توقيت القاهرة المحلي 11:38:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

في الصميم

  مصر اليوم -

في الصميم

بقلم - جلال عارف

أحد الدروس المهمة التي تعلمناها من أساتذتنا الكبار، هي ألا نقسو في أحكامنا علي المبدعين الحقيقيين، أن ندرك أن الموهبة عملة نادرة، وأن علينا أن نرعاها بقدر المستطاع، وأن نساعدها علي أن تتألق، وأن نترفق بها حينما يجانبها التوفيق.

لا يعني ذلك أن نمتنع عن نقد ما يقدمونه من إبداع، أو أن نتغاضي عما يرتكبونه من أخطاء في تصرفاتهم الشخصية. العكس هو الصحيح.. فالنقد مطلوب، والمحاسبة ضرورية. لكن علينا أن ندرك ونحن نتعامل مع المبدع الموهوب ألا نستخدم ما يبدد الثروة التي يمثلها في زمن شحت فيه المواهب في كل المجالات.

تعلمنا مبكراً أن القسوة قد تكون مبررة في الجدل السياسي، لكن الأمر يختلف حين نتعامل مع المواهب الحقيقية في الفن والأدب. والأسباب كثيرة منها أن هؤلاء المبدعين قد لا يتحملون قسوتنا، لأن عملية الابداع في حد ذاتها صعبة وقاسية عليهم بما يكفي. صحيح أنهم يتمتعون بعذاب الابداع، لكنهم يدفعون الثمن. ولو أنك رأيت شاعراً بعد أن ينتهي من قصيدة ملهمة، أو فناناً بعد أن يبدع عملاً موسيقياً، أو أديباً وهو يكتب كلمة النهاية في رواية أو مسرحية.. لرأيت إنساناً منهكاً، يطلب الراحة وينتظر الجائزة التي ينالها حين يصل إبداعه للناس، وينير ولو شمعة صغيرة علي الطريق الطويل إلي الأجمل في حياتنا جميعاً.
هذا الإنسان الجميل بإبداعه يستحق معاملة خاصة. تحتفي بنجاحه وتتسامح مع اخفاقاته. تصحح له الخطأ وتأخذ بيده لطريق الصواب. لا نتركهم فريسة للابتزاز، ولا لمغامرات طالبي الشهرة، ولا لدعوات من يطاردون كل جميل في حياتنا، أو من طالبوا ذات يوم قريب بأن نخرج لهم نجيب محفوظ من قبره ليحاكموه علي ما أبدع!!
المبدع الحقيقي يستحق معاملة خاصة لكي يتصدي لكل ما هو قبيح في وطننا، للتخلف الفكري وللتدهور الأخلاقي. المبدع الذي أتحدث عنه هو الذي يحمي الابداع نفسه من الاسفاف، ويحصن المجتمع بالفن الجميل والثقافة التي تحترم العقل وتغني الوجدان.
تجتاح القسوة حياتنا كلها.. ولكن، رفقاً بالمبدعين

نقلا عن الاخبار القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في الصميم في الصميم



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt