توقيت القاهرة المحلي 20:05:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران تراهن على المفاوضات لتجنب ما لا تُحمد عُقباه!

  مصر اليوم -

إيران تراهن على المفاوضات لتجنب ما لا تُحمد عُقباه

بقلم : هدى الحسيني

تدخل المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة شديدة الحساسية، وسط محاولات للتوصل إلى اتفاق ينهي المواجهة التي اندلعت قبل أشهر، لكن المؤشرات لا تُوحي بأن الطريق أصبح سهلاً. فالتباين بين مواقف الطرفين ما زال كبيراً، كما أن الملفات المطروحة لا تقتصر على البرنامج النووي، بل تمتد إلى نفوذ إيران الإقليمي، ودورها في دعم الجماعات المسلحة، وأمن الملاحة في الخليج، ومستقبل العقوبات الاقتصادية.

ويرى عدد من الخبراء الأميركيين أن القيادة الإيرانية تنظر إلى هذه المفاوضات باعتبارها معركة تتعلق ببقاء النظام أكثر مما تتعلق بمستقبل الدولة الإيرانية نفسها. ولذلك تحاول طهران أن تدخل أي اتفاق من موقع لا يبدو فيه أنها قدمت تنازلات كبيرة، لأن إظهار الضعف أمام الداخل قد ينعكس على تماسك السلطة في مرحلة تواجه فيها تحديات سياسية واقتصادية غير مسبوقة.

ويعتقد هؤلاء أن النظام يحتاج بصورة ملحة إلى تخفيف العقوبات، للحصول على موارد مالية تساعده على تجاوز أزمته الاقتصادية، لكنه في الوقت نفسه لا يريد التخلي عن الأدوات التي يعدّها مصدر قوته ونفوذه، سواء في الملف النووي أو عبر شبكات حلفائه في المنطقة. ومن هذا المنطلق تبدو المفاوضات بطيئة ومعقّدة؛ إذ يحاول كل طرف انتزاع أكبر قدر ممكن من المكاسب قبل الوصول إلى اتفاق نهائي.

وتشير الأخبار الأميركية إلى أن إيران، بعد الخسائر العسكرية التي تعرّضت لها خلال الحرب، فقدت جزءاً كبيراً من قدراتها التقليدية، لكنها ما زالت تمتلك وسائل أخرى قادرة على إرباك خصومها. فبدلاً من الاعتماد على المواجهة العسكرية المباشرة، يمكنها استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والألغام البحرية والهجمات السيبرانية والجماعات المسلحة المنتشرة في عدد من دول المنطقة. وهذه الأدوات غير التقليدية كانت على مدى عقود الركيزة الأساسية لاستراتيجية إيران الخارجية، ولا تزال تمثّل ورقة ضغط فعّالة.

ويحتل لبنان موقعاً أساسياً في هذا المشهد. فطهران لا تنظر إلى الساحة اللبنانية بوصفها ملفاً منفصلاً، بل تعدّها جزءاً من شبكة نفوذها الإقليمي. لذلك تحاول ربط أي تسوية سياسية بمستقبل وجود الجماعات الحليفة لها هناك، وترفض أن يؤدي أي اتفاق إلى إنهاء هذا النفوذ بصورة كاملة. وفي المقابل تؤكد الحكومة اللبنانية أنها تريد حصر القرار الأمني والعسكري بيد الدولة، وهو ما يزيد تعقيد المشهد ويجعل الملف اللبناني أحد أبرز عناصر الخلاف في المفاوضات. وتزداد المشكلة تعقيداً مع استمرار التوتر بين إسرائيل وهذه الجماعات المسلحة. فأي هجوم صاروخي قد يدفع إسرائيل إلى رد واسع، وهو ما قد تستغله طهران سياسياً لإظهار نفسها طرفاً يدافع عن حلفائه، أو لتأخير المفاوضات، أو لزيادة الضغوط على واشنطن. لذلك تبقى احتمالات التصعيد قائمة حتى في ظل استمرار الاتصالات الدبلوماسية.

أما مضيق هرمز فما زال يشكّل أحد أهم عناصر القلق بالنسبة إلى الأسواق العالمية. ورغم استئناف جزء من حركة الملاحة، فإن إزالة الألغام البحرية وإعادة الثقة إلى شركات التأمين والشحن تحتاجان إلى وقت. كما أن عودة صادرات النفط إلى مستوياتها الطبيعية لا تعتمد فقط على فتح الممرات البحرية، وإنما أيضاً على استقرار الأوضاع الأمنية.

ويرى خبراء الطاقة أن أسعار النفط قد تشهد تراجعاً نسبياً على المدى القريب مع تحسن حركة الإمدادات، لكنها قد تعود إلى الارتفاع لاحقاً مع سعي الدول المستوردة إلى إعادة بناء احتياطياتها الاستراتيجية بعد فترة طويلة من الاضطرابات. كما أن أي تصعيد جديد في الخليج أو لبنان يمكن أن ينعكس فوراً على الأسعار والأسواق العالمية.

وفي الوقت نفسه، يحذر محللون من أن أي تخفيف للعقوبات على إيران يجب أن يكون مرتبطاً بإجراءات واضحة وقابلة للقياس، حتى لا تتحول الأموال الجديدة إلى مصدر يعزّز نشاط المؤسسات الأمنية أو يدعم العمليات الخارجية. لذلك يطالب كثيرون بأن تكون أي خطوات اقتصادية متبادلة مرتبطة برقابة دقيقة وضمانات قابلة للتنفيذ.

ورغم استمرار المحادثات، فإن فرص نجاحها الكامل ما زالت غير مضمونة. فأي حادث أمني كبير، سواء في لبنان أو الخليج أو البحر الأحمر، قد يعيد المنطقة إلى دائرة المواجهة العسكرية خلال ساعات. كما أن استمرار نشاط الجماعات المسلحة يجعل احتمال اندلاع أزمة جديدة قائماً في أي وقت.

ويرى أصحاب هذا التقييم أن المرحلة المقبلة قد تشهد حالة من الهدوء الحذر أكثر من كونها سلاماً دائماً. فالمفاوضات قد تستمر، لكن التوتر سيبقى حاضراً، فيما تحاول جميع الأطراف تجنّب مواجهة شاملة لا يرغب فيها أحد.

وفي الداخل الإيراني، تبدو التحديات الاقتصادية والسياسية عاملاً لا يقل أهمية عن الضغوط الخارجية. فالتضخم، وتراجع الاستثمار، والعقوبات، والخسائر التي خلّفتها الحرب؛ كلها عوامل تزيد الضغوط على النظام، وتحدّ من قدرته على المناورة. كما أن أي تأخير في تحقيق انفراج اقتصادي قد يؤدي إلى اتساع حالة الاستياء الشعبي، وهو ما يجعل القيادة الإيرانية أمام معادلة صعبة تجمع بين الحاجة إلى تخفيف العقوبات، والرغبة في عدم الظهور بمظهر الطرف الذي قدّم تنازلات كبيرة. لهذا تبدو الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد اتجاه الأزمة. فإذا نجحت المفاوضات في تحقيق خطوات ملموسة فقد تشهد المنطقة فترة من التهدئة النسبية. أما إذا تعثرت أو انهارت بسبب حادث أمني أو خلاف سياسي فإن الشرق الأوسط قد يدخل جولة جديدة من عدم الاستقرار، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات على أمن المنطقة وأسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران تراهن على المفاوضات لتجنب ما لا تُحمد عُقباه إيران تراهن على المفاوضات لتجنب ما لا تُحمد عُقباه



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt