توقيت القاهرة المحلي 13:57:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا يتطرف طالب الجامعة؟

  مصر اليوم -

لماذا يتطرف طالب الجامعة

بقلم: خالد منتصر

عندما تكوّنت بذرة تنظيم الإخوان فى الإسماعيلية ١٩٢٨، لم يجهد حسن البنا نفسه فى اختيار طلبة جامعة ليكونوا نواة الإخوان الأولى فى مرحلة التأسيس، فقد كان هناك اعتقاد سائد آنذاك بأن طالب الجامعة محصَّن وعنده مناعة ضد الأفكار المتطرفة. تكوّنت المجموعة الأولى من حلاق ونجار ومكوجى وعربجى وعجلاتى وجناينى، مع احترامنا لكل تلك المهن، إلا أن القائمة الأولى خلت من وصف «طالب بجامعة فؤاد الأول» التى تأسست على أساس علمانى. بالطبع استقطب الإخوان بعد ذلك طلبة جامعة وثانوى، لكن اختيار «البنا» فى البدايات للبعد عن طلبة الجامعة له دلالة، الآن صار مستحيلاً أن نجد تنظيماً أو خلية إرهابية إلا وقائدها وعقلها المدبر طالب جامعة، وللأسف معظمهم طلبة كليات عملية مما يطلق عليها كليات القمة!!

الأسباب كثيرة ولا يمكن حصرها فى مقال صحفى، فهى تحتاج إلى دراسة مطولة، لكن لو أردنا تلخيصها فى رؤوس موضوعات سنجد أن على رأس قائمة أسباب التطرف، تخلِّى الجامعة عن دورها كساحة تبادل حر للأفكار، وتحولها إلى زنزانة رأى واحد هو رأى الأستاذ الملخص فى مذكرة فيها الخلاصة أو المعلوم من الامتحان بالضرورة، يصير انتقال الطالب سهلاً من أستاذ الجامعة الذى لا يسمح بالرأى الآخر ويُسقط صاحبه فى الامتحان، إلى أمير الجماعة الذى يُقصى مخالفه، ومن الممكن أن يقطع رأسه إذا لزم الأمر. مذكرة الجامعة التى لا بد أن تُحفظ للنجاح وتجاوز الامتحان، تتحول إلى كتاب «معالم فى الطريق» الذى لا بد أن يُحفظ لدخول الجنة. كما صار الطلبة استنساخاً فى الجامعة سيصيرون كتيبة داخل التنظيم، لعدم طرح علامات الاستفهام وتكرار كلمة الثوابت والبديهيات والفزع من أى فكرة جديدة تحت مسمى الخوف من بلبلة الشباب وهستيريا الوصاية على هؤلاء الشباب باسم الأبوة والأستاذية.

لماذا خريجو الكليات العلمية العملية التى من المفروض أنها منبع الفكر العلمى الذى هو بالضرورة ضد خرافات وهلاوس وضلالات تلك التنظيمات الإرهابية، لماذا هم القادة والمحرضون؟! إنها طريقة التعليم الجافة الخالية من العلوم الإنسانية وجدل الفلسفة الخلاق، يدرسون العلوم بطريقة ألفية بن مالك، ويجعلون الأفكار والنظريات العلمية حتمية مطلقة رغم أنها نسبية. وللأسف لا يُدرَّس تاريخ العلم للطلبة، فيعرفون المنتج (بفتح التاء) ولا يعرفون (المنتج) بكسر التاء، العالم الذى فكر وأنجز، كيف حفّزه السؤال، وكيف أرّقته الإجابة، يخرج طالب الكليات العلمية العملية مرهقاً من ماكينة التعليم الذى يعتمد على الحشو والتلقين، غير مستعد لتفنيد أو دحض أو تحليل أو مناقشة، يتحول إلى مُستقبِل سلبى، مجرد سلة تُلقى فيها نفايات تلك الأفكار الفاشية. قضية تطرف طالب الجامعة تحتاج موائد نقاش مستديرة، تحتاج إلى مفكرين وفلاسفة وعلماء اجتماع وسيكولوجى، تحتاج إلى جهد هؤلاء قبل جهد رجال السياسة، وإلى أن يحدث ذلك لا تندهشوا من طبيب ترك تطبيب وعلاج المرضى إلى قتلهم بُغية لقاء الحور العين، أو مهندس بدل أن يبنى بيتاً يفجره ويهدمه طمعاً فى الجنة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا يتطرف طالب الجامعة لماذا يتطرف طالب الجامعة



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 05:28 2020 الخميس ,03 أيلول / سبتمبر

مصر للطيران تسير 34 رحلة دولية الخميس

GMT 10:48 2024 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

ياسمين عز تستعين بمنى زكي وتوجه نصيحة غريبة للفتيات

GMT 22:39 2024 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

معرض فني يجمع الأمير هاري والأمير سيزو في نيويورك

GMT 06:15 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

وفاة الأميرة عبطا بنت سعود بن عبدالعزيز آل سعود

GMT 18:17 2019 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

كاميرات المراقبة تفضح جريمة قتل طفل في محافظة الفيوم

GMT 00:09 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

جولة مذهلة في جزيرة سانتوريني المثيرة

GMT 15:39 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

الزمالك يعلن تفاصيل إصابة عبد المجيد وعمر جابر

GMT 13:34 2021 الإثنين ,04 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو دياب يطرح برومو أغنية "حلو التغيير" من ألبوم "عيشني"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt