توقيت القاهرة المحلي 09:53:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ملاحظات على لغط اللقاحات

  مصر اليوم -

ملاحظات على لغط اللقاحات

بقلم : خالد منتصر

اللغط الشديد حول اللقاحات الجديدة لكوفيد ١٩ والذى يصل أحياناً إلى حد الشجار وتبادل الاتهامات بالعمالة والخيانة... إلخ، كل هذا أراه طبيعياً وله أسبابه ومبرراته، وهو ناتج عن غياب فهم آلية البحث العلمى، وكيف أثّرت الكورونا على المستقر والبديهى أو ما كان بديهياً فى تلك الآلية، لكن ما هو الجديد الذى خلق هذا اللغط وتلك العصبية التى وصلت إلى حد الهستيريا؟ هذه هى بعض الملاحظات لتلمُّس المبررات:

• كل الأعراض الجانبية التى ذُكرت فى الأخبار العالمية لكل اللقاحات، بداية من الحساسية وحتى التهاب أعصاب الوجه... إلخ، من الممكن ومن الوارد أن تحدث فى كل الأبحاث العلمية الفارماكولوجية، لكن الفرق أنها تكون أثناء التجارب، ثم من الممكن تفاديها وتلافيها فيما بعد، المشكلة أن كل المراحل فى كل اللقاحات والأدوية السابقة كانت تحدث فى المعامل وفى سكون وصمت وهدوء، إلى أن تخرج النتائج النهائية، لكن المشكلة أننا جميعاً «بنتفرج ع المراحل دى ع الهوا لايف»!! أقرب تشبيه لما يحدث الآن أنك بدلاً من جلوسك فى صالون مركز صيانة وإصلاح سيارتك، تغادره لتدخل مع العمال وهم يفككون سيارتك، فتشاهد معهم على الهواء مباشرة مراحل التجربة والخطأ أثناء الصيانة، تشاهد فشلاً أو عدم توفيق مرة أو مرتين، ينخلع قلبك وهم يبحثون عن جزء ضاع فى زحمة الشغل، إلى أن تطمئن أنهم عثروا عليه... إلخ، لا بد أن تنتظر وتشاهد اللقاح أو الدواء فى النهاية، فلا يجب على المدعوين أن يشاهدوا عروسة أثناء مراحل مكياجها ولكن عليهم رؤية الصورة النهائية فى حفل الزفاف!! الضغط السياسى والهستيريا العالمية والآلة الإعلامية والسوشيال ميديا الرهيبة... إلخ، كل هذه الأشياء مثَّلت عامل ضغط رهيب ومرعب على العلماء وجعلهم «متسربعين» وجعلهم يتنازلون عن جزء من الصرامة والوسوسة والالتزام بعدم حرق المراحل تماشياً مع ظروف سياسية أو مراعاة لعوامل اقتصادية... إلخ، وهذا خطأ بل خطيئة، لا توجد ظروف ملائمة لكى يسمح المجتمع للأبحاث أن تأخذ وقتها، ببساطة لأن العالم لم يعد يتحمل انهياراً اقتصادياً أكثر من ذلك، ومفهوم العالم القرية الصغيرة مات ليحل محله العالم الجيتوهات الصغيرة، السفر صارت عليه ضوابط مرعبة أصابت حركة النقل والترحال بالشلل، فصارت كل دولة تنسج شرنقتها حولها وتسكن فيها.

هذا موقف يقفه العالم لأول أمام وباء لعدة أسباب:

• كل الأوبئة السابقة حدثت فى زمن ما قبل ضغوط السوشيال ميديا وسرعة انتقال المعلومة بالفيمتوثانية، مما ضاعف الهلع مليون مرة، وهذا أيضاً مثّل عامل ضغط وكرباج توتر.

• طال الوباء بلاداً كانت تظن أن اتساع المحيط يعزلها مثل أمريكا التى لم يجتحها الطاعون أو الإنفلونزا أو الكوليرا بدرجة مثل درجة اجتياح أوروبا وآسيا، وهنا حدثت الكارثة حين صارت أقوى بلاد العالم هى أكثر البلاد إصابة، وهذا خلق صدمة الرعب، فأمريكا هى أكثر مجتمع لديه إمكانيات أبحاث طبية فى العالم، وأن يصاب هذا السيستم بالارتباك والحيرة والأهم بالخوف، فهذا أيضاً مثّل عائقاً كبيراً.

• انكشفت ثغرة مرعبة فى علم الطب وهى الاهتمام بالتخصصات المشهورة المعروفة على حساب تخصصات مثل الصحة العامة والأوبئة والفيرولوجى... إلخ، وهى تخصصات فى منتهى الأهمية، بل هى القوة الدافعة للطب، وصار التقدم فى الليزر والمناظير... إلخ على حساب العلوم الأساسية التى تدرس صحة الشعوب ككل وليس كأفراد، وللأسف شركات الأدوية فى النهاية ليست جزراً منعزلة، لكنها ترس فى آلة اقتصادية عالمية، حتى الـFDA من الممكن أن تتعرض لضغوط برغم دقتها الشديدة، لأن الدول تنهار اقتصادياً بسبب الكورونا، وعروش السياسيين والأحزاب تتهاوى نتيجة توقع الشعوب للمعجزات منها، لذلك أمسك السياسيون بالسوط ليجلدوا العلماء ويحرقوا مراحل البحث العلمى ويختصروا وقت التجارب على الحيوانات ثم على البشر فى phase3، فصارت الطبخة العلمية «مش مستوية» على نار التجارب الطبية الهادئة المتروية والتى تحتاج إلى سنوات، خاصة فى مجال الفاكسينات، لأن عيب أو صعوبة أبحاث اللقاحات أو الفاكسينات هى أنها تجرى على أصحاء، لذلك فهامش الأعراض الجانبية لا بد أن يكون فى منتهى الضيق، للأسف العلماء معذورون، وأيضاً الدول معذورة ومذعورة ولهم كل الحق.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ملاحظات على لغط اللقاحات ملاحظات على لغط اللقاحات



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 05:28 2020 الخميس ,03 أيلول / سبتمبر

مصر للطيران تسير 34 رحلة دولية الخميس

GMT 10:48 2024 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

ياسمين عز تستعين بمنى زكي وتوجه نصيحة غريبة للفتيات

GMT 22:39 2024 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

معرض فني يجمع الأمير هاري والأمير سيزو في نيويورك

GMT 06:15 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

وفاة الأميرة عبطا بنت سعود بن عبدالعزيز آل سعود

GMT 18:17 2019 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

كاميرات المراقبة تفضح جريمة قتل طفل في محافظة الفيوم

GMT 00:09 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

جولة مذهلة في جزيرة سانتوريني المثيرة

GMT 15:39 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

الزمالك يعلن تفاصيل إصابة عبد المجيد وعمر جابر

GMT 13:34 2021 الإثنين ,04 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو دياب يطرح برومو أغنية "حلو التغيير" من ألبوم "عيشني"

GMT 16:49 2020 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

أحدث ظهور لسعد لمجرد عبر إنستجرام برفقة والدته

GMT 03:50 2020 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

"ظاظا" تُثير الرُعب في "العزبة المسحورة" وتُفسد ليلة زفاف
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt