توقيت القاهرة المحلي 06:33:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل تضمد «نوبل» جراح «نادية»؟

  مصر اليوم -

هل تضمد «نوبل» جراح «نادية»

بقلم : خالد منتصر

حصلت نادية مراد الإيزيدية على جائزة نوبل، لكن السؤال: هل حصلت نادية على الأمان؟ نادية مراد حين حضرت إلى مصر واستقبلها الرئيس السيسى أبكتنا جميعاً، لكن دموعنا، ومعها دموع العالم، لم تطهّرنا من عار تلك العصابة التى تتاجر براية الدين الإسلامى وتتخذ من أفكار متشددة إجرامية عفا عليها الزمن، وما زال البعض من دعاتنا يتبناها حتى اليوم وعلى شاشات التليفزيونات للأسف الشديد، تتخذها دستور حكم ونظام حياة، فما زلنا نشاهد رجل دين يدعو إلى تجارة الجوارى لحل مشاكلنا الاقتصادية! وما زلنا نستمع إلى داعية تحلل السبى. مفاهيم تجاوزها الزمن، لكننا ما زلنا نتداولها ونزرعها فى أذهان الشباب وبعدها نندهش ونتساءل: من أى تربة نبت كل هؤلاء الإرهابيين الانتحاريين! نادية مراد، بنت الخامسة والعشرين، كشفت لنا كم نعيش فى بركة راكدة من الأفكار المتخلفة، فضحت كل صامت ومتواطئ يدّعى أن أفكار الفاشية الدينية قد اندثرت ولا أثر لها فى الواقع. قالت لنا بلسان جرحها النازف إن كل ما تمارسه «داعش» موجود فى بطون كتب صفراء يتداولها شباب قرر الهجرة إلى الداخل، بل وللأسف موجود فى بطون كتب يتم تدريسها وبيعها بالملايين وفى معارض كتب ترعاها حكومات ودول تحارب الإرهابيين بالسلاح وتترك الإرهاب ينمو بالكتب والأفكار.

ما حدث مع نادية وقومها من الإيزيديين هو عملية إبادة جماعية صريحة تشير بأصابع الاتهام إلى المجتمع الدولى كله، ومنح جائزة نوبل لها هو اعتراف بتلك الجريمة ومحاولة غسيل ضمير وتكفير ذنب، فقد دعمت دول كبيرة «داعش» من أجل طموحات عسكرية ومالية تافهة، دعمتها وهى تظن أن القط الداعشى لن ينقلب نمراً ينشب أنيابه فيها، لعبوا بالنار فاحترقت أصابعهم وشرايينهم، من استمع إلى حكاية نادية مراد كان كمن يشاهد فيلماً خيالياً عن عصابة من الزومبى أتباع دراكولا، جماعة من البربر الهمج يتناوبون اغتصاب فتاة ثم بيعها وتأجيرها، تعاملوا معها ومع الفتيات الإيزيديات كسلعة رخيصة فى سوق النخاسة، يأتى رجل ضخم ويطلب منها وضع الماكياج وارتداء الملابس الكاشفة ليمارس معها الجنس، لا يمنعه مرضها أو ضعفها أو دموعها، الحيوانات نفسها تشمئز من هؤلاء الهمجيين السيكوباتيين.

فى مذبحة سنجار ذبحوا خمسة آلاف إيزيدى، قيّدوا نادية بعد أن ذبحوا أمها وإخوتها، ستة أشقاء تم قتلهم أمام عينيها، وبدأت رحلتها إلى الموصل حيث سوق الجوارى الملاصق للمحكمة الإسلامية!! هربت بعد أن تناوب على اغتصابها عشرات المجرمين القتلة، شاهدتها فى أحاديث كثيرة بعد ذلك، لم تُشفَ نادية من ندبات جروح الروح ولن تُشفى، مليون «نوبل» لن تضمّد الجرح أو توقف النزيف، عيناها ما زالتا حائرتين، يسكنهما الشجن المزمن. أحياناً تتلعثم وتكرر الكلمة مرات ومرات وكأنها ما زالت تشك فى أن صراخها ما زال مكتوماً لن يصغى إليه أحد مثلما كانت تستجير أثناء اقتحام جسدها وعفتها واستباحة كرامتها ولا من مجير أو منقذ. البشرة شاحبة بتجاعيد خوف مقيم، الوجه منحوت بإزميل الحيرة والسؤال الذى بلا إجابة: ماذا فعلت لكى يحدث لى كل ذلك؟ لقد وُلدت على دين مختلف ومتمسكة به ولم أتسبب فى أى ضرر لأحد، ما هى الجريمة؟ ما هو الذنب الذى اقترفته؟ ستتسلم نادية جائزة السلام لكن هل تحصل نادية نفسها على السلام؟

نقلًا عن الوطن القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تضمد «نوبل» جراح «نادية» هل تضمد «نوبل» جراح «نادية»



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt