توقيت القاهرة المحلي 06:43:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دلالات مقتل أطفال المريوطية

  مصر اليوم -

دلالات مقتل أطفال المريوطية

بقلم-عماد الدين حسين

إذا صحت رواية أن حريقا وراء مقتل أطفال المريوطية الثلاثة، بسبب تقصير الأم، أو ظروفها الصعبة، فإن على كل من تسرع وروج لوجود مافيا تجارة أعضاء وراء الحادث أن يعتذر، والأهم أن يتوقف عن مثل هذه النوعية من التفكير الرغائبى المعلب، لأن ضرره أكثر من نفعه.

حينما تم العثور على الأطفال الثلاثة، راجت شائعة أن بطون الأطفال المقتولين كانت مفتوحة، ومنزوع منها بعض أعضائهم. وانجرفت غالبية وسائل الإعلام خلف هذه الرواية، وبدأ كثيرون يحللون الموضوع على هذا الأساس، رغم أنه لم يكن هناك أى تصريح رسمى أو رواية شاهد عيان تؤكد هذه الرواية.

فى اليوم التالى للعثور على جثث الأطفال، خرجت تقارير الطب الشرعى المبدئية، لتشير إلى أن الأطفال ماتوا مخنوقين نتيجة حريق ونفت تماما حكاية سرقة الأعضاء.

وطوال يومى السبت والأحد الماضيين عرفنا المزيد من التفاصيل، وكان أهمها ما جاء فى بيان وزارة الداخلية، بأن أم الأطفال كانت تعمل فى ملهى ليلى، وأنها تركتهم فى الشقة بالطالبية، وأن حريقا اندلع فماتوا خنقا، وأنها ألقتهم بمساعدة صديقتها وسائق توك توك فى المريوطية.

وحتى تتضح الحقيقة كاملة، فإنه يصعب تصور أن أما طبيعية تلقى بأولادها المقتولين حرقا بهذه الطريقة، حتى لو كانوا من ثلاثة أزواج عرفيين مختلفين، فهم فى النهاية أولادها!

ما أريد مناقشته فى هذه السطور هو ضرورة ألا نندفع سواء فى وسائل الإعلام التقليدية، أو وسائل التواصل الاجتماعى خلف الشائعات وأنصاف الحقائق أو أرباعها، قبل أن تتبين الحقيقة، وبعدها يمكننا أن نفتى ونحلل ونناقش كما نشاء.

رواية سرقة أعضاء تفسيرا للحادث انتشرت كالنار فى الهشيم، وصدقها الكثيرون، ولم يكلف أحدهم نفسه انتظار تقرير رسمى يؤكد الواقعة أو ينفيها. والبعض قفز من هذه الواقعة لمحاولة إثبات وجهة نظره ضد الحكومة والنظام بأكمله.

لكن فى الناحية الأخرى فعلى الحكومة، أن تدرس سر ظاهرة تصديق الكثير من الناس للعديد من الشائعات حتى لو كانت مفبركة أو مفككة وركيكة، ولماذا صاروا قابلين لذلك، وأين الخطأ بالضبط؟!

ورغم ذلك، أزعم أن الحكومة وأجهزتها وسائر مراكز البحوث والمجتمع المدنى ينبغى أن يهتموا بما وراء الحادثة إذا صحت الوقائع التى قرأناها فى وسائل الإعلام الأحد.

تقول هذه الوقائع إن السيدة تزوجت ثلاث مرات عرفيا، وأنها أنجبت ابنا من كل زوج، وأن الأطفال ليسوا مسجلين بآبائهم الحقيقيين، بل بالزوج الرابع الشرعى، وأحدهم ليس مسجلا على الإطلاق!

ثم إن الأم كانت تترك الأطفال فى غرفة أو شقة واحدة، وتذهب لعملها الذى لا نعرف طبيعته بالضبط، وهل هى نادلة أم خادمة أم راقصة؟!. كل هذه الوقائع ــ إذا صحت ــ ينبغى أن تدق ناقوس الخطر الداهم الذى يهدد المجتمع.

السؤال الجوهرى: هل الحكومة وكل المجتمع على علم ودراية ومعرفة بهؤلاء الناس الذين يعيشون فى الهامش ولا نراهم ولا نسمع عنهم، إلا حينما تقع المأساة أو الفأس فى الرأس؟!

السؤال الثانى: أى واقع هو الذى يجعل سيدة تتزوج ثلاث مرات عرفيا، ولا تسجل أولادها فى أوراق رسمية أو تسجلهم بأسماء آباء غير حقيقيين، وأى مستقبل ينتظر مثل هؤلاء الأطفال غير المصير البائس والمفجع الذى لاقاه الأطفال الثلاثة، حيث ماتوا محروقين فى شقة بالطالبية وتم إلقاء جثثهم على ترعة المريوطية، وحرموا حتى من الدفن الكريم، أى إنهم عاشوا معذبين وماتوا معذبين علما بأن أعمارهم بين الثانية والخامسة؟!

السؤال الثالث: ماذا نتوقع من مثل هذه النوعية من الأطفال أن يفعلوا عندما يكبروا، وأى نوع من العمل سوف يمتهنون؟!. أليس المنطقى أن يتحولوا إلى متطرفين أو مدمنين أو انعزاليين، وإذا كان حظهم سعيدا سيصبحون «سائقى تكاتك» فى مناطق عشوائية؟!

أرجو أن ننشغل كثيرا بدلالات حادث الأطفال على جميع الأصعدة من أول انجرار السوشيال ميديا خلف أسطورة سرقة الأعضاء، ونهاية بالدلالات المأساوية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأخلاقية والاعلامية لهذه الحادثة.

أفيقوا يرحمكم الله قبل الطوفان.

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دلالات مقتل أطفال المريوطية دلالات مقتل أطفال المريوطية



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

الملكة رانيا تثير الإعجاب بإطلالاتها الرسمية وتبدع في تنسيق الفستان الكلاسيكي

باريس ـ مصر اليوم

GMT 06:23 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية
  مصر اليوم - سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt