توقيت القاهرة المحلي 18:35:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الإخوان» واحتراف الأذى

  مصر اليوم -

«الإخوان» واحتراف الأذى

بقلم - محمد صلاح

في كل حدث، يمكن أن يفضي إلى ضرر أو أذى لأي من الدول الأربع التي تعارض دعم قطر الإرهاب: مصر والسعودية والإمارات والبحرين، ستجد دائماً «الإخوان» حاضرين ونشطين ومتفاعلين في انتظار تحقيق حلمهم بإسقاط الدول الأربع أو الإضرار بها. لذلك يدرك المصريون أن موقف الرئيس عبدالفتاح السيسي من «الإخوان» محسوم، وأن لدى الرجل قناعات تامة بعدم جدوى التعامل مع تلك الجماعة، وأنه لن يسمح أبداً بعودة ذلك التنظيم إلى واجهة الأحداث مجدداً، لكنهم أيضاً يتساءلون عن المستقبل ويخشون من أن يأتي رئيس آخر يعيد تجربة أنور السادات أو حتى حسني مبارك، وأن تنجح الجماعة في التسلل خطوة بعد أخرى لتحتل الموقع والمساحات التي كانت تسيطر عليها قبل ثورة الشعب المصري ضد حكمها قبل نحو ست سنوات، وهم لا يريدون بالطبع استعادة المشاهد والمعضلات والأزمات التي واجهت مصر مجدداً، وباختصار، لا يريدون «أخواناً» مرة أخرى ضمن المشهد العام.

ربما أراد السيسي بتأكيده أخيراً، أن لا عودة لـ «لإخوان» أو مصالحة معهم طوال فترة حكمه، وضع حد لتحليلات سطحية واجتهادات ساذجة وأحلام ومؤامرات تهدف إلى إعادة الجماعة إلى واجهة الأحداث، بعد كل ما اقترفت من جرائم وخطايا، لكن أي محلل محايد ودارس للواقع المصري ومدرك لقناعات الرئيس المصري، لا يمكن أن يتوقع تغييراً في سياسات الحكم في مصر، ليس فقط لأن لدى الحكم قناعات بخطورة «الإخوان» أو فداحة جرائمهم، ولكن أيضاً لأن أزمة الجماعة وتناقضها وعداءها لم يعد فقط مع الحكم، وإنما مع جموع الشعب المصري الذي ما زال حتى الآن يدفع ثمن مؤامرات «الإخوان» وتحالفاتهم وسعيهم إلى السلطة على حساب الوطن وأرواح المواطنين. تبرز هنا ملاحظة تتعلق بطريقة تعامل السيسي مع الجماعة، فحقائق التاريخ تثبت أن الرجل هو الرئيس المصري الوحيد الذي رفض بعد وصوله إلى المقعد الرئاسي أي تفاوض مع الجماعة أو التعاطي معهم بالمواءمات والحسابات، أو حتى استخدامهم وفتح مسارات لحركتهم ليواجه بهم فريقاً آخر أو مشكلة بعينها، ربما لكونه أدرك جيداً أسباب صدام الرئيس جمال عبدالناصر معهم، وأسباب انقلابهم على ثورة تموز (يوليو) بعدما أيدوها، أو لأنه رصد خطأ الرئيس أنور السادات في استخدامهم لمواجهة أعدائه من الناصريين واليساريين ومنحهم حرية مزاولة العمل السياسي والانتشار في المجتمع واختراقه، ليصل الأمر الى اغتياله وليدفع ثمن ثقته في مَن لا يستحق الثقة. أو لأنه لاحظ تمدد الجماعة وتسرطنها في المجتمع المصري طوال فترة حكم مبارك، وتمكن التنظيم على مدى ثلاثة عقود من ربط مصالح فئات من الشعب بالجماعة وتأسيسها اقتصاداً موازياً لاقتصاد الدولة، والتغاضي عن كيانات اقتصادية ومالية ضخمة مكنت التنظيم لاحقاً من استخدامها لتمويل مؤامرات الفوضى وجرائم الإرهاب. ربما كوّن السيسي قناعاته مستفيداً من أنه الرئيس الوحيد الذي عاصر «الإخوان» أثناء فترة حكمهم لمصر لمدة سنة فأدرك إلى أي مدى يقدمون مصالح تنظيمهم على مصالح وطنهم، وإلي أي قدر يعمل العنصر «الإخواني»، حتى لو وصل إلى مقعد الرئاسة، من أجل ترسيخ الجماعة وسطوتها وإن كان الثمن إسقاط بلده. ربما عبر السيسي عن موقفه وقناعاته فاطمأن المصريون على رغم طوفان الأكاذيب والفبركات وجهود المنصات الإعلامية القطرية، التي لا تكف كل فترة عن تسويق نظرية جديدة للمصالح أو بث ونشر أكاذيب عن رغبة الحكم في التصالح مع «الإخوان».

ما يدعم موقف السيسي ويطمئن الشعب المصري بصورة أكبر هي أفعال «الإخوان» أنفسهم وخيارات التنظيم التي تأتي دائماً لتزيد من الهوة بينهم وبين المجتمع، فـ «الإخوان» الذين جيشوا أنفسهم خلف قطر واستخدموا كل المؤامرات والحيل والألاعيب للإضرار بالمملكة العربية السعودية، هم أنفسهم الذين تحالفوا مع تركيا واستخدموا أرضها للتحريض على ضباط الجيش المصري وأفراده، هم أيضاً الذين يتسكعون في أروقة وطرقات المؤسسات الأميركية ويتسولون مواقف أميركية مؤذية لمصر، وهم الذين يهللون ويفرحون ويرقصون مع كل مصيبة أو أزمة أو حتى كارثة طبيعية تصيب المصريين وغيرهم من شعوب الدول التي تعارض دعم قطر للإرهاب. والكائن «الإخواني» صار يحترف الأذى للآخرين ويجتهد الآن في العمل للإضرار بالسعودية أو الإمارات أو البحرين، وهو نفسه الذي يعتقد أن دخول الجنة مرتبط بإشاعة الفوضى في مصر وهدم الدولة على من فيها.

نقلا عن الحياة اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الإخوان» واحتراف الأذى «الإخوان» واحتراف الأذى



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt