توقيت القاهرة المحلي 10:46:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل تضمد «نوبل» جراح «نادية»؟

  مصر اليوم -

هل تضمد «نوبل» جراح «نادية»

بقلم : خالد منتصر

حصلت نادية مراد الإيزيدية على جائزة نوبل، لكن السؤال: هل حصلت نادية على الأمان؟ نادية مراد حين حضرت إلى مصر واستقبلها الرئيس السيسى أبكتنا جميعاً، لكن دموعنا، ومعها دموع العالم، لم تطهّرنا من عار تلك العصابة التى تتاجر براية الدين الإسلامى وتتخذ من أفكار متشددة إجرامية عفا عليها الزمن، وما زال البعض من دعاتنا يتبناها حتى اليوم وعلى شاشات التليفزيونات للأسف الشديد، تتخذها دستور حكم ونظام حياة، فما زلنا نشاهد رجل دين يدعو إلى تجارة الجوارى لحل مشاكلنا الاقتصادية! وما زلنا نستمع إلى داعية تحلل السبى. مفاهيم تجاوزها الزمن، لكننا ما زلنا نتداولها ونزرعها فى أذهان الشباب وبعدها نندهش ونتساءل: من أى تربة نبت كل هؤلاء الإرهابيين الانتحاريين! نادية مراد، بنت الخامسة والعشرين، كشفت لنا كم نعيش فى بركة راكدة من الأفكار المتخلفة، فضحت كل صامت ومتواطئ يدّعى أن أفكار الفاشية الدينية قد اندثرت ولا أثر لها فى الواقع. قالت لنا بلسان جرحها النازف إن كل ما تمارسه «داعش» موجود فى بطون كتب صفراء يتداولها شباب قرر الهجرة إلى الداخل، بل وللأسف موجود فى بطون كتب يتم تدريسها وبيعها بالملايين وفى معارض كتب ترعاها حكومات ودول تحارب الإرهابيين بالسلاح وتترك الإرهاب ينمو بالكتب والأفكار.

ما حدث مع نادية وقومها من الإيزيديين هو عملية إبادة جماعية صريحة تشير بأصابع الاتهام إلى المجتمع الدولى كله، ومنح جائزة نوبل لها هو اعتراف بتلك الجريمة ومحاولة غسيل ضمير وتكفير ذنب، فقد دعمت دول كبيرة «داعش» من أجل طموحات عسكرية ومالية تافهة، دعمتها وهى تظن أن القط الداعشى لن ينقلب نمراً ينشب أنيابه فيها، لعبوا بالنار فاحترقت أصابعهم وشرايينهم، من استمع إلى حكاية نادية مراد كان كمن يشاهد فيلماً خيالياً عن عصابة من الزومبى أتباع دراكولا، جماعة من البربر الهمج يتناوبون اغتصاب فتاة ثم بيعها وتأجيرها، تعاملوا معها ومع الفتيات الإيزيديات كسلعة رخيصة فى سوق النخاسة، يأتى رجل ضخم ويطلب منها وضع الماكياج وارتداء الملابس الكاشفة ليمارس معها الجنس، لا يمنعه مرضها أو ضعفها أو دموعها، الحيوانات نفسها تشمئز من هؤلاء الهمجيين السيكوباتيين.

فى مذبحة سنجار ذبحوا خمسة آلاف إيزيدى، قيّدوا نادية بعد أن ذبحوا أمها وإخوتها، ستة أشقاء تم قتلهم أمام عينيها، وبدأت رحلتها إلى الموصل حيث سوق الجوارى الملاصق للمحكمة الإسلامية!! هربت بعد أن تناوب على اغتصابها عشرات المجرمين القتلة، شاهدتها فى أحاديث كثيرة بعد ذلك، لم تُشفَ نادية من ندبات جروح الروح ولن تُشفى، مليون «نوبل» لن تضمّد الجرح أو توقف النزيف، عيناها ما زالتا حائرتين، يسكنهما الشجن المزمن. أحياناً تتلعثم وتكرر الكلمة مرات ومرات وكأنها ما زالت تشك فى أن صراخها ما زال مكتوماً لن يصغى إليه أحد مثلما كانت تستجير أثناء اقتحام جسدها وعفتها واستباحة كرامتها ولا من مجير أو منقذ. البشرة شاحبة بتجاعيد خوف مقيم، الوجه منحوت بإزميل الحيرة والسؤال الذى بلا إجابة: ماذا فعلت لكى يحدث لى كل ذلك؟ لقد وُلدت على دين مختلف ومتمسكة به ولم أتسبب فى أى ضرر لأحد، ما هى الجريمة؟ ما هو الذنب الذى اقترفته؟ ستتسلم نادية جائزة السلام لكن هل تحصل نادية نفسها على السلام؟

نقلًا عن الوطن القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تضمد «نوبل» جراح «نادية» هل تضمد «نوبل» جراح «نادية»



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt