توقيت القاهرة المحلي 13:49:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دروس من طه حسين

  مصر اليوم -

دروس من طه حسين

بقلم : خالد منتصر

ما زال طه حسين حتى الآن، وفى ذكرى ميلاده، مثيراً للفكر والدهشة. ما زال قابلاً للتعلم منه وأخذ الدروس. ما زال، وهو فى قبره، يحرث تربتنا، ويوقظنا بمطرقته، بينما مفكرون بيننا يدفنون عقولنا ونحن أحياء فى هذا المحيط المتلاطم الأمواج من الأفكار المبتورة والتجديد المنقوص والتراجع الثقافى المخجل المهين. نحتاج إلى إطلالة على العميد طه من جديد، إطلالة من نافذته، إن لم يكن بيننا طه فلنصنع طه، وحتى يخرج هذا المارد من ركام ترابنا، وإلى أن نجد «سقراطاً» يزعجنا بأسئلته فى الشوارع، و«فولتيراً» ينقد أفكارنا المتخلفة ومؤسساتنا التراثية المحنطة الكسيحة، حتى يحدث ذلك علينا أن ندخل كل يوم إلى رواق طه حسين، نخلع أفكارنا القديمة عند عتبته ونتعلم الدرس.

الدرس الأول: احفر نفقك بأظافرك ولا تنتظر الحفارات الجاهزة، طه طفل كفيف من عائلة فقيرة يسكن محافظة بعيدة عن أضواء القاهرة، كل تلك الظروف كانت تؤهله فى النهاية لمصير قارئ على المقابر ينتظر نفحات الزائرين فى كفه الممدودة، لكنه عاند وخربش جدار الجرانيت وصنع نوره الخاص ونفقه الذاتى. الدرس الثانى: راجع مقدساتك المتوارثة لأن صدق الحقيقة ومعيارها ليس بعدد معتنقيها ولا بعدد سنوات رسوخها ولا بمكانة قائلها، عارض مشايخ الأزهر فى بديهياتهم، أو ما يظنونه بديهيات، تعلم الفرنسية واللاتينية حتى يفتح لعقله نوافذ جديدة ومختلفة غير مكتفٍ بمقولة أن اللغة العربية أقدس اللغات، مارس الشك فى ما حفظه من تراث ولم يجعل عقله خزانة حفظ، بل جعله معمل تحليل وفرز ونقد. الدرس الثالث: حرر قلبك للحب كما حررت عقلك للشك، سوزان الفرنسية كانت وقود القلب والعقل معاً، لم يخدع نفسه بمقولة أن الحب معطل للبحث والدراسة، كانت الملهمة والمحفزة وشريكة النجاح والضنى أيضاً. الدرس الرابع: الثقافة ليست برجاً عاجياً، والمثقف ليس راهباً فى دير معزول عن أحداث مجتمعه، خاض طه غمار السياسة ولم يعتبر أن منصب الوزارة تلويث لمساره الفكرى، وكانت ثورته كوزير لصالح التعليم مساوية لثورته كمثقف لصالح الفكر والثقافة. الدرس الخامس: لا تحول مناوشات السلطة ومظاهرات الدهماء وشتائم الغوغاء ضدك إلى طاقة غضب مدمرة تجاه وطنك، تم التحقيق معه وهو شاب وشتمه طلاب الأزهر، بل وانتقده زعيم الأمة وخذله، وانتقده بعض زملائه، ولكنه لم يهاجر إلى فرنسا برغم سهولة ويسر القرار، بل ظل فى وطنه محباً له يزرع بذور التنوير ويعلّم الأجيال ويخرّج التلاميذ والأبناء مشاعل نور وأمل فى كل ربوع المحروسة.

هذه دروس طه حسين التى لم تكن بين سطور كتبه، بل كانت فى أنفاس حياته وخطوات عمره.

نقلًا عن الوطن القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دروس من طه حسين دروس من طه حسين



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 05:28 2020 الخميس ,03 أيلول / سبتمبر

مصر للطيران تسير 34 رحلة دولية الخميس

GMT 10:48 2024 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

ياسمين عز تستعين بمنى زكي وتوجه نصيحة غريبة للفتيات

GMT 22:39 2024 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

معرض فني يجمع الأمير هاري والأمير سيزو في نيويورك

GMT 06:15 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

وفاة الأميرة عبطا بنت سعود بن عبدالعزيز آل سعود

GMT 18:17 2019 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

كاميرات المراقبة تفضح جريمة قتل طفل في محافظة الفيوم

GMT 00:09 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

جولة مذهلة في جزيرة سانتوريني المثيرة

GMT 15:39 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

الزمالك يعلن تفاصيل إصابة عبد المجيد وعمر جابر

GMT 13:34 2021 الإثنين ,04 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو دياب يطرح برومو أغنية "حلو التغيير" من ألبوم "عيشني"

GMT 16:49 2020 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

أحدث ظهور لسعد لمجرد عبر إنستجرام برفقة والدته

GMT 03:50 2020 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

"ظاظا" تُثير الرُعب في "العزبة المسحورة" وتُفسد ليلة زفاف
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt