توقيت القاهرة المحلي 19:59:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شتاء جماعة العميان

  مصر اليوم -

شتاء جماعة العميان

بقلم - عـــلاء ثابت

أضحكتني كثيرا حملة جماعة الإخوان لإنقاذ الليرة التركية من الانهيار، فقد جعلت الجماعة من الليرة عملة مقدسة، بل وصل الأمر لاعتبار إنقاذها واجبا علي كل مسلم، وكأنها أحد أركان «الإسلام الإخواني»، ولا يريد أعضاء الجماعة أن يعرفوا ما حدث في سوتشي بين الرئيس الروسي بوتين والرئيس التركي أردوغان حول إدلب، حيث اتفقا علي نزع سلاح الجماعات الإخوانية المسلحة، ووضعها في معازل يطلقون عليها «مناطق منزوعة السلاح»، تتسلمها الدولة السورية في وقت لاحق، ليكون أردوغان قد باع الجماعة التي تستحق لقب «جماعة العميان»، فعندما انطلقت أحداث ما يسمي بـ «الربيع العربي» كانوا يرفعون صور أردوغان في ميادين عدد كبير من العواصم العربية، باعتباره خليفة المسلمين، وكانوا يرفضون الاعتراف بمعلومة دامغة، وهي أن تركيا شريك رئيسي في حلف الناتو، وأنها علي علاقة حميمة بإسرائيل، وأن الاقتصاد التركي مدعوم بمؤسسات مالية أوروبية وأمريكية، أرادت أن تجعل منه نموذجا للإسلام الموالي للغرب.

لقد رعت أوروبا والولايات المتحدة الاقتصاد التركي، ومهدت الطريق أمام حزب العدالة والتنمية، ليصل إلي الحكم في إطار مشروع كبير يجعل من أردوغان سلطانا علي المنطقة العربية، باستخدام جماعة الإخوان، ليكون واليها علي تلك المنطقة وأداتها في الهيمنة علي مقدراتها، وعندما انحرف أردوغان قليلا عن الدور المحدد له جري توقيع عقوبات عليه لتجبره علي العودة إلي رشده، وأن يستمر في رعاية المصالح الأمريكية والأوروبية في المنطقة. وكانت بلدان أوروبا قد سمحت لحركة الإخوان الدولية بتأسيس 19 منظمة إسلامية في أوروبا تحت مسمي «اتحاد المنظمات الإسلامية»، وهو ما تكرر في الولايات المتحدة، لكن «الربيع العربي» مضي بانتكاسة كبيرة لحماية الإخوان وجاء الشتاء سريعا، لتخسر الجماعة كل معاركها في المنطقة بعد أن بددت الأموال الضخمة التي حصلت عليها، وبعدما كانت الجماعة تطمح إلي السيطرة علي كل دول المنطقة بعد تدمير مؤسساتها ومقوماتها الوطنية، أصبحت تستجدي أوروبا وأمريكا، لكي تضغط من أجل إعادة الجماعة لما كانت عليه قبل الربيع البائس، فقد انهارت الجماعة تماما في مصر، وكان أشد الضربات إيلاما، قانون مصادرة أموال الجماعات الإرهابية، والذي يشمل 118 شركة كانت العمود الفقري للجماعة، ليس لقيمتها المالية الضخمة فقط، وإنما لأنها كانت أداة رئيسية في تمويل الجماعة وزيادة نفوذها وتوظيف أعضاء الجماعة، وتمويل مشروعاتهم الصغيرة، وتقديم الرعاية الاجتماعية للأعضاء، بما جعلها دولة داخل الدولة، وإذا بالجماعة تعجز عن حكم الدولة المصرية، ولا تتمكن من الاحتفاظ بالدولة الإخوانية، وامتدت الخسارة إلي باقي دول المنطقة، ليأفل نجم الجماعة وتتساقط أوراقها، ولا يبقي لديها إلا شريان يأتي من تركيا، وآخر من قطر، وكلاهما معرض للتلف، ويعاني من ضمور شديد، ومهدد بالانسداد تماما، إما برضا الدولتين أو بإكراههما على نبذ الجماعة والتبرؤ منها.

تري الجماعة ورعاتها أن مصر هي من أسقطت المشروع الإخواني التركى القطري، وأن ثورة 30 يونيو كانت الرصاصة التي أردت المشروع قتيلا في كامل المنطقة، لهذا كان الحقد علي مصر وثورتها يعتصر الجماعة وداعميها المباشرين وغير المباشرين، ولهذا لا يتركون أي فرصة للتشهير بمصر ومحاولة النيل منها والتشكيك فيها ويشهرون كل أسلحتهم الدعائية ضدها، خصوصا في بلدان أوروبا والولايات المتحدة، التي مازالت تتمتع فيها جمعياتها بالدعم، وكلما اقتربت نهاية الجماعة اشتدت الحملات ضد مصر في محاولة بائسة لإثبات أنها مازالت علي قيد الحياة، ومن المؤسف أن نري مؤسسات إعلامية وسياسية في أوروبا والولايات المتحدة مازالت تواصل دعم حملات الجماعة وتراهن علي ما تبقي منها، رغم ما اقترفته الجماعة من جرائم في حق شعوب أوروبا والولايات المتحدة، لكن غض الطرف عن إرهاب الجماعة من جانب بعض المؤسسات يقابله وعي متزايد من جانب الرأي العام في تلك البلدان، والتي بدأ صوتها يعلو ضد كل من يناصر أو يدعم الجماعات الإرهابية، وتضغط لإغلاق مؤسساتها وجمعياتها، باعتبارها حاضنة للإرهاب، وتشكل خطرا عليها، لتعزز الأمل في أن يتجاوز العالم تلك الحقبة الرهيبة، التي كانت جماعة الإخوان أحد أبرز عناوينها، ويحدونا الأمل بأن تتوقف كل المؤسسات الأوروبية والأمريكية عن دعم كل الجماعات الإرهابية، وأيضا عن ازدواجية المعايير، وتقسيم الإرهاب إلي إرهاب سيئ وآخر جيد، وفق مصالحها الضيقة، وهو ما يثير استياء واسعا في الرأي العام تجاه هذه الازدواجية، ويواصل الضغط للمشاركة في القضاء علي كل أنواع الإرهاب.

والضغط من أجل التخلص منه، وهو ما لا تدركه جماعة العميان التى لا ترى تلك التحولات، ولا تدرك أن نهايتها باتت قريبة.

نقلا عن الاهرام القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شتاء جماعة العميان شتاء جماعة العميان



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt