توقيت القاهرة المحلي 02:04:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -
تفجيرات إسرائيلية تهز بلدة المنصوري جنوب لبنان وسط تصعيد متواصل سلسلة انفجارات تهز ريف حلب الجنوبي وسط تحذيرات للمدنيين حبس ناشطة أمازيغية في الجزائر يثير جدلا واسعا ولويزة حنون تستنكر ملاحقتها بقانون الانتخابات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الأمم المتحدة نتنياهو يأمر بتكثيف عمليات جيش الاحتلال والشاباك في الضفة وهدم منزل منفذ هجوم نفيه تسوف مقتل إسرائيلي متأثرا بإصابته في هجوم إطلاق نار استهدف مصطافين قرب حلاميش بالضفة الغربية روسيا تعلن تدمير محطتي رادار عسكريتين أوكرانيتين في أوديسا ودنيبروبيتروفسك بطائرات جيران المسيرة ارتفاع انتشار قوات الاحتلال في الضفة الغربية إلى 27 كتيبة عقب عملية إطلاق النار في نفيه تسوف ترامب يكشف عن تواصل مستمر مع الحوثيين ويؤكد موافقتهم على عدم الاشتباك مع الولايات المتحدة انفجارات في أربيل وقصف يستهدف مواقع ومعسكرات للمعارضة الكردية الإيرانية في كردستان العراق
أخبار عاجلة

محنة غزة وانتقائية «الضمير العالمي»!

  مصر اليوم -

محنة غزة وانتقائية «الضمير العالمي»

بقلم: عثمان ميرغني

الكارثة الإنسانية في غزة لا تفضح مواقف القوى الكبرى التي تدعي تمثيل «القيم الإنسانية» فحسب، بل تجعل المرء يتساءل عن ماهية «الضمير العالمي» وجدواه.

الضمير العالمي ليس فكرة مجردة، بل يفترض أن يكون تعبيراً عن الإحساس الجمعي بالمسؤولية الأخلاقية، وتجاه المبادئ الأساسية للعدالة والكرامة وحقوق الإنسان. لكنه أمام ما يحدث في غزة، يظهر كضمير انتقائي يخضع لمصالح وحسابات مَن يملك القوة، مما يعري عيوب النظام الدولي القائم، ويؤكد مجدداً أنه يحتاج إلى إصلاح يعيد إليه التوازن.

إسرائيل ما كانت لتجرؤ على كل هذه العربدة لولا الدعم الأميركي المطلق، والسند الغربي عموماً، ما جعلها لا تكترث للقرارات الدولية إن صدرت، ولا تمتثل للمطالبات بوقف جرائمها في غزة، وعدوانها المتواصل عبر الحدود. الإدارات الأميركية المتعاقبة وفّرت غطاءً شاملاً عسكرياً ودبلوماسياً لإسرائيل منحها حصانة ضد أي مساءلة دولية، وشجعها على العربدة كما تشاء. ها هو الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعلن انسحاب أميركا من منظمة اليونيسكو بزعم أنها منحازة ضد إسرائيل، ليعطي تل أبيب دفعة دبلوماسية في مواجهة الانتقادات الدولية المتزايدة بسبب جرائمها في غزة والكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي أحدثتها في القطاع.

كذلك خرج السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي ليهاجم 25 دولة من بينها عدد من دول الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى بريطانيا وكندا وأستراليا واليابان، لأنها أصدرت بياناً ينتقد بشدة إسرائيل وممارساتها في غزة، بما في ذلك سياسة التجويع المتعمد، ويدعو لإنهاء الحرب فوراً. بل وصل الأمر بالسفير هاكابي أن وصف موقف هذه الدول بـ«المقزز»، وهو تعبير لم تستخدمه حتى «الخارجية» الإسرائيلية في رفضها للبيان.

الحقيقة أن العالم كله، باستثناءات قليلة، يدين ما تقوم به إسرائيل في غزة من إبادة وتهجير وتجويع، وهو ما عبّرت عنه أكثر من 100 من المنظمات غير الحكومية العاملة في مجالات المساعدات الإنسانية في بيانها الصادر أمس، محذرة من تداعيات المجاعة المتفشية والكارثة الإنسانية التي تحدث على مرأى ومسمع العالم كله.

مع ذلك لا بد من القول إن ردود الفعل الدولية لم ترتفع إلى مستوى الحدث، فالإدانات التي جاء كثير منها متأخراً، لا تحقق شيئاً لأهل غزة. المطلوب هو الفعل، لا البيانات، والفعل معروف لو توفرت الإرادة الدولية.

إسرائيل بصفتها قوة احتلال، ملزمة وفقاً للقوانين الدولية بحماية سكان غزة والضفة، وهي مسؤولية لا تسقط حتى في حال وجود نزاع مسلح أو مقاومة، لأن القانون الدولي الإنساني صُمم لحماية المدنيين حتى في أسوأ الظروف. من هذا المنطلق فإنها مطالبة بضمان دخول المساعدات من غذاء ودواء، ويحظر عليها تماماً فرض عقاب جماعي على المدنيين، بل إن تجويع السكان يعد جريمة ضد الإنسانية، واستهدافهم يُصنف جريمة حرب.

الآليات القانونية موجودة للضغط على إسرائيل وإدانتها، بل وإلزامها بإدخال المساعدات، لكن المفقود هو الإرادة الحقيقية لتفعيل هذه الآليات. فأكثر الدول الغربية تكتفي بالبيانات والخطوات المحدودة غير الفعالة، في حين أن بعضها جمّد تمويل «الأونروا»، الجهة الوحيدة التي كانت تقدم مساعدات عاجلة للمدنيين في غزة.

الإعلام الغربي، رغم المجازر اليومية والانتهاكات الموثقة، يتخاذل أيضاً في انتقاد إسرائيل، وفي أكثر الأحيان يتبنى روايتها ورؤيتها للأحداث، أو يتبنى لغة «متوازنة» لا تصف الواقع بدقة، أو تساوي بين القاتل والضحية. في المقابل تتعرض الرواية الفلسطينية للتشويه أو الحجب من قبل أكثرية هذا الإعلام، ما يسهم في تقليل الضغط الشعبي على الحكومات لاتخاذ مواقف وسياسات تجبر إسرائيل وتضغط على أميركا لوقف المأساة الجارية في غزة، وإنهاء سياسات التهجير القسري، والإبادة الجماعية، واستخدام الجوع سلاحاً ضد المدنيين، وكلها أمور محظورة بالقوانين الدولية.

ما يثير الحزن والغضب ليس فقط سقوط الضمير العالمي، بل ازدواجية المعايير الفاضحة. ففي حين هبّ العالم سريعاً للوقوف إلى جانب أوكرانيا مثلاً، لم تحظَ غزة بالقدر ذاته من التضامن الأخلاقي والإنساني في دهاليز السياسة الدولية، بل عانت ما بين الصمت أحياناً، والتبرير أحياناً أخرى، والإدانات التي لا ترقى إلى مستوى الفعل لوقف ما يوصف بأنه ضمن أسوأ الكوارث الإنسانية، وأكثر الجرائم قسوة منذ عقود.

صحيح أن هناك دولاً قليلة تبنت مواقف شجاعة، وهناك آلاف المظاهرات التي خرجت حول العالم، بينما عمدت بعض الجامعات والنقابات إلى إعادة النظر في علاقاتها بالمؤسسات المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي، لكنها لم تكن كافية لفرض التحول المطلوب لأن أكثر الدول لا تريد اتخاذ خطوات جدية لمعاقبة إسرائيل وعزلها، وإلزامها بإدخال المساعدات الإنسانية، وفقاً للقوانين الدولية، بل إنه في أميركا قامت إدارة ترمب بملاحقة الجامعات وحتى الطلاب لقمع المظاهرات والاحتجاجات ضد إسرائيل.

إن ما يجري في غزة لا يختبر فقط حدود القانون الدولي، بل يختبر الإنسانية ذاتها. فإذا كان «الضمير العالمي» لا يُفعّل إلا عندما تتطابق الضحية مع هوى القوى الكبرى، فكيف يمكننا الوثوق به كمبدأ جامع للبشرية؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محنة غزة وانتقائية «الضمير العالمي» محنة غزة وانتقائية «الضمير العالمي»



GMT 22:24 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مرحلة

GMT 22:21 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

الحوثي... الآن هنا

GMT 22:19 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

«ريد فلاج».. الاستظراف «علامة خطر»!

GMT 22:17 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

إطلالة سياسة في قمة الإعلام

GMT 22:14 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 21:53 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بيع محتمل

GMT 21:51 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حفلة أصالة

GMT 21:49 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

قبل الفواتير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt