توقيت القاهرة المحلي 21:51:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من الفاشية الكروية إلى الفاشية الدينية

  مصر اليوم -

من الفاشية الكروية إلى الفاشية الدينية

بقلم : خالد منتصر

المتعصب الكروى صار هو الصيد السهل للتنظيمات الدينية المتطرفة، وأظنه سيصبح حصان طروادة الجديد الذى تراهن عليه تلك التنظيمات، وعلى رأسها تنظيم الإخوان، لمحاولة العودة والتوغل والتغول فى قطاعات كبيرة ومؤسسات كثيرة داخل الدولة فى خطة للسيطرة على مفاصل الدولة. تجولت كثيراً فى صفحات السوشيال ميديا وحاولت بقراءة تحليلية أن أتابع الشباب المتطرف الذى يشتم ويسب ويروج لمقولات الإخوان وينخرط فى لجانها الإلكترونية، وجدت معظمهم يضع صور لاعبى كرة أو أندية على البروفايل الخاص، ومعظم بوستاته تتأرجح ما بين الكروى والدينى، العبارات حادة وعنيفة، واللغة السوقية الخشنة هى السائدة والغالبة، والشجارات تصل إلى سب الأم والأب بأقذع الألفاظ!!، لكن ماذا يجمع ما بين الفاشية الكروية والفاشية الدينية؟، وما الذى يجعل المتطرف والمتعصب كروياً هو الجاهز للتجنيد والانخراط فى تنظيمات التطرف الدينى؟

هناك أوجه شبه، وهناك نقاط التقاء كثيرة، المتعصب الكروى ابن بار لثقافة القطيع، وتلميذ مخلص فى مدرسة السمع والطاعة، لا يستطيع أن يشجع وحيداً، ولا يطرح أسئلة عن أسباب الفشل أو الخطأ، دائماً ما يبرر، دائماً ما يلتمس الأعذار، لا يمتلك المنهج النقدى فى التفكير، مغمض العينين عن السلبيات، يحتاج فى كل تحركاته إلى صنم يقدم إليه القرابين، يتحرق شوقاً إلى مرشد يقبِّل يديه كل صباح ومساء، يدافع عنه حتى ولو أجرم، يحلل له كل محرماته ويقلب خطاياه إلى لمسات ملائكية، المتعصب الكروى لا يقبل الحوار، يكره آلياته، حواره أصم، فى اتجاه واحد، يشخصن الأمور، مخاصم للموضوعية، لا يعترف بالإنصاف، وغرضه ليس الحقيقة، لكن غرضه الانتصار لفريقه، مستعد لممارسة العنف فى أى لحظة، عنف اللاعبين داخل الملعب الذى أحياناً ما تبرره المنافسة ويكون غير مخطط أو بحسن نية، يصير عند المتعصب مشروعاً بل مطلوباً، صار العنف طقساً عنده، وصارت الفوضى فريضة لديه، وصار العنف اللفظى والجسدى مطلوباً لتحقيق الانتصار حتى ولو على حساب مبادئ الرياضة نفسها.

ما نراه من صراع إعلامى على الساحة الرياضية فى بعض القنوات صار ردحاً لا يليق حتى بالجهلة والمسجلين خطر فما بالك بأصحاب مهن محترمة ومناصب رفيعة يدخلون فى خناقات وألفاظ غير لائقة وتلويث سمعة وتجريس! كله من أجل عيون الفريق والكرة، لا بد أن ننتبه إلى أن ظاهرة التعصب الألتراساوى، وتغذية النار لتأجيجها، هو انتحار، ليس للرياضة فقط، ولكن لمستقبل هذا الوطن وشبابه، وكما نادينا بعدم الخلط بين الدين والسياسة، ننادى بعدم الخلط بين الرياضة والسياسة، البعض يظن أنه يربى قطاً أليفاً، الحقيقة لا، ففى النهاية سينقلب نمراً شرساً يلتهم أول ما يلتهم مَن ربَّاه وسمَّنه وروى أرض التعصب فيه وضخ دماء التطرف فى شرايينه، بدعوى الانتماء وهو فى الحقيقة انتهاء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من الفاشية الكروية إلى الفاشية الدينية من الفاشية الكروية إلى الفاشية الدينية



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 07:24 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

البنك المركزي المصري يرفع توقعات نمو الاقتصاد

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:03 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

صيحة اللؤلؤ التي تغزو عالم الموضة هذا الموسم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:38 2022 الخميس ,20 كانون الثاني / يناير

أشرف بن شرقي يقترب من الرحيل عن الزمالك

GMT 20:43 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فريق سلة إيطالي ينسحب من مباراة بعد بقاء لاعب واحد في الملعب

GMT 02:30 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد عز يُعرب عن حزنه على رحيل الفنانة غنوة

GMT 11:58 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

أفضل فساتين الخطوبة للمحجبات

GMT 09:51 2024 الإثنين ,09 أيلول / سبتمبر

أفكار إطلالات المحجبات من وحي مدونات الموضة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt