توقيت القاهرة المحلي 11:42:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حلم الثورة الضائع!

  مصر اليوم -

حلم الثورة الضائع

بقلم ـ محمد صلاح

كما كان متوقعاً مرت ذكرى 25 كانون الثاني (يناير) في مصر هادئة، ودون ضجيج إلا من بعض مراسم الاحتفال بعيد الشرطة، الذي يتزامن مع التاريخ نفسه، وإن اختلفت الوقائع ما بين رياح حاولت أن تقتلع مصر من محيطها وتخرب بنيتها التحتية وروحها الإنسانية، وسعت إلى هدم قيم وموروثات وحضارة عاشت عليها مصر آلاف السنين لتخرج بدلاً منها فوضى وعشوائية ومبادئ إقصائية، وقيم للبلطجة والتطرف والإرهاب والإذلال المعنوي والواقعي لكل معارض، أو صاحب فكر مخالف، وبين يوم ظل المصريون يحتفون بتضحيات أصحابه حين تصدوا في محافظة الإسماعيلية للمحتل، وقاوموا المستعمر ودافعوا عن كرامة بلدهم. باستثناء نواح نشطاء وثورجية و«إخوان» ومحاولتهم تبييض وجه ثورة اعتبرها الشعب المصري كارثة كادت تعصف بدولته، لم تكن هناك أي مؤشرات للاحتفاء بذكرى مرور الربيع العربي فوق سماء مصر، إذ إن المصريين بدوا وكأنهم تجاوزوا بالفعل آثار الدمار والخراب والفوضى التي خلفتها أعاصير ذلك الربيع، وانشغلوا في إعادة بناء بلدهم، والتصدي لمحاولات تنظيم «الإخوان» وحلفائه هدم الدولة على من فيها، وهم نجحوا في إبعاد «الإخوان» من المشهد السياسي بل حتى من المشهد المجتمعي، إذ صار مستحيلاً في مصر أن تظهر إلى العلن جمعية أو شركة أو مؤسسة أو لافتة تشير إلى ارتباط أعضائها أو عناصرها أو مؤسسيها بذلك التنظيم الإرهابي، الذي تعرض لضربة شديدة بعد ثورة الشعب المصري على حكم الجماعة، وإطاحة محمد مرسي من المقعد الرئاسي ومرشد «الإخوان» من سلطة الأمر والنهي والتحكم في مصير أكبر بلد عربي.

أما صراخ الآلة الإعلامية القطرية، والمنصات الإعلامية الإخوانية، والقنوات التي تبث من الدوحة ولندن واسطنبول، وجهود اللجان الإلكترونية الإخوانية لتحريض الناس على النزول إلى الشوارع والميادين والتظاهر والتحرش بقوى الأمن في ذكرى يوم حلم فيه «الإخوان» بـ»التمكين»، بينما اعتبره غالبية المصريين مؤامرة، فجاءت بلا تأثير بل مثيرة للسخرية والتهكم و»التريقة»، ولم يتوقف المصريون عن مواجهة أصحابها وإذلالهم بأن ما يدعون إليه لن يتحقق حتى في الأحلام!

كعادتهم في استغلال كل تطور أو مشكلة أو قرار أو تصرف، لمحاولة الإساءة إلى الحكم أو تحريض الناس، اقتنص أصحاب المنصات الإعلامية القطرية قراراً بتطوير منطقة المنتزه في محافظة الإسكندرية تضمن نزع ملكية «كبائن» تطل على البحر من أصحابها، وكلهم من علية القوم وأصحاب النفوذ والمال أو الاثنين معاً، وجرى «الشغل» على أن السيسي انقلب على الأثرياء، وأنه غاضب من ثرائهم وناقم على رفاهيتهم، ونشط «الإخوان» في الصيد في مياه ردود فعل الفئة المتضررة من القرار، لكن الحيلة فشلت، إذ ظهر أن الإجراءات كلها اتخذت وفقاً للقانون، وأن أصحاب «الكبائن» ظلوا يحتفظون بها عقوداً دون سداد مستحقات الدولة، فغيَّر الإعلام الإخواني البوُصلة نحو البسطاء والفقراء عندما وجد الدولة تعيد تطوير منطقة الأهرامات ضمن مشروع ضخم اعتمدته الدولة قبل افتتاح المتحف المصري الكبير على سفح الهرم، حيث بدأت الأجهزة المعنية في إزالة منازل عشوائية جرى بناؤها في المناطق الأثرية وعلى سفح الأهرامات وتمثال أبو الهول عند منطقة نزلة السمان، في ظل دعم شعبي غير محدود لإجراءات وجدها المصريون تأخرت كثيراً.

تخيل «الإخوان» وداعموهم أن قذائف المنصات الإعلامية ستجعل أهل «نزلة السمان» يبدأون بـ»الثورة» لينضم إليهم بعدها باقي فئات الشعب، وأن المصريين سيأتون من المحافظات الأخرى إلى «نزلة السمان» لحماية العشش والبيوت العشوائية نكاية في السيسي وأبو الهول وخوفو وخفرع ومنقرع!!

حلم الثورة الضائع مع «الإخوان» وقطر وتركيا ومنظمات غربية مازالت تساند التنظيم الإرهابي، إضافة إلى بعض الثورجية والناشطين، يحوله المصريون كل فترة إلى كابوس كبير يضرب خططاً ومؤامرات لا تتوقف لكنها تفشل في كل مرة.

نقلا عن الحياة 

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حلم الثورة الضائع حلم الثورة الضائع



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - محمد صلاح يسطر 20 رقمًا قياسيًا في تاريخ ليفربول

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt