توقيت القاهرة المحلي 19:59:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل من عقل رشيد؟!

  مصر اليوم -

هل من عقل رشيد

بقلم - كريمة كمال

هل تتصرف الدولة المصرية كدولة، أم القائمون على مؤسساتها يتحركون برد فعلهم لما يجرى كأشخاص، ويجرجرون الدولة وراءهم فى رد الفعل هذا؟

الأمثلة كثيرة على هذا، ولدينا فى يوم واحد مثالان.. القبض على المستشار هشام جنينة، بعد إدلائه بتصريحات استفزت البعض داخل الدولة، وتصريحات لرئيس مجلس النواب المصرى، هاجم فيها وسائل الإعلام التى تنتقد عمل البرلمان قائلا: «خسارة أن يحملوا الجنسية المصرية»، موضحا أن بعض الدول تم هدمها بسبب أصحاب الياقات البيضاء الذين يقيمون فى الفنادق، من خلال أموال تضخ إليهم مكّنتهم من الوصول إلى الإعلام والهجوم على الدول وأن أمثال هؤلاء فى دولة شقيقة أسقطوا دولتهم بهدم مؤسساتها، وأسقطوا جيشهم وشرطتهم، بل إن رئيس المجلس صرح بأن كثرة طلب الكلمة من النواب لعرض تعديلات على مشروعات القوانين محاولة لتنفيذ مؤامرة داخل البرلمان تتم حياكتها داخل مكاتب النواب.

مرة أخرى: هل تتصرف الدولة هنا كدولة، أم أن استفزاز بعض المسؤولين فى الدولة من التصريحات التى أدلى بها رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات السابق دفعها لرد الفعل هذا؟! كما أن انتقاد الإعلام لمجلس النواب الذى يضيق به صدر رئيس المجلس دفعه لمثل هذه التصريحات التى تخلط ما بين انتقاد المجلس وهدم مؤسسات الدولة، بل تجعل من طلب النواب للكلمة مؤامرة تحاك فى الخفاء.

تبدأ المشكلة من الدمج بين الدولة والأشخاص القائمين على المؤسسات، فيصبح انتقاد هؤلاء انتقادًا للدولة ومحاولة لهدمها، ولأن هؤلاء يعتبرون أنفسهم الدولة، فهم يمنحون الوطنية لمن يريدون، وينزعونها عمن يريدون هم هنا يتصورون أنهم يملكون صك الوطنية وصك الجنسية، وهنا يرى رئيس مجلس النواب أن من ينتقد لا يستحق الجنسية المصرية بصفته من يمنحها أو يمنعها.. كل ذلك يبدأ فى الواقع من خطاب فاشى يتصدر البرامج الليلية، ويرسخ كل ليلة لمثل هذا المفهوم الذى يخلط ما بين المسؤول والدولة والذى يمنح ويمنع صكوك الوطنية، ويتهم هذا بالخيانة، وذاك بالعمالة دونما أن يكون هناك تحقيق يجرى فى جهة قضائية أو أعمال لأى شكل من اشكال القانون فهؤلاء الإعلاميون الذين يتبنون هذا الخطاب الفاشى يثقون بامتلاكهم هذا الحق فى تخوين هذا وترويع ذاك، ومنهم ينتقل هذا الخطاب لبعض المسؤولين الذين يضيق صدرهم بتصريحات ما أو يغضبهم انتقاد ما فيتم تصعيد هذا الاستفزاز أو هذا الانتقاد برد فعل على مستوى استهداف الدولة دون أن يكون هناك ما يؤكد أن هذا أو ذاك يخضع لاختراق القانون.

قد يكون مفهوما أن يحدث ذلك فى دولة وليدة لا تعلم ما الذى تعنيه الدولة، أما أن يحدث فى أقدم دولة فى التاريخ، فهذا هو ما يستعصى على الفهم حقا.. والواقع أن هذا الخطاب الفاشى الذى يصدر الدولة فى المواجهة، ويجعل من كل كلمة وكل تصريح استهدافا لها يزداد حدة يوما بعد يوم، ويزداد تصعيدا يوما بعد يوم، بحيث بات كثير من التصرفات وردود الأفعال مبالغا فيها إلى حد العبث، فمن يروج لهذا الخطاب، سواء من بعض المنصات الإعلامية أو بعض المسؤولين فى مؤسسات الدولة يجد فيه سلاحا يشهره فى وجه خصومه أو فى وجه من يختلف معه حتى فى الرأى، وهو فى هذا يعتمد على تأجيج المشاعر الوطنية لدى الجمهور المتلقى، كما يستهدف من ناحية أخرى مشاعر الخوف لدى هذا الجمهور باستدعاء نظرية المؤامرة التى تستهدف هدم الدولة لنغدو مثل سوريا وليبيا وبمثل هذه المشاعر المتضاربة ما بين الحماسة الوطنية والخوف يتم اعتماد هذا الخطاب الفاشى، دونما أى أعمال للعقل الذى يستند للمنطق والفرز على خلفية من القانون والدستور.

مرة أخرى: هذا الخطاب الفاشى المكارثى الذى يحتكر الوطنية يدخلنا فى حالة من العبثية تزداد حدة يوما بعد يوم، فهل من صوت عاقل فى الدولة يضع حدا لهذا؟!

نقلا عن المصري اليوم القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل من عقل رشيد هل من عقل رشيد



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt