توقيت القاهرة المحلي 03:22:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المدرسة

  مصر اليوم -

المدرسة

بقلم - عمر طاهر

بداية من سن السابعة يسمع الواحد أهله وهم يقولون له بكل حماس صادق: «إنت خلاص دلوقتى بقيت كبير»، بما يعنى ضمنياً أنك تعلمتَ وأصبحتَ تفهم كل شىء وتجاوزتَ جهل الطفولة.

لكن بالوقت يتمنى لو كان سقف هذه الجملة هو سن السابعة، فالتعلُّم لم يتوقف يوماً واحداً، وسمعت أحد المدرسين صغيراً يقول ما معناه: «فى المدرسة تتعلم ثم تخوض الامتحان، فى الحياة ستخوض الامتحان أولاً ثم تتعلم»، هذا وجه آخر للموضوع.

المدرسة مستمرة، ولم يحدث أن استقر فى يقين الواحد أنه «خلاص دلوقتى بقيت كبير»، ويرى فى كل شىء درساً.

مثلاً مع كل كتاب جديد يضيفه الواحد إلى مكتبته من المفترض أن يزهو بثقافته وعلمه، لكن الكتاب الجديد بالنسبة لى هو دليل على حاجتى للمزيد من التعلُّم، أضعه فوق الرف وكلى خجل، كلما مررت بمكتبتى أضع عينى فى الأرض خجلاً من كَمّ الكتب التى لاتزال «بِقَفْلتها»، وأحاول فى قرارة نفسى أن أتعلم منها «صمت العارفين».

أحاول أن أتعلم من نجيب محفوظ أن الكتابة تعالج كل شىء، ولو كان طعنة فى الرقبة بالسكين، أن أتعلم من مجدى يعقوب جرأة الإيمان بأن النجاح من الممكن أن يتحقق بعيداً عن العاصمة.

أن أتعلم من سعد زغلول أنه حتى لو استقر بداخل الواحد يقين «مفيش فايدة» فإن هذا لا يمنع الاستمرار فى المحاولة حتى آخر العمر، أن أتعلم من الشاعر فؤاد حداد أن «البساطة فى منتهى الأُبهة»، أن أتعلم من الشيخ مصطفى إسماعيل أن أكون خفيفاً بلا «نفس»، كان الشيخ مصطفى قد أصبح مقرئاً ذائع الصيت صاحب أجر عالٍ، ثم فوجئ بالشيخ محمد رفعت يستدعيه ويطلب منه أن يراجع قراءته على يد أحد المشايخ الكبار لأنه يشعر بخلل ما فيما يقدمه، لم يُثقل نجاح الشيخ «مصطفى» روحه، توقف عن النجاح وعاد ليتعلم حتى رضى عن أدائه الكبار.

أن أتعلم من فنانة بقيمة «شادية» القدرة على التخلص من أذرع أخطبوط الحياة والشهرة وامتلاك القوة التى تجعل الواحد يقول بثبات لكل هذه الإغراءات: «شكراً سلامو عليكم»، أن أتعلم من سيد درويش قدرته على التقاط الفن، فعندما كانت الدعارة رسمية فى مصر كن المشتغلات بها يذهبن كل فترة لتوقيع الكشف الطبى وهن غارقات فى الخوف من أن يفشلن فيه وتضيع منهن رخصة أكل العيش الوحيد الذى يعرفنه، وعندما يجتزن الاختبار بنجاح يخرجن فرحات يغنين فوق العربة الكارو: «سالمة يا سلامة.. روحنا وجينا بالسلامة»، التقط سيد درويش من هذا البؤس الإنسانى، وبتسامح نادر، ما جعله يصنع أغنية خالدة تحمل الاسم نفسه.

كانوا يحمسوننا قديماً قائلين: «بكرة تخلَّص تعليم وتخرج للدنيا»، خرج الواحد إلى الدنيا ولم يتوقف التعلُّم، التعلُّم غريزة، وكل شىء فى الكون يصلح «أستاذاً»، ومؤخراً أحاول أن أتعلم من طفلتى ذات الثلاثة أعوام ثقتها فى نفسها وهى تجرى فى طرقة البيت وترفرف بذراعيها القصيرتين قائلة بيقين حقيقى: «إحنا عصافير.. إحنا عصافير».

نقلا عن المصري اليوم القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المدرسة المدرسة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم
  مصر اليوم - نتنياهو يعلن وقف إطلاق النار استجابة لطلب ترامب

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 21:29 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيلون ماسك ينفي علمه بتوليد صور عارية لقاصرين عبر غروك

GMT 17:55 2025 الثلاثاء ,10 حزيران / يونيو

محمد النني لاعب الشهر فى الدوري الإماراتي

GMT 14:43 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يطلب الحداد أمام سموحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt