توقيت القاهرة المحلي 19:12:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من أزمتى ليبيا والسودان إلى الحلم الصينى

  مصر اليوم -

من أزمتى ليبيا والسودان إلى الحلم الصينى

بقلم-عـــلاء ثابت

لم يكن من السهل أن أتابع كل تلك الجهود المضنية والمتواصلة للرئيس عبد الفتاح السيسى، من لقاءات قمة واتصالات عربية وإقليمية ودولية، من أجل احتواء وحل أزمتى ليبيا والسودان، ثم قطع آلاف الأميال للمشاركة فى المنتدى العالمى العملاق «الحزام والطريق» فى الصين حيث يدشن مسارات تنقل البشرية إلى آفاق جديدة.

الجهود المكثفة للرئيس السيسى من أجل التوصل إلى حل لأزمتى ليبيا والسودان لم تنطلق فقط من رئاسة مصر الاتحاد الإفريقي، وإنما للروابط القوية والممتدة التى تربط مصر بالبلدين الشقيقين الجارين لمصر من الغرب والجنوب، وتجمع روابط الدم والتاريخ والمصالح العميقة الجذور شعوبها. لهذا كانت تحركات الرئيس عبدالفتاح السيسى تشمل جميع المحاور الإقليمية والدولية والاتصالات الثنائية بين القيادة المصرية وأطراف الأزمة فى كل من ليبيا والسودان. فمع تقدم قوات الجيش الليبى بقيادة المشير خليفة حفتر إلى تخوم العاصمة الليبية طرابلس، المعقل الأخير لحكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، سعت مصر إلى إعادة فتح قنوات الحوار بين الطرفين، وحثتهما على التفاوض من أجل حقن الدماء، وتجنيب العاصمة الليبية طرابلس التعرض للدمار. وكانت مصر قد استقبلت وفودا من الطرفين فى إطار جهودها الرامية إلى توحيد التراب الليبى وإعادة بناء مؤسسات الدولة، على أساس من التوافق الداخلى وكبح الميليشيات المستفيدة من استمرار الأزمة، والتى تعرقل التوصل إلى حلول سلمية، والتى تشكل خطرا على حاضر ومستقبل ليبيا. ولهذا كانت التحركات المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى مؤثرة على مجريات الأحداث السريعة، لإنهاء الأزمة الليبية وفقا لهذه الأسس، التى تحظى بتوافق دولى واسع، جمع بين الولايات المتحدة وروسيا فى مشهد نادر؛ لعبت فيه الدبلوماسية المصرية دورا محوريا فى التقريب بين الرؤى حول سبل حل الأزمة الليبية، وهو ما انعكس على الاتفاق الدولى فى مجلس الأمن، وكذلك الجهود الدبلوماسية التى تشارك فيها مصر وعدد من الدول العربية الشقيقة مع الاتحادين الأوروبى والإفريقي، وتواصل مصر مساعيها لفتح المجال أمام الحوار السياسى الذى يقترب مداه بفضل تلك الجهود، رغم كل العراقيل التى تضعها كل من تركيا وقطر، الساعيتين لإطالة أمد الأزمة، لتجدا مجالا لنفوذهما الآخذ فى التراجع والتقلص.

 


جهود الرئيس السيسى لحل أزمتى السودان وليبيا بدأت تظهر نتائجها الإيجابية
ويحظى السودان بأهمية كبيرة لدى الدبلوماسية المصرية، وقد عقد الرئيس السيسي، رئيس الاتحاد الإفريقي، قمة لدول الترويكا الإفريقية، ولقاء قمة تشاورية للشركاء الإقليميين للسودان، وتقرر تمديد المهلة الممنوحة للمجلس العسكرى السودانى من 15 يوما إلى ثلاثة أشهر، ليتخذ خطوات ملموسة لإعادة مؤسسات الدولة للعمل فى إطار ديمقراطي، وليمنح الأطراف الفرصة الكافية للتوافق والتوصل إلى حلول تحظى بقبول واسع يسهل عودة الاستقرار، وأن تكون الحلول نابعة من إرادة الأطراف السودانية، وفق ما يراه السودانيون حيال مستقبلهم من خلال عملية ديمقراطية يشارك فيها الجميع، فى ظل الاتحاد الإفريقي، بما يكرس مبدأ تقديم حلول إفريقية لمشكلات القارة، والحد من التدخلات الدولية التى لا تأخذ فى الحسبان خصوصية تلك المشكلات، وفهم أبعادها المختلفة، ووضعها فى الحسبان، ويجنبها التجاذبات الدولية التى تزيد الأمور تعقيدا بدلا من إيجاد حلول لها، بما يؤدى إلى تفاقم الأزمات، وتوسيع الهوة بين الأطراف.

الجهود المصرية المكثفة لحل أزمتى ليبيا والسودان بدأت تظهر نتائجها على أطراف الأزمة، لثقة مصر بقدرة الشعبين الشقيقين على تجاوز أزمتيهما، والانطلاق إلى البناء والتنمية، فى ظل مؤسساتهما الوطنية القادرة على تطوير وحماية المكتسبات الوطنية، وتحصينها ضد أى أعمال تخريبية، لا يدفع ثمنها سوى شعبى البلدين الشقيقين.

وصل الرئيس عبد الفتاح السيسى أمس الأول للمشاركة فى أعمال منتدى «الحزام والطريق»، فى زيارته السادسة إلى الصين، ليحقق رقما قياسيا ليس فى عدد زيارات الصين الساعية بكل ثقة نحو صدارة الاقتصاد العالمي، وإنما فى متابعة عدد كبير من ملفات الأزمات المعقدة والمتشابكة محليا وإقليميا ودوليا فى وقت واحد، والانتقال الجغرافى لآلاف الأميال، ليأخذنا من أجواء الأزمات والحروب إلى الحلم الصينى الطويل والممتد الذى يربط 68 دولة بشبكات من الطرق البرية والسكك الحديدية وخطوط الملاحة البحرية، ليكون أضخم مشروع تعرفه البشرية حتى الآن. ويتيح المشروع العالمى العملاق لمصر وإفريقيا فرصة ذهبية. لتكون لها مكانة متميزة فى هذا المشروع، الذى يمتد من قلب الصين إلى أوروبا عبر مسارات وبوابات، فى مقدمتها قناة السويس التى ستتعزز مكانتها بالحضور فى قلب المشروع العالمى الذى سيغير خريطة العالم التجارية والاقتصادية، وينشئ محاور جديدة سيكون من شأنها إنعاش حركة التجارة العالمية، ويدفعها نحو النمو، مع إقامة «مناطق صناعية ولوجستية» ستكون شرق تفريعة القناة وخليج السويس، وهى واحدة من المناطق التى تنافس على اجتذاب الاستثمارات، لما تتمتع به من مزايا كبيرة، ولهذا كانت مصر فى مقدمة 150 دولة تشارك فى المنتدى، الذى يؤكد المصير المشترك للبشرية، وهو الشعار الذى تتمسك به الصين لتؤكد به تعددية الأطراف، ومواكبة العصر، وتعزيز الشراكة والتعاون بين مختلف الأطراف لتعظيم الاستفادة من الإصلاح والانفتاح والبناء والنمو.

وأنا أتابع فاعليات المنتدى والعدد الضخم من المشروعات الذى تناقشه شركات من مختلف أنحاء العالم فى ورش عمل ومؤتمرات واجتماعات لا تتوقف، كنت أشعر بالفخر بأن مصر تشارك فى هذا المشروع العالمى العملاق، لكنى كنت أتحسر فى الوقت نفسه، على ما نبدده من طاقة وجهد وأموال ودماء وأحزان فى أزماتنا وصراعاتنا التى لا تتوقف، بينما العالم يكرس كل طاقاته لتحقيق خطوات واسعة إلى الأمام.

نقلا عن الأهرام القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من أزمتى ليبيا والسودان إلى الحلم الصينى من أزمتى ليبيا والسودان إلى الحلم الصينى



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt