توقيت القاهرة المحلي 09:53:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دروس من طه حسين

  مصر اليوم -

دروس من طه حسين

بقلم : خالد منتصر

ما زال طه حسين حتى الآن، وفى ذكرى ميلاده، مثيراً للفكر والدهشة. ما زال قابلاً للتعلم منه وأخذ الدروس. ما زال، وهو فى قبره، يحرث تربتنا، ويوقظنا بمطرقته، بينما مفكرون بيننا يدفنون عقولنا ونحن أحياء فى هذا المحيط المتلاطم الأمواج من الأفكار المبتورة والتجديد المنقوص والتراجع الثقافى المخجل المهين. نحتاج إلى إطلالة على العميد طه من جديد، إطلالة من نافذته، إن لم يكن بيننا طه فلنصنع طه، وحتى يخرج هذا المارد من ركام ترابنا، وإلى أن نجد «سقراطاً» يزعجنا بأسئلته فى الشوارع، و«فولتيراً» ينقد أفكارنا المتخلفة ومؤسساتنا التراثية المحنطة الكسيحة، حتى يحدث ذلك علينا أن ندخل كل يوم إلى رواق طه حسين، نخلع أفكارنا القديمة عند عتبته ونتعلم الدرس.

الدرس الأول: احفر نفقك بأظافرك ولا تنتظر الحفارات الجاهزة، طه طفل كفيف من عائلة فقيرة يسكن محافظة بعيدة عن أضواء القاهرة، كل تلك الظروف كانت تؤهله فى النهاية لمصير قارئ على المقابر ينتظر نفحات الزائرين فى كفه الممدودة، لكنه عاند وخربش جدار الجرانيت وصنع نوره الخاص ونفقه الذاتى. الدرس الثانى: راجع مقدساتك المتوارثة لأن صدق الحقيقة ومعيارها ليس بعدد معتنقيها ولا بعدد سنوات رسوخها ولا بمكانة قائلها، عارض مشايخ الأزهر فى بديهياتهم، أو ما يظنونه بديهيات، تعلم الفرنسية واللاتينية حتى يفتح لعقله نوافذ جديدة ومختلفة غير مكتفٍ بمقولة أن اللغة العربية أقدس اللغات، مارس الشك فى ما حفظه من تراث ولم يجعل عقله خزانة حفظ، بل جعله معمل تحليل وفرز ونقد. الدرس الثالث: حرر قلبك للحب كما حررت عقلك للشك، سوزان الفرنسية كانت وقود القلب والعقل معاً، لم يخدع نفسه بمقولة أن الحب معطل للبحث والدراسة، كانت الملهمة والمحفزة وشريكة النجاح والضنى أيضاً. الدرس الرابع: الثقافة ليست برجاً عاجياً، والمثقف ليس راهباً فى دير معزول عن أحداث مجتمعه، خاض طه غمار السياسة ولم يعتبر أن منصب الوزارة تلويث لمساره الفكرى، وكانت ثورته كوزير لصالح التعليم مساوية لثورته كمثقف لصالح الفكر والثقافة. الدرس الخامس: لا تحول مناوشات السلطة ومظاهرات الدهماء وشتائم الغوغاء ضدك إلى طاقة غضب مدمرة تجاه وطنك، تم التحقيق معه وهو شاب وشتمه طلاب الأزهر، بل وانتقده زعيم الأمة وخذله، وانتقده بعض زملائه، ولكنه لم يهاجر إلى فرنسا برغم سهولة ويسر القرار، بل ظل فى وطنه محباً له يزرع بذور التنوير ويعلّم الأجيال ويخرّج التلاميذ والأبناء مشاعل نور وأمل فى كل ربوع المحروسة.

هذه دروس طه حسين التى لم تكن بين سطور كتبه، بل كانت فى أنفاس حياته وخطوات عمره.

نقلًا عن الوطن القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دروس من طه حسين دروس من طه حسين



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt