توقيت القاهرة المحلي 03:34:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القضية الكردية مجدداَ

  مصر اليوم -

القضية الكردية مجدداَ

د. نيفين مسعد

 ما كادت صفحة انفصال كردستان العراق تُطوَى -مؤقتا- عقب تطورات استفتاء سبتمبر 2017، حتى فُتِحَت صفحة انفصالية جديدة فى كردستان سوريا للدقة فإن سطور صفحة الانفصال الكردية السورية تُكتَب بهمة منذ فترة طويلة وبشكل خاص منذ مشاركة الأكراد فى الحرب على داعش وتحريرهم أراضى واسعة سيطر عليها هذا التنظيم الإجرامي. وفى هذا السياق سمعنا عن دولة زروچ آفاس أو دولة كردستان الغربية فى سوريا على أساس أن الجناح الشرقى لهذه الدولة مكانه إيران والشمالى مكانه تركيا والجنوبى مكانه العراق، ثم تابعنا الخريطة الانتخابية ثلاثية المراحل لتكوين أُطر وهياكل هذه الدولة بدءا بانتخابات مجالس الأحياء فى سبتمبر الماضى (أى فى شهر استفتاء أكراد العراق نفسه)، مرورا بانتخابات الإدارات المحلية فى ديسمبر،  وها نحن فى انتظار انتخابات مؤتمر الشعوب الديمقراطى (أى البرلمان) التى كان قد تحدد موعدها فى شهر يناير الجاري. لكن التطور الجديد فى القضية الكردية السورية هو إعلان الولايات المتحدة عزمها تكوين قوة كردية من ثلاثين ألف فرد تكون مهمتها حماية حدود منطقة كردستان، هذا التطور واجهته تركيا بالإعلان عن عملية عسكرية مرتقبة على عفرين وهى قاعدة الإقليم الثالث من أقاليم المنطقة الخاضعة لنفوذ الأكراد، ومن جانبه وجه الاتحاد الديمقراطى الكردى فى سوريا نداء للمجتمع الدولى من أجل إعلان كردستان منطقة آمنة.

الملاحظة الأولى على هذا التطور أنه يكشف مدى تخبط السياسة الخارجية الأمريكية حيال سوريا وكذلك حيال الكثير من الملفات الأخرى ، فلقد سبق أن وعدت الإدارة الأمريكية تركيا بأنها ستجمع أسلحة قوات سوريا الديمقراطية بعد القضاء على داعش، ومع أنه قد يقال إن الحرب على داعش لم تنته بعد مما يبرر استمرار الدعم العسكرى الأمريكى لقسد، إلا أن الإعلان عن تشكيل قوة جديدة قوامها ثلاثين ألف فرد والالتزام بدعمها لمدة عامين قادمين أمر يحتاج لتفسير. ولقد حاولت آن برنارد فى مقالها المنشور فى النيويورك تايمز يوم 16 يناير الجارى أن تبحث عن هذا التفسير لدى بعض أبرز المحللين الأمريكيين المعنيين بالشأن السورى فلم تتوصل لإجابة واحدة, فمنهم من قال إن هدف القوة منع ظهور داعش مجددا، ومنهم من قال إن هدفها هو إقامة دولة كردية شمال نهر الفرات حيث الطاقة الكهربائية واحتياطات النفط والغاز، ومنهم من قال إن الهدف هو الوقوف بالمرصاد لإيران فى سوريا، وكان طريفا أن هناك من تشكك فى أن تلتزم الإدارة الأمريكية بدعم القوة الناشئة لمدة عامين أصلا أو تساءل وماذا بعد العامين؟. رأيى أن إيران هى عقدة الإدارة الأمريكية وهى حتى الآن تجرب كل الطرق من أجل حل هذه العقدة: الضغط لتعديل الاتفاق النووي، والعقوبات الاقتصادية المتوالية، والتنسيق مع أوروبا للتفاوض مع إيران حول برنامجها الصاروخى وأيضا حول تمددها فى المنطقة، وصولا إلى تفكيك مناطق النفوذ الإيرانى فى سوريا كما فى العراق، هنا لا ننسى أن معارضة الإدارة الأمريكية استفتاء كردستان العراق ارتبطت بتوقيت الاستفتاء لا أكثر ولا أقل لكن مشروع تفكيك العراق جاهز كما هو مشروع تفكيك سوريا فى إطار شرق أوسط جديد.

الملاحظة الثانية ترتبط بالتكلفة السياسية للوحدة الكردية المنتظرة، مبدئيا هناك الصدام الأمريكى -التركى الوشيك تفهاهو وزير خارجية تركيا يعلن قبل يومين فى صلف لا مثيل له إن بلاده سترد على التهديدات الإرهابية التى تستهدف القوات التركية فى إدلب ودرع الفرات كما تستهدف الجيش السورى الحر وأيضا تستهدف تركيا، وكما نلاحظ فإن القسم الأعظم من المعارك التى يعد الوزير التركى بخوضها يدور على الأرض السورية, ورغم ذلك فإن مولود جاويش أوغلو لا يتردد فى رفض «معارضة أى جهة لما ستقوم به تركيا فى هذاالشأن»! من جهة أخرى فإن القوة الكردية المرتقبة تدفع بتركيا وإيران لمزيد من التنسيق فى مواجهة الخطر المشترك وهذا ما لا ترجوه الإدارة الأمريكية بالتأكيد، وليس مؤكدا كيف سترد روسيا. هذا كله فضلا عن إرباك المشهد الداخلى شديد الارتباك أصلا فى سوريا، فهناك قوى كردية ليست على وفاق مع حزب الاتحاد الديمقراطى - الذى تتبعه قسد - ومن شأن الخطوة الأمريكية المفاجئة أن تعمق الشرخ بين الجانبين لأن الاتحاد متهم بأنه لا يتشاور مع أحد، وهناك العديد من فصائل المعارضة السياسية والعسكرية السورية التى ترفض إنشاء القوة الكردية لأنها تكرس التقسيم وهو رفض قد يؤثر على خريطة تحالفاتها الدولية. وهكذا فإنه بشيء من التنويع يذكرنا هذا الوضع بما كان عليه الحال عشية الاستفتاء فى شمال العراق عندما حذّر الجميع من المضى قدما فيه لكن أصّر عليه الحزب الديمقراطى الكردستاني، ثم كان ما كان.

الملاحظة الأخيرة أن هناك عرضا قدمه وليد المعلم وزير الخارجية السورى قبل شهور للتفاوض مع الأكراد على الحكم الذاتى يستحق الاهتمام، صحيح أنه لا ثقة متبادلة بين الجانبين لكن تطورات الواقع على الأرض تضغط فى اتجاه منع التقسيم وتلك ورقة مهمة بيد الأكراد، ونحن نعلم أن القرار الصائب إنما يستمد صوابه من عناصر كثيرة منها اتخاذه فى الوقت المناسب، ليتخذ أكراد سوريا قرارهم فى الوقت المناسب ويعوا جيدا دروس التاريخ البعيد والقريب، وأهم درس أن أمريكا كثيرا ما خذلت حلفاءها.

 

نقلا عن الاهرام القاهريه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القضية الكردية مجدداَ القضية الكردية مجدداَ



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt