توقيت القاهرة المحلي 05:34:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الموهبة لم تشفع لشفيع

  مصر اليوم -

الموهبة لم تشفع لشفيع

بقلم : خالد منتصر

أن تكون مختلفاً فى مجتمع يقدس النسخ ويمجد الفوتوكوبى ويعشق التوائم الملتصقة ويسمى الركود استقراراً، ويعتبر اجترار ما حدث منذ قرنين من الثوابت، هنا قد حكمت على نفسك بالموت نفياً داخل شرنقتك، لأنك لو تكيفت فأنت قد فقدت ملامحك، وإن لم تتكيف فأنت قد فقدت حاضرك ومستقبلك وأطلقوا عليك صفة «المجنون»، رحل شفيع شلبى الذى لا يعرفه أبناء هذا الجيل، وداعاً يا من لم يتحملك مجتمع يخاصم التمرد، شفيع شلبى هو أفضل من قدم التحقيق التليفزيونى على خلفية ثقافية فى التليفزيونات العربية فى السبعينات، هل ذهابك يا شفيع بدراجة لمبنى ماسبيرو كان كافياً لحرمانك من لقب مذيع؟!! رحمك الله يا من مسك جنون البيرفيكشن الفنى فصرت معزولاً وحيداً محروماً من فردوس الوظيفة الميرى برغم حب الجمهور، يا من حلق بالحلم فاعتبره الموظفون من أرباع المواهب كابوساً مزعجاً لكسلهم وتيبسهم.

يقاس تقدم المجتمعات بمدى تحملها لجنون مبدعيها، إذا ضاق صدر مجتمع بمن هم على يساره، بمن هم خارج أسرابه، بمن يصفرون خارج القطيع ليؤنسوا وحدتهم، بمن لا يلتزمون بخط الطابور المرسوم مسبقاً، هذا المجتمع يكتب تاريخ وفاته ويرسم خريطة انقراضه، ويعد العدة لكى يتحول إلى محمية من قبيلة المطيعين المطوعين التى سرعان ما تذبل أوراق أشجارها وتجف ضروع أفكارها وتتصحر عقول أبنائها، لأنهم تجرأوا ذات يوم وطاردوا لحظة الخلق الفنى والإبداع المتجاوز.

حالة شفيع شلبى تفتح باب قضية مرونة المجتمع لتقبل الآخر المختلف، توسعة الكادر مهمة لأن المختلف الموهوب ليس مجرد نكشة شعر وارتداء كاجوال فى استوديوهات التليفزيون، شفيع شلبى كان موهوباً حقيقياً، كان من القلائل الذين التقطوا أن التليفزيون صورة، وأنه ليس إذاعة بشاشة ١٦ بوصة، لذلك عشق التحقيق التليفزيونى من الشارع، وقدم برنامجه العبقرى «الشارع المصرى» بهذه الروح، أتذكر جيداً حلقاته عن شارع المعز، وهى حلقات تاريخ وفن وثقافة، ورصد لحياة اجتماعية شديدة البساطة والتعقيد فى نفس الوقت، ولأنه مؤمن بثقافة الصورة فقد عشق السينما حتى الثمالة، وصار من مثقفى ونقاد الفن السابع المتميزين، بل وأخرج أفلاماً تسجيلية جيدة ومعبرة عن تلك الروح المتمردة، كان أول من قدم السينما المهمشة على شاشة التليفزيون، سينما فى علب، السينما التسجيلية التى كانت توضع شرائطها على الأرفف سد خانة أو مشاريع تخرج روتينية لمجرد أن يحمل أصحابها الشهادة والختم.

ما زلت أذكر حلقة استضاف فيها خريج معهد السينما الأول على دفعته عاطف بشاى، الذى كان فى العشرينات وقتها ليعرض مشروع تخرجه «لغة الآى آى»، واستضاف معه مؤلف القصة يوسف إدريس!! هكذا كان يفكر شفيع وينجز ويصنع برامجه، ولأنه مذيع مثقف وليس مذيعاً ببغاء، كان يقدر المثقفين حق قدرهم ويعرف أنهم كنز الأمة وبئر نفط الوطن الحقيقية التى لا تجف، لذلك ترك لنا مكتبة عامرة بلقاءات هى من قبيل الذاكرة الثقافية التى لا بد أن نحافظ عليها، ولا أعرف مصير تلك اللقاءات والشرائط، ستجد المعمارى حسن فتحى إلى جانب الفيلسوف زكى نجيب محمود إلى جانب كتيبة الفنانين صلاح جاهين، شفيع شلبى إنسان مصرى لم تشفع له موهبته فى بلاط معبد العادة والمألوف والبديهى والمفروض والواجب وما وجدنا عليه آباءنا

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الموهبة لم تشفع لشفيع الموهبة لم تشفع لشفيع



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt