توقيت القاهرة المحلي 13:49:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أُلفة العين مع القبح تميت القلب

  مصر اليوم -

أُلفة العين مع القبح تميت القلب

بقلم : خالد منتصر

قرار طلاء البيوت من الخارج وإخفاء الطوب الأحمر، الذى صدر من أعلى مستويات الدولة وصار اهتماماً رئاسياً، ليس قرار رفاهية أو ترف، ولا تنفع فيه العبارة الخالدة «إحنا فى إيه ولا فى إيه؟!». ولا بد ألا يخدعك أحد بالتهوين والسخرية وهو يقول «هذه ليست أولوياتنا». لا يا سيدى، نشر ثقافة الجمال من أولوياتنا، العين التى تتآلف مع الجمال وتتعود عليه لا يمكن أن تتآلف مع الذبح والتفجير والدم. لا بد أن نعوّد العين على أن تنفر من القبح وتخاصم الفوضى البصرية والعشوائية الدميمة. العين التى تعودت على تلال القمامة أمام بيتها بدون أن يهتز لها رمش هى عين إنسان جلف غليظ الإحساس. من لا يعترض على الزبالة أمام داره، مهما كان نظيفاً داخل منزله، هو شخص أنانى وجاهل، مهما كانت درجته ووظيفته. نحن نرى عمارات فخمة فى وسط البلد بها مكاتب محامين ومهندسين وعيادات أطباء، نظيفة ولامعة وبراقة من الداخل، لكن على البسطة وفى بير السلم ترعى الفئران والثعابين فى القذارة!!

ثقافة نرجسية أنانية، ثقافة «أنا ومن بعدى الطوفان»، أخفق جهاز التنسيق الحضارى عندنا فى توحيد أو تنسيق طلاء العمارات والبيوت، تجد من يدهن بلكونته بمبة مسخسخ أو جانجاه على فسدقى وجاره يدهن كاروهات سيراميك... إلخ، فوضى بصرية بامتياز. يصرف صاحب العمارة الملايين على خرسانات ورمل وأسمنت، ولا يصرف مليماً على طلاء، يترك قبح الطوب الأحمر يطل على عيون المارة، يراقبهم وهو جالس فى البلكونة بكرشه المتدلى يشرب الشيشة ويتجشأ. عمارات الشارع غير متناسقة، لدينا عدوانية تجاه الأشجار وكأن بيننا وبينها ثأراً، فوضى حجز أماكن الركن بالصفائح والأحجار والكراسى والخوازيق، نتعدى على الحدائق ونحولها إلى خراب مستعمرة «ياميت»، أكبر بلد فيها خرابات، نكتب على الجدران أقذر الألفاظ، ونلوثها بالصور والدعايات الانتخابية وغير الانتخابية، «الأوت دوورز» فى منتهى البشاعة، تُحتل أرقى الأماكن بأردأ التصميمات، تماثيل مساخيط فى أهم الميادين هى نموذج لقمة اللكلكة الفنية، بلد علّم العالم النحت يضع تماثيل مشوهة هى أهم علامات انحطاط الذوق فى القرن الحادى والعشرين، لا يوجد بيت مصرى مهتم بوضع صور لوحات مستنسخة، كل ما فى البيوت لوحات خط عربى يعتبرونها من علامات الإيمان! ثقافة الزحام والعشوائية والضجيج والقبح تخلق أذناً رافضة للحوار، وعيناً كارهة للجمال، وقلباً ميتاً سرعان ما يقع فى فخ الإرهاب والتطرف.

نقلًا عن الوطن القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أُلفة العين مع القبح تميت القلب أُلفة العين مع القبح تميت القلب



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 05:28 2020 الخميس ,03 أيلول / سبتمبر

مصر للطيران تسير 34 رحلة دولية الخميس

GMT 10:48 2024 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

ياسمين عز تستعين بمنى زكي وتوجه نصيحة غريبة للفتيات

GMT 22:39 2024 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

معرض فني يجمع الأمير هاري والأمير سيزو في نيويورك

GMT 06:15 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

وفاة الأميرة عبطا بنت سعود بن عبدالعزيز آل سعود

GMT 18:17 2019 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

كاميرات المراقبة تفضح جريمة قتل طفل في محافظة الفيوم

GMT 00:09 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

جولة مذهلة في جزيرة سانتوريني المثيرة

GMT 15:39 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

الزمالك يعلن تفاصيل إصابة عبد المجيد وعمر جابر

GMT 13:34 2021 الإثنين ,04 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو دياب يطرح برومو أغنية "حلو التغيير" من ألبوم "عيشني"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt