توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رجاء النقاش صياد اللؤلؤ

  مصر اليوم -

رجاء النقاش صياد اللؤلؤ

بقلم: خالد منتصر

كم نحتاجك اليوم يا رجاء، فى ذكرى رحيل الناقد العظيم رجاء النقاش كررت تلك الجملة كثيراً، فزمان التيك أواى يحتاج إلى ناقد بحجم وجدية وتذوق وذكاء وموسوعية رجاء النقاش، الذى كان كصياد اللؤلؤ يبحث ويجتهد ويحتفى بأى شاعر أو روائى أو كاتب مسرحى من خلال الورق حتى دون أن يقابله شخصياً، لم يكن ناقد شلة أو تنظيم أو حزب، كان عاشقاً للجمال. جواهرجى يعشق الألماظ الحر الحقيقى.

كان توقيع «النقاش» مثل ختم النسر فى الحكومة، هو جواز مرور الفنان إلى عالم النجومية والاحتراف، هو الجسر الذى يعبر عليه من يتلمسون ضوء الجماهيرية فى بداياتهم، فعل ذلك مع الشاعر الفلسطينى محمود درويش وقدمه قبل أن يأتى إلى مصر.

فعل ذلك مع الروائى السودانى الطيب صالح الذى لم يكن معروفاً، وكتب مقدمة ديوان «مدينة بلا قلب» الذى رسخ هو وديوان «الناس فى بلادى» للشعر الحديث فى مصر والعالم العربى، كان الشاعر أحمد عبدالمعطى حجازى -كما حكى لى- شاباً تائهاً فى دروب القاهرة، حضر من تلا منوفية بلا عمل بعد منعه من التدريس، لا يملك إلا موهبته، قابل رجاء النقاش فى ندوة أنور المعداوى على قهوة عبدالله بالجيزة، تحمس «رجاء» وافتتن بشعر حجازى وساعده على النشر فى مجلة الآداب البيروتية.

ثم كتب مقدمته الساحرة للديوان التى تعتبر بمثابة مانيفستو الشعر الحديث، الكتابة عن رجاء النقاش تحتاج مجلدات، وأياديه البيضاء على جيلى لا تنسى، يكفى أننا كنا نلتهم مجلة «الدوحة» التى كان يرأس تحريرها فى وقت انحسرت فيه كل المجلات الثقافية فى مصر، كانت الدوحة مجلة مبهرة شكلاً وموضوعاً، كانت وجبة ثقافية من كل الفنون، من الفن التشكيلى والنحت حتى الشعر والقصة، تعرفنا من خلالها على أهم الكتاب العرب من المحيط إلى الخليج.

يكفى حواره المتفرد مع نجيب محفوظ الذى أصدره فى كتاب يعد مرجعاً لكل من يريد التعرف عليه، يكفى أنه عندما تولى الإشراف على مجلة الإذاعة والتليفزيون جعلها منبراً ثقافياً، فقد نشر فيها على سبيل المثال «المرايا» لنجيب محفوظ، كان مذاق مجلة الكواكب والهلال فى عصره مذاقاً مختلفاً، له بصمة كالوشم فى قلوبنا وعقولنا، كتابه «عباقرة ومجانين» الذى أتمنى إعادة طباعته، هو كتاب ممتع تتعلم منه أن الكتابة فى الثقافة لابد أن تكون جذابة.

عشقه للغة العربية التى عرف أسرارها من خلال تخرجه فى قسم اللغة العربية فى كلية الآداب، جعله يستطيع كشف وفرز الكاتب الزائف من الحقيقى من ترمومتر الرشاقة اللغوية، مواقفه الإنسانية النابعة من حسه الثقافى العالى وبوصلته الإبداعية الدقيقة جعلته يتصدى لمواقف كان من الممكن أن تعصف به، فلأنه يعرف جيداً أن نزار قبانى فنان، وشاعر موجوع بالهزيمة، وأن «هوامش على دفتر النكسة» مكتوبة بمداد الألم لا الشماتة.

وبنزف الجرح لا بشهوة الخيانة والتشفى، تدخل وتوسط لنزار قبانى ولتوضيح وجهة نظره للنظام الناصرى الذى لم يتعامل وقتها مع القصيدة على أنها صرخة شاعر، بل تعامل بعض أفراده معها على أنها منشور انتقامى.

وعاد نزار قبانى إلى حضن مصر كفنان وشاعر يُحتفى به ولا يُنتقم منه، هذا هو رجاء النقاش الذى ينتصر للجمال وللفن وليس للحنجورية السياسية الزاعقة المباشرة، كم نفتقد البدر «رجاء» الذى نقش فى شغاف القلب نوره فى الليلة الظلماء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رجاء النقاش صياد اللؤلؤ رجاء النقاش صياد اللؤلؤ



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt