توقيت القاهرة المحلي 23:49:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأخطر من التحرش

  مصر اليوم -

الأخطر من التحرش

بقلم : خالد منتصر

الأخطر من المتحرش من يبرر التحرش، تحت لافتة الستر وعدم الفضيحة، يبررون هتك العرض، «متحرش المعادى» هناك من دافع عنه وحاول أن يلبس فعله الإجرامى لباس المرض النفسى، وهذا منتهى الخطر، ويفتح ثغرة مرعبة تسمح بتمييع القضية، وإذا كانت هناك إيجابية واحدة لهذه البشاعة، إن جاز التعبير، فقد تكون هى فضح الازدواجية الدينية والنفاق الدينى، صفحة المتحرش دعوات وأذكار وصور للكعبة... إلى آخر هذا الكوكتيل المحفوظ لكثير من المتدينين ظاهرياً الصارخين بالطقوس والشكليات، الدين همس ومناجاة يا سادة وليس أغانى مهرجانات، وتحويله إلى بازار وبيزنس وسمسرة لتمرير وتبرير موبقات، هو أكبر جرائم العصر، لكنى أرجو ألا تندهشوا من هذه الشيزوفرينيا، فهى ليست بجديدة، فالشيزوفرينيا الدينية ضاربة بجذورها فى التاريخ، هل تتذكرون عبدالحكيم عابدين صهر حسن البنا وفضائحه الجنسية؟، وهل تتذكرون الداعية طارق حفيد المرشد وفضائح تحرشه فى باريس؟، هل تتذكرون الشيخ ونيس وحادثة الطريق الزراعى؟، هل نسيتم البلكيمى وأنفه؟، الحكاية ممتدة.

وهذا المتحرش الذى يغطى على الذئب القابع بداخله بقنابل الغاز الدينية، هو مجرد رقم فى طابور طويل، والتحية كل التحية للسيدة الجدعة التى أبلغت عنه وفضحت إجرامه، تحية لأنها لم تخف ولم تختبئ ولم تقُل أنا مالى، والاحتقار كل الاحتقار لمن أراد أن يلعب على الطائفية ويبرئ المجرم بقوله إن من كشفته وأبلغت عنه مسيحية!، وكأنها عندما تصدت له وخرجت لتنقذ البنت، خرجت لتسأل عن ديانة الطفلة أو وضعت شرطاً بأن تبحث عن الكنيسة التى تنتمى إليها، هذه السيدة هى امرأة مصرية جدعة تحركت بدافع الشهامة، تعاملت بالضمير الإنسانى لا الانتماء الدينى، وهى أجدع ممن أفتى بزواج الطفلة المربربة الملظلظة التى تحتمل الوطء، هى أجدع وأكثر فائدة للمجتمع ممن قال إن المرأة بتبرجها تعرض نفسها بإلحاح على الرجل وتدعوه للتحرش بها، هى أجدع من المحامى الذى حرض وقال إن التحرش بمن تلبس البنطلون الجينز واجب قومى ووطنى.

متى نفيق ونعرف أن المتحرش ومنتهك الأعراض هو إفراز لأفكار ونتاج لفتاوى مخربة ومدمرة ومنتهكة للعقول ومتحرشة بالوجدان والفطرة والضمير، من يبحثون عن مبررات كطوق نجاة للمتحرش هم مجرمون أكثر منه، من يبحثون عن الفقر كمبرر للتحرش ها هو رجل يعمل بالخليج ويقبض بالريال، هل هو الكبت الجنسى من عدم الزواج، ها هو الرجل متزوج ويعول، هل هو نقص التدين، ها هو لديه إفراط فى الطقوس يكفى قارة أفريقيا، وصفحته صارت مولد السيدة زينب من كثرة المنشورات الدينية، هل المبرر ملابس البنت، إنها طفلة يا سادة، يا دوب خلعت البامبرز، ومن يشتهيها بيدوفيلى جريمته أبشع من القتل، فى الدول الغربية يمنعونه من العمل ويوصم بالعار بقية حياته حتى يموت.

جرس إنذار قبل البركان، المجتمعات التى تتصالح مع التحرش وتعتبره نزوة ومرت أو غلطة وعدت، هى مجتمعات تكتب شهادة وفاتها العقلية والروحية، المجتمعات التى تتآلف مع هذه الجريمة وتنصب الضباع ليشوهوا وجدانها تحت شعارات دينية زائفة هى مجتمعات لا تدرك أنها تقود مستقبلها نحو السفح، نحو الهاوية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأخطر من التحرش الأخطر من التحرش



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt