توقيت القاهرة المحلي 21:30:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لولاه ما عشقنا السينما

  مصر اليوم -

لولاه ما عشقنا السينما

بقلم: خالد منتصر

هذا ما علمنا إياه الراحل الجميل يوسف شريف رزق الله، هناك شبه بديهية منتشرة الآن بين معظم شباب النقاد والكتاب، خاصة بعد انتشار «فيس بوك»، وهى أن معنى النقد هو التطاول وقلة الأدب والتجريح، وأن هذا هو باسبور نجاحك فى عالم النقد، ومنحوا ذلك التطاول اسماً دبلوماسياً عجيباً وهو التحفيل!! لكن يوسف شريف رزق الله ظل أيقونة أخلاقية ونموذجاً مثالياً، كيف تنتقد دون غل أو سواد أو تصفية حسابات، بداياته التى كانت خلف الكاميرا معداً لأهم البرامج التى علمتنا فن السينما، وعلى رأسها وفى مقدمتها «نادى السينما» و«أوسكار»، هذه البداية جعلته لا يهتم إلا بالمضمون، لا بالشو واستعراض عضلاته والقتال من أجل بقعة ضوء أو زووم كاميرا، ظلت قضيته حتى رحل، كيف تتذوق هذا الفن السابع، فن الأطياف الملونة والأفكار الثورية والصورة التى تنطق بديلاً عن آلاف المجلدات، تعلمنا جميعاً فى مدرسته كيف نقرأ فيلماً سينمائياً، وعندما ظهر على الشاشة، تعلمنا من صوته الهادئ وألفاظه المنتقاة وعباراته الرصينة ولغته المتدفّقة وتمكنه من ناصية أكثر من لغة وانفتاحه على الدنيا.. إلخ، تعلمنا كيف أن المثقف الثرى فكرياً هو إنسان فى منتهى التواضع ودماثة الخلق، حتى عندما تولى الإدارة فى أكثر من جهة، ومنها مهرجان القاهرة السينمائى كان الحاسم الصارم، لكن بدون قسوة أو عنف أو فاشية.

هو كوكتيل مدهش يمنح صاحبه جدارية ثقافية وثراء إنسانياً قلما يتكرر، خريج جيزويت، متفوق فى دراسته جداً، فقد كان الخامس على الجمهورية فى الثانوية العامة، متميزاً فى كلية سياسة واقتصاد، ثم يترك هذا التخصّص وجاذبية السلك الدبلوماسى وضمانة أن يكون ضمن الطاقم الحاكم بأمره، ويطرق باب ماسبيرو، حيث منح كل مصر، من وزيرها إلى خفيرها، تصريح المرور إلى كلاسيكيات السينما الغربية، كيف تكون وأنت تتعامل مع بؤرة الضوء فى فن متخم بنرجسية العدسات واللقطات والكادرات، كيف فى وسط هذا كله تكون زاهداً، لا تهتم إلا بقضيتك الأولى، التثقيف السينمائى ورفع درجة الوعى الفنى، كيف تكون متصالحاً مع نفسك، محباً لنجاح الناس، عاشقاً لبناء الصرح تلو الصرح لزملائك وتلاميذك؟! هذا ليس رثاء ليوسف شريف رزق الله فقط، لكنه رثاء للقيم الجميلة الغائبة عن ساحتنا الفكرية والنقدية، رثاء لمن كان يبذر دون أن ينتظر الحصاد، رثاء لمن خاصم الأنانية، وكان على يقين بأن نجاحه وهو فى الظل يجهز لمشروعه الثقافى مضمون، لأن المشاهد كان يعرف جيداً أن الجهد الموجود خلف تلك الشاشة من صناعة ونسج هذا الجميل اليوسفى الجمال، الشريف النقاء، المرزوق من الله بحب الناس.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لولاه ما عشقنا السينما لولاه ما عشقنا السينما



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 07:24 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

البنك المركزي المصري يرفع توقعات نمو الاقتصاد

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:03 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

صيحة اللؤلؤ التي تغزو عالم الموضة هذا الموسم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:38 2022 الخميس ,20 كانون الثاني / يناير

أشرف بن شرقي يقترب من الرحيل عن الزمالك

GMT 20:43 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فريق سلة إيطالي ينسحب من مباراة بعد بقاء لاعب واحد في الملعب
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt