توقيت القاهرة المحلي 01:32:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا نكره الفيزياء؟

  مصر اليوم -

لماذا نكره الفيزياء

بقلم - خالد منتصر

ما يحدث يوم امتحان الفيزياء كل عام داخل لجان الثانوية العامة وعلى أبواب المدارس وفى البيوت بات صداعاً مزمناً وحالة مستعصية على العلاج، هستيريا جماعية وصلت لحد أن سيارات الإسعاف تقف على أهبة الاستعداد فى هذا اليوم العصيب الذى أصبح وكأنه يوم الحشر العظيم، وصرنا ننتظر نفير الحرب ونُذر الدمار كلما اقترب يوم الفيزياء! ما الذى حدث؟ ما سر كل هذا الرعب؟ وهل ستنضم فوبيا الفيزياء إلى قائمة الأمراض النفسية مثل فوبيا الأماكن العالية والمغلقة؟!

عندما ينظر طالب الثانوية حوله سيجد أن أيادى علم الفيزياء البيضاء فى كل مكان، تمتعه وتسهل له حياته، بداية من الكمبيوتر والموبايل وحتى جهاز الليزر الذى يعالج عيوب نظره أو المنظار الذى يشخص ويعالج عبر ثقب بسيط دون الحاجة إلى شق البطن أو الظهر، الراديو والتليفزيون والكهرباء والبلايستيشن والترانزستور والثلاجة والميكروويف... إلخ، تقريباً كل شىء فى حياتك هو هدية من علم الفيزياء، فلماذا تكرهها إلى تلك الدرجة؟ لماذا تحب مشاهدة التليفزيون واللعب على الكمبيوتر وتكره النظريات التى صنعت التليفزيون والكمبيوتر؟ لماذا تحب استهلاك الأشياء وتكره فهمها؟ إذاً السر فى كراهيتنا للخيال الذى هو سر وعماد الفيزياء، وكما قال أينشتين عمدة الفيزيائيين إن ما ينقصنا ليس المعرفة بل هو الخيال، نحن نعانى من أنيميا الخيال، وطريقة تعليم الفيزياء لا تساعد على بناء وتنمية هذا الخيال، أنت كطالب لا ترى الذرة ولا الإلكترون ولا النيوترون، ولكن مطلوب منك أن تتخيل وترسم صورتها فى ذهنك، وبالطبع أنا لا أتكلم عن فيزياء الكم مثلاً التى وصل فيها جموح الخيال إلى أعلى سقف، أنا أتحدث عن مستوى الفيزياء التى تدرس فى الثانوية العامة، ومنهجها ليس سيئاً وليس هو المشكلة ومعلوماته مطلوبة بشدة، لكن المشكلة هل الطالب يملك خيالاً يساعده على تحويل ما يحفظه صم إلى منظومة مفهومة فى مخه عبر التخيل، هل نحن قمنا بتغذية تلك القدرة التخيلية عنده؟ للأسف لا، الحل لا بد من أفلام أنيميشن تنتجها وزارة التربية والتعليم على مستوى الأفلام العلمية التى نشاهدها فى قنوات ديسكفرى والمنصات العلمية التى تبسط العلوم وعلى رأسها علم الفيزياء.

الفيزياء هى الطبيعة، يعنى هى كل ما حولنا، وإن لم نفهمها سيظل ما حولنا مبهماً وسنظل مثل أى كائن حى فى أى غابة، يأكل ويتناسل فقط، غير عابئ أو مهتم بما حوله فى هذه الغابة، كيف يحدث ولماذا يحدث؟ سر تميز جنس الإنسان هو محاولاته لفهم تلك الطبيعة وفك رموزها، وهذا ما حدث من خلال علم الفيزياء، لذلك فكراهية الفيزياء هى كراهية للفهم والكشف، كراهية للحياة والطبيعة، كراهية للنفس، تنتج مشوهين عقلياً ونفسياً، لا يجدون بعد كراهية الفيزياء منفذاً إلا كراهية الحياة نفسها وتدميرها، التصالح مع الفيزياء صار قضية حياة أو موت قبل أن يكون مشكلة يوم امتحان، يوم أن يشعر الطالب عندنا بلذة ونشوة حل معادلة فيزيائية أو التوصل لفهم سر ما يحدث فى كل ما يتعامل معه من أدوات حديثة، يوم أن نكون قد طرقنا باب الحضارة والحداثة بجد، يوم أن تمتلئ رأس الطالب بأسئلة مؤرقة عن أسرار الطبيعة، يوم أن نكون قد وقفنا كتفاً بكتف أمام العالم لنقول بكل ثقة: نحن هنا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا نكره الفيزياء لماذا نكره الفيزياء



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 22:21 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

برنامج الأغذية العالمي يحذر من تفاقم الجوع في 2026
  مصر اليوم - برنامج الأغذية العالمي يحذر من تفاقم الجوع في 2026

GMT 02:53 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

بيومي فؤاد يعتذر لمحمد سلام ويتمنى عودته القوية للفن
  مصر اليوم - بيومي فؤاد يعتذر لمحمد سلام ويتمنى عودته القوية للفن

GMT 18:29 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

ساناي تاكايتشي تدرس الدعوة إلى انتخابات مبكرة
  مصر اليوم - ساناي تاكايتشي تدرس الدعوة إلى انتخابات مبكرة

GMT 13:29 2017 الخميس ,06 إبريل / نيسان

فوائد زيت الزيتون للعناية بالبشرة

GMT 06:16 2025 الجمعة ,21 شباط / فبراير

بسمة وهبة تعود في رمضان 2025 بمفاجآت لا تُصدق

GMT 15:26 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

وكالة "الأونروا" تحذر من خطورة وضعها المالي

GMT 18:12 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

مدافع الأهلي رامي ربيعة يعلن تعافيه من فيروس كورونا

GMT 22:16 2020 الإثنين ,21 كانون الأول / ديسمبر

4 إصابات جديدة بـ كورونا تضرب النادي الأهلي

GMT 08:11 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير الأهلي تدعم رامي ربيعة قبل نهائي دوري أبطال إفريقيا

GMT 03:24 2020 الجمعة ,25 أيلول / سبتمبر

22 سفينة إجمالى الحركة بموانئ بورسعيد

GMT 20:09 2018 الخميس ,11 تشرين الأول / أكتوبر

عماد متعب يعترف بفضل زوجته يارا نعوم على الهواء

GMT 02:54 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أميرة هاني تُعبّر عن فرحتها بالعمل مع النجمة عبلة كامل

GMT 06:40 2023 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

حسين لبيب يستقبل النقيب العام لنقابة المهن الرياضية

GMT 11:09 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

تويوتا تعلن تفاصيل وطرازات البيك أب تندرا 2022
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt