توقيت القاهرة المحلي 13:57:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الديسايدوفوبيا

  مصر اليوم -

الديسايدوفوبيا

بقلم: خالد منتصر

سمعنا وشاهدنا وربما عانينا شخصياً من أنواع مختلفة من الفوبيا أو الخوف المرضى مثل الخوف من الأماكن العالية أو المغلقة أو فوبيا الحشرات أو فوبيا الأماكن المزدحمة... إلخ، ومن أغرب أنواع الفوبيا المذكورة فى كتب الطب النفسى هى «الديسايدوفوبيا» أو «الخوف من اتخاذ القرار»، وفيها يبتعد المريض عن أى موقف ويتجنب أى فرصة تدعوه لاتخاذ قرار، ويصبح اتخاذ القرار عائقاً فى حياته، يصيبه بالقلق والتوتر الشديد.

وأنا أرى أن هذا المرض ليس مرضاً فردياً بل مرض جماعى من الممكن أن يصيب الشعوب ويعوقها مهما كانت لديها من قوى بشرية، أصبحت أراها بشكل متكرر شبه يومى فى كل الدرجات وعلى كل المستويات، هروب دائم ولعبة استغماية مزمنة مع مسئولية اتخاذ القرار، تزويغ فى منتهى الفن والعبقرية من لحظة القرار، يذكرنى بما كتبه الرائع توفيق الحكيم فى «يوميات نائب فى الأرياف»، حين كانت تزحزح الجثة فى الترعة من حدود القرية إلى القرية المجاورة، ليتولى التحقيق فى الجريمة موظف آخر، ليتحرر من وقعت الجريمة فى محيطه من التصدى لأى قرار!

المدير عندما تقدم إليه ورقة يظل ينظر فيها ساعة من أعلى إلى أسفل، يميناً ويساراً، ثم يلقى بها إليك وكأن عقرباً لسعه، متسائلاً «أين إمضاء فلان أو علان؟»، ويكون فلان قد تُوفى منذ ربع قرن أو علان هذا شبح ينتمى إلى عالم هارى بوتر!

شاب مرتعش ومرعوب، يتساءل ولا توجد فى دماغه اختيارات منتظراً قرار الأب، «ما الكلية التى ألتحق بها؟»، «ما التخصص»؟، «أنا عايز إيه»؟!، حتى فى علاقات الحب، كلها علاقات مجهضة مريضة بسبب الديسايدوفوبيا، المحب والمحبوبة فى حيرة حتى ولو توافرت الظروف المادية، هل نتزوج؟، هل نحن يحب كل منا الآخر؟، هل هناك مشاعر متبادلة؟، أحياناً يدفعهم الضغط الاجتماعى للارتباط، وغالباً يتم الطلاق والانفصال.

رهاب اتخاذ القرار، تلذذ اليد المرتعشة، هستيريا الهروب من المواجهة، أدخل شرنقتى وليحترق العالم، أنا فى أمان وليأخذهم ويجرفهم الطوفان، نظل فى حالة فرار دائم كالمطارد فى فيلم الهارب، نعانى من فوبيا القرار بداية من اختيار اسم المولود إلى مكان القبر!، الزوج يرمى بالقرار فى ملعب الزوجة تجنباً لوجع الدماغ وطلباً لراحة الكسل اللذيذة المخدرة، والزوجة تلقى بالقرار فى سلة الزوج نتيجة انخفاض هرمون الحسم فى غدة الاستقلالية، الموظف الأصغر يشيل الشيلة للأكبر والأكبر يغلفها للأكبر، حتى تجتمع كل الملفات فى مكتب فى الدور الأخير والباب العالى، مطلوب منه أن يتخذ كل القرارات، لأن الكل يعانى من الديسايدوفوبيا.

متى يمتلك كل منا جسارة القرار حتى على المستوى الشخصى؟، متى نتخلص من هذا الكساح وتلك القيود وهذه النظرة المرعوبة من إفلات ذيل جلباب الأم من أسر قبضتنا؟، متى نمتلك فن وأسلوب القرار؟، متى نتخلص من «باركنسونزم» التوقيع على القرارات المهمة المصيرية ونعالج من شلل القرار الرعاش؟، متى نتخلص من حسابات ما بعد القرار من الزعل والقمص والخصام والهجر والغضب والقيل والقال والتجريس... إلخ، متى نتوقف عن الهروب من أحلامنا ومن تبعات قراراتنا؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الديسايدوفوبيا الديسايدوفوبيا



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 05:28 2020 الخميس ,03 أيلول / سبتمبر

مصر للطيران تسير 34 رحلة دولية الخميس

GMT 10:48 2024 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

ياسمين عز تستعين بمنى زكي وتوجه نصيحة غريبة للفتيات

GMT 22:39 2024 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

معرض فني يجمع الأمير هاري والأمير سيزو في نيويورك

GMT 06:15 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

وفاة الأميرة عبطا بنت سعود بن عبدالعزيز آل سعود

GMT 18:17 2019 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

كاميرات المراقبة تفضح جريمة قتل طفل في محافظة الفيوم

GMT 00:09 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

جولة مذهلة في جزيرة سانتوريني المثيرة

GMT 15:39 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

الزمالك يعلن تفاصيل إصابة عبد المجيد وعمر جابر

GMT 13:34 2021 الإثنين ,04 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو دياب يطرح برومو أغنية "حلو التغيير" من ألبوم "عيشني"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt