توقيت القاهرة المحلي 19:39:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تعليقات صادمة

  مصر اليوم -

تعليقات صادمة

بقلم - كريمة كمال

حدثت هذه الواقعة فى أتوبيس عام.. وضعت نهال الزوجة رأسها على كتف زوجها، وفجأة اندفع الرجل الجالس وراءهما لينهال بالضرب على الزوجة مرددا عبارات غاضبة، ومرددا عبارات دينية من قبيل هذا فحش وهذا عهر، وعندما تدخل الزوج ليعترض، انهال الرجل بالضرب عليه هو أيضا كل ذلك لمجرد أن الزوجة جرؤت على أن تضع رأسها على كتف زوجها بينما تبين فيما بعد أن الزوجة طبيبة امتياز ووضعت رأسها على كتف زوجها لشعورها بالإرهاق الشديد نتيجة لساعات عملها الطويلة الشاقة.

من الذى أعطى الرجل الحق فى أن يعترض بهذا الشكل الفج وما الذى أغضبه إلى هذا الحد فى تصرف بسيط ليس به أى نوع من أنواع الانحراف؟ وهل أصبحنا مجتمعا رافضا لأبسط مظاهر الإنسانية؟ الإجابة ليست فى تصرف الرجل العنيف وحده لكن الإجابة حقا بل الصدمة هى فى التعليقات التى جاءت على الواقعة على مواقع التواصل الاجتماعى والتى كان الكثير منها لا يقل عنفا عن تصرف الرجل نفسه فمن كتب هل أصبحنا مجتمعا غربيا حتى تتصرف هذه الزوجة بهذا الشكل ومن كتب أين الحياء.

ليست هذه هى الواقعة الوحيدة التى ترصد تغير المجتمع ليصبح مجتمعا متشددا رافضا للمحبة يدين أبسط التصرفات فهناك واقعة أخرى أكثر عنفا وأكثر دلالة أيضا وهى الواقعة التى حدثت على شاطئ الإسكندرية عندما كانت أسرة مصرية تستمتع بالتصييف على الشاطئ والزوجة ترتدى جلابية وتحاول أن تستمتع بمياه البحر مثلها مثل الكثيرين فتحرش بها رجل، وعندما ضاقت به واعترضت تدخل زوجها وحاول نهره ومنعه ما كان من هذا الرجل إلا أن أخرج سلاحا وطعنه به فسقط مضرجا فى دمائه التى اختلطت بمياه البحر وسط صدمة المصطافين.

الأهم من كل هذا العنف الغريب والطارئ على مجتمعنا هو أيضا التعليقات التى جاءت على مواقع التواصل الاجتماعى تعليقا على الواقعة الدامية، فبدلا من أن يكتب الناس ليدينوا كل هذا العنف كتب أغلبهم يدين الضحية وهو الزوج لأنه سمح لنفسه أن يأخذ امرأته إلى الشاطئ لتنزل إلى المياه وتختلط بالناس على الشاطئ وأنها لو بقيت فى منزلها لحافظت على نفسها ولما تعرضت للتحرش وانهالت التعليقات على الضحية بدلا من أن تنهال على الجانى وملخصها كلها أنه من الأفضل أن يحتمى الإنسان ببيته لكى لا يتعرض للعنف.

الصدمة ليست فقط فى تفاصيل الواقعتين بل الصدمة الحقيقية فى التعليقات التى جاءت على الواقعتين هى فى ردة فعل المجتمع عليهما مما يكشف كيف يفكر هذا المجتمع وهل هو مجتمع صحيح أم أنه مجتمع مريض؟.. هذا بكل المقاييس ليس مجتمعا صحيحا بل هو مجتمع مريض يعانى من التزمت والتشدد والخوف من الاختلاط مع الآخر ومصادرة أبسط المظاهر الإنسانية.. هذا مجتمع ينزلق أكثر وأكثر ليس نحو العنف فقط بل نحو الانغلاق والمصادرة.

نقلا عن المصري اليوم 

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تعليقات صادمة تعليقات صادمة



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt