توقيت القاهرة المحلي 19:12:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل تقف الدولة على الحياد؟

  مصر اليوم -

هل تقف الدولة على الحياد

بقلم - كريمة كمال

هذا هو السؤال المطروح بحق الآن، والذى تبدت إجابته واضحة جلية.. فقبل أن تعلن الهيئة الوطنية للانتخابات عن فتح باب الترشح بدأ بالفعل التجاوز فى هذا الحياد المطلوب من كل أجهزة الدولة فى الانتخابات الرئاسية القادمة، وهو تجاوز إن استمر يفرّغ هذه الانتخابات من مضمونها، ويحولها لمواكب مبايعة للرئيس.

والخطورة هنا أن كل أجهزة الدولة تستمر فى ذلك، دون أن تدرك أنها تحول الانتخابات من تنافسية حقيقية إلى مواكب مبايعة للرئيس أو ربما هى تدرك وتسعى لترسيخ ذلك! فما معنى أن تستمر وسائل الإعلام الرسمية، وغير الرسمية فى الانحياز السافر المعلن للرئيس حتى قبل أن يعلن عن فتح باب الترشح، ورغم أن الرئيس نفسه لم يعلن عن ترشيح نفسه حتى الآن، ومع ذلك فبرامج الإشادة بإنجازات الرئيس مستمرة على كل شكل ولون، سواء التسجيلية منها أو الحوارية أو حتى التلقينية التى تذاع كل ليلة لمقدمى برامج يروجون للرئيس فى الافتتاحيات الخاصة ببرامجهم قبل أن يستضيفوا أحدا يكمل حوار الإنجازات.

فأين هنا الحياد؟ وأين حق المرشحين الآخرين فى التحدث إلى الناس؟ وهم إن تذكرتهم هذه البرامج، فهى تتذكرهم بالتشويه والتقليل من الأهمية، ونحن لم ننسَ بعدُ الدور الذى لعبته هذه البرامج وهذا الإعلام فى تشويه من ينوى الترشح إلى حد السقوط فى الجرائم الإعلامية من تعدّ وسب وقذف دون محاسب أو رقيب فى الوقت الذى يظهر فى الأفق كل ما جرى لمنع من أعلن نيته الترشح من الترشح، وليس مهما هنا ما تم الترويج له، بل ما استقر لدى الناس من قناعات حول حقيقة ما جرى.

الأمر لا يتوقف عند الإعلام بل إنه يمتد إلى مؤسسات الدولة كلها فرغم أن مجلس النواب مطالب بالحياد كسلطة تشريعية فى مواجهة سلطة أخرى هى السلطة التنفيذية التى يعلوها الرئيس إلا أن المجلس لم يراعِ لا الحياد المطلوب ولا الوقار المطلوب، وانطلق إلى مبايعة الرئيس فى شبه إجماع دون حتى إعطاء فرصة ولو شكلية فى الاستماع لباقى المرشحين.. أما الأمن فحدث ولا حرج، ويكفى الشكوى التى تقدم بها «محمد أنور السادات» للهيئة الوطنية للانتخابات والتى يشكو فيها من عدم قدرته على حجز قاعة فى فندق لعمل مؤتمر صحفى لإعلان نيته الترشح، حيث اعتذرت كل الفنادق وهو ما سبق أن حدث مع «خالد على» من قبل.. فهل يستقر لدى الناس الإحساس بأننا أمام انتخابات حقيقية فى الوقت الذى تقام فيه فعاليات حملات تأييد الرئيس فى مختلف الفنادق، بينما يمنع أى مرشح آخر من مجرد حجز قاعة؟

هناك تسابق بين أجهزة الأمن والمحليات فى المشاركة فى حملات التأييد الشعبية للرئيس التى تقيم المؤتمرات وتعلق اللافتات والتى لا يعلم أحد من يقف وراءها ومن يمولها، حتى إن كثيرا من المحافظين قد أعلنوا عن تأييدهم للرئيس دون الأخذ فى الاعتبار أنهم على رأس أجهزة للدولة المنوط بها أن تتحلى بقدر من الحياد لكن الواقع أن كلا منهم يسارع بأن «ينقط» حرصا على موقعه دون أن يدرك أنه يورط أجهزة الدولة فى الانحياز حتى قبل أن يعلن الرئيس نفسه عن رغبته فى الترشح، ومن هنا نجد لافتات التأييد تملأ الشوارع والمؤتمرات تحتل الفنادق، وبالطبع رغم تقدم المرشحين بالشكاوى للهيئة الوطنية للانتخابات من كل هذه المظاهر التى سبقت فتح باب الترشح، إلا أن الهيئة لم تحرك ساكنا.

الخسارة الحقيقية فى كل هذا الأداء أنه يعكس أننا محلك سر وأننا لم نخطُ ولو خطوة واحدة فى اتجاه الدولة الديمقراطية.. وأن الانتخابات تدار بما يفرغها من محتواها وينزع عنها مصداقيتها ويحولها لدى كثير من الناس إلى مسرحية معروف سلفًا خاتمتها، ومرة أخرى هل بعد ذلك نطالب الناس بالمشاركة؟

 

نقلا عن المصري اليوم القاهريه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تقف الدولة على الحياد هل تقف الدولة على الحياد



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt