توقيت القاهرة المحلي 16:03:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ساذج أم مهووس بالنووي الإيراني؟

  مصر اليوم -

ساذج أم مهووس بالنووي الإيراني

بقلم : راجح الخوري

كيف يمكن للرئيس جو بايدن أن يتحدث عن أهمية المبادئ وتوسيع رقعة العلاقات الدافئة مع حلفاء تاريخيين، وأن يتسلل خارجاً في الوقت عينه لينام في فراش الأعداء الذين لطالما وصفتْهم واشنطن بالإرهابيين، ليس لأنهم مدفوعون إلى أن يرفعوا على رأس عَلمهم كلمة «الموت لأميركا»، بل لأن الذين يدفعون لهم ويسلّحونهم ويدرّبونهم، كانوا دائماً شركاء في العداء ضد أميركا والحضارة الغربية.
ربما على الرئيس الأميركي الذين تصيبه الآن عُقدة العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، ويريد أن يرفع «الحرس الثوري» الإيراني من قائمة الإرهاب، ولو فجّروا له البيت الأبيض، بعدما كان قد رفع عملاءهم الانقلابيين الحوثيين من هذه اللائحة، أن يستعيد الذاكرة، على الأقل أن يعود إلى أول مقابلة له بعد انتخابه رئيساً.. صحيح أنه كان قد ورث عن باراك أوباما عقدة هذا الاتفاق، لكنه في مقابلة مع الصحافي توماس فريدمان نشرتها «نيويورك تايمز» أعاد تأكيد ما كان قد قاله لـ«سي إن إن» من أن العودة تمثل أمراً صعباً، لكن إذا عادت إيران إلى الامتثال الصارم للاتفاق النووي، فإن الولايات المتحدة ستعود للانضمام إلى الاتفاقية كنقطة انطلاق لمتابعة المفاوضات، وترفع العقوبات التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.
هل يتذكّر الرئيس بايدن ما قاله أيضاً لفريدمان يومها من أن المفاوضات يجب أن تتم بسرعة لحرمان إيران من المضيّ في رفع مستوى التخصيب النووي، وأهم من هذا وبالحرف «لمعالجة أنشطة إيران الإقليمية، من خلال وكلائها في لبنان والعراق وسوريا واليمن»؟ وهل نسي بايدن أنه قال لفريدمان أيضاً إنه يريد ألا تقتصر المفاوضات على الموقّعين الأصليين، أي روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي، ولكن يجب أن تشمل أيضاً الجيران العرب لا سيما السعودية والإمارات، وأن المفاوضات يجب أن تشمل النشاط الصاروخي الإيراني، ووقف تزويد وكلاء إيران الإقليميين بهذا السلاح؟!
يوم الخميس الماضي كان دخان صواريخ «الحرس الثوري» الإيراني يتصاعد من أربيل على تخوم السفارة الأميركية، في حين وقفت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي، لترد على سؤال بالقول إن موضوع رفع «الحرس الثوري» من لائحة الإرهاب ما زال جارياً، ولكن الوضع الحالي، أي تصنيفه إرهابياً، لم يجعل العالم في وضع أكثر أماناً على الإطلاق. وعندما أصابت المسيّرات الإيرانية التي أطلقها الحوثيون من مطار صنعاء ومن الحديدة، مراكز نفطية لـ«أرامكو» وبعض المنشآت المدنية في المملكة العربية السعودية، بدا لو أنها تحمل ضمناً توقيع بايدن المتهافت على التوصل إلى اتفاق مع إيران.
حصل هذا في وقت كانت فيه قرارات وقف استيراد النفط الروسي بعد الحرب الأوكرانية تعصف بالأسواق العالمية، وهو ما جعل برميل النفط يومها يرتفع ستة دولارات في ساعات، ولعل من الغريب تماماً أن تصل مساعي الأميركيين إلى فنزويلا والجزائر ومحاولة العودة إلى ليبيا لمعالجة النقص في إمدادات الطاقة.
النهج الاعتباطي الذي اتّبعه بايدن في الخليج لم يؤدّ إلى استقواء الاعتداءات الإيرانية عبر أذرعها العسكرية، حيث صارت تعلن صراحةً أن لديها ستة جيوش في ست دول عربية، بل زادت الاعتداءات على السعودية والإمارات بعد رفع الحوثيين من لائحة الإرهاب، وعدّت طهران التغاضي الأميركي وقرار واشنطن الانسحاب من المنطقة، بمثابة ضوء أميركي أخضر للمضيّ في سياستها العدائية على دول المنطقة وسط صمت أميركي مريب، كأن وصول بايدن إلى البيت الأبيض كان بداية عملية نسفٍ للعلاقات التاريخية بين أميركا وحلفائها في الخليج!
كان دخان حريق خزان النفط في «أرامكو» يشبه إلى حد ما الحريق الذي يُلحقه بايدن ليس بالعلاقات بين واشنطن والسعودية والإمارات ودول الخليج فحسب بل بأميركا عينها، وحتى بدول المنطقة المعرّضة للعدوان الإيراني وأذرع «الحرس الثوري»، ربما لهذا لم يكن غريباً أن ينتقد كبير أعضاء لجنة العلاقات الدولية في الكونغرس السيناتور جيم ريش، تصرفات بايدن بعد الهجوم على خزانات «أرامكو» بالقول إن «إدارة بايدن تتصرف بغباء مع الملف الإيراني، فهي تحاول التقرب من إيران والتوصل معها إلى اتفاق نووي، في حين أن جماعة الحوثي المدعومين من إيران يهاجمون السعودية، أحد الحلفاء المهمين لأميركا في الخليج... إن هذه الإدارة ساذجة بشكل خطير، فهي تواصل مساعيها لعقد اتفاق سيئ مع إيران».
وفي تقرير نشره «معهد جيتستون» أن 49 من الأعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ أبلغوا إدارة بايدن بأنهم لن يساندوا الاتفاق النووي الذي تبرمه إدارته مع إيران، وبعدما استمع مجلس الشيوخ إلى روبرت مالي، المفاوض المستميت لإنجاز الاتفاق، وإلى منسق شؤون الشرق الأوسط في البيت الأبيض بريت ماكغورك، قال السيناتور ريش: «إن الاتفاق الذي يُعدّونه يوفّر 90 إلى 130 مليار دولار من الإعفاءات من العقوبات، ويرفعها عن أسوأ منتهكي حقوق الإنسان وناشري الإرهاب الإيرانيين، إضافةً إلى رفع (الحرس الثوري) من لوائح الإرهاب، وكل هذا لا يصبّ في مصالح أمننا القومي».
وكان الديمقراطيون في مجلس النواب قد حذّروا البيت الأبيض الأسبوع الماضي، من رفع «الحرس الثوري» من لوائح الإرهاب، وقالوا في رسالة إلى بايدن: «يجب ألا ننسى إلى أين سيتم تهريب الأموال الناجمة عن رفع العقوبات المتعلقة بالإرهاب. إن برنامج إيران النووي وأنشطتها لا تقتصر فقط على منطقة الشرق الأوسط عبر (حزب الله) و(حماس) وحركة (الجهاد)، بل تتخطاها لتصل إلى باقي العالم». وقال النائب الديمقراطي جوش غوتيمير، بعدما وقّع على الرسالة: «النظام الإيراني موّل بقوة شبكة الوكلاء الإرهابيين حول العالم من أوروبا الشرقية إلى أميركا اللاتينية وأفريقيا حتى الولايات المتحدة».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ساذج أم مهووس بالنووي الإيراني ساذج أم مهووس بالنووي الإيراني



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt