكلت معهما حلفاً ضد أعدائهما في أوروبا وفي المستعمرات، ودافعت عنهما في مواجهة الإتحاد السوفياتي. أي أنها حدَثت، بما لديها من قوة ونفوذ، النهج الإستعماري فكانت الإمبريالية التي نعرفها اليوم، وحل الإستعمار الإقتصادي محل الإستعمار المباشر. ولم تنته الحروب، بل زادت وتيرتها، خصوصاً في الشرق الأوسط وإفريقيا حيث مصادر الطاقة.

بعد مئة سنة على الحرب الكبرى هل انتهت الحروب؟ كل الدلائل تشير إلى عكس ذلك. سباق التسلح ما زال قائماً. التنافس على المستعمرات القديمة «المستقلة» ما زال كما كان. الأيديولوجيا الإستعمارية هي ذاتها. المملكة المتحدة ما زالت تدعي ملكيتها جزر الفوكلاند قرب الأرجنتين. فرنسا ما زالت متمسكة بتاريخها وترفض الإعتذار إلى الجزائر.

الولايات المتحدة تهدد أي دولة أو شخص يعارض سياساتها وتفرض العقوبات يميناً ويساراً على من يخالفها ويعارض إسرائيل. روسيا التي كانت حليفة خلال الحربين العالميتين أصبحت عدواً.

الشرق الأوسط نموذج للحروب المتناسلة منذ اقتسام «أملاك» السلطنة العثمانية إلى اليوم. ومنذ وعد بلفور لليهود وإنشاء إسرائيل بعد الحرب الثانية لتكون قاعدة عسكرية متقدمة تحمي المصالح الإستعمارية.

يحيي القادة الأوروبيون غداً ذكرى نهاية الحرب العالمية الأولى ويتحدثون عن السلام والحرية وتقديس الحياة ولدى كل منهم خطة لمزيد من الحروب، فمصانع الأسلحة في حاجة إلى من يستهلك إنتاجها وهناك من هو مستعد لشرائها. كما أن الجيوش جاهزة للتحرك ومساعدة «الحلفاء» والأصدقاء».

نقلا عن الحياة اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في مئوية الحرب الكبرى في مئوية الحرب الكبرى



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt