توقيت القاهرة المحلي 07:42:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السيسي وصفقة القرن

  مصر اليوم -

السيسي وصفقة القرن

بقلم - محمد صلاح

بينما كان العالم يتابع من مصر أمس وقائع مؤتمر الأزهر لنصرة القدس، كان آخرون يملأون الدنيا ضجيجاً بـ «صفقة القرن» التي لا يمكن تناول القصص والروايات والفبركات التي تحاك حولها من دون الرجوع إلى هزيمة الإخوان، والمستوى المزري الذي وصلت إليه الجماعة، وحال الإحباط التي ضربت حلفاءها واليأس الذي أصاب جهات خططت ورتّبت وأنفقت وحلمت بالإخوان على رأس السلطة في دول عربية عدة، ثم وجدت التنظيم يعاني الشتات والسمعة السيئة! نعم، أصيب الإخوان بصدمة بعد ثورة الشعب المصري ضد حكم الجماعة وإطاحة محمد مرسي من المقعد الرئاسي وما تبعها من تداعيات أفضت إلى تصدع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين الذي تسرطن عبر سنوات في مجتمعات عربية وإسلامية وغربية، وضربت الصدمة أيضاً دولاً لها أطماع إقليمية كتركيا، وأخرى رتبت نفسها لتلعب أدواراً تفوق حجمها وتأثيرها الحقيقي كقطر التي ساعدت نظام الإخوان وساهمت عبر منصات إعلامية تملكها وتنفق عليها في تمهيد التربة لمناخ أتاح للإخوان الصعود إلى قمة السلطة في مصر، إضافة إلى حكومات وجهات ووسائل إعلام غربية ظلت على مدى سنوات تتبنى نظرية تتعلق بشرق أوسط جديد يحكمه الإخوان لاعتقادها بأن الجماعة «سلمية» ولديها قنوات وخيوط تربطها بجماعات إرهابية متأسلمة، كالقاعدة وداعش، وقدرة على كبح جماح تلك الجماعات الإرهابية واستيعابها واحتضانها وبالتالي السيطرة على ظاهرة الإرهاب! كل ذلك يفسر سلوك تلك الجهات لنحو خمس سنوات ظلت خلالها تحارب وبمنتهى الضراوة الحكم في مصر، وكل دولة أخرى لم تمانع إطاحة الإخوان عن مقاعد السلطة، وكذلك يفسر مواقف فريق يضم شخصيات أميركية وغربية ومؤسسات ومراكز بحثية ومنظمات حقوقية ووسائل إعلام هناك عند تعاطيها مع كل حدث له علاقة بالدول الأربع التي أعلنت مقاطعتها لقطر لاعتراضها على دعم الدوحة للإرهاب. فموقف الدول الأربع يخالف ما تمناه ذلك الفريق وبين عناصره من يحصلون على مكافآت وحوافز مقابل جهودهم في الإبقاء على الأكاذيب منتشرة! على ذلك لا يمكن الوثوق، عند الحديث عن «صفقة القرن»، في كلام فريق ظل يكذب على مدى سنوات ويفبرك مهما كان الحدث ويطمس الحقيقة حتى لو كانت ساطعة وينشر الإحباط بين الناس ويسرق منهم كل فرحة ويمنع عنهم كل ابتسامة ويهيل «التراب» على كل إنجاز.

بالفعل ظهر تعبير «صفقة القرن» للمرة الأولى على لسان الرئيس المصري عند حديثه إلى نظيره الأميركي أثناء زيارة السيسي واشنطن في نيسان (أبريل) من العام الماضي عندما قال نصاً: «ستجدني داعماً لأي مساعٍ لإيجاد حل للقضية الفلسطينية في صفقة القرن، ومتأكد أنك تستطيع حلها»، فرد ترامب: «سنفعل ذلك سوياً وستمتد صداقتنا طويلاً وسنحارب الإرهاب سوياً». مفهوم من الحوار أن السيسي يعتبر حل القضية الفلسطينية صفقة القرن، وهو لم يتحدث عن تنازل مصر عن أراضيها أو منح مساحة من سيناء إلى الفلسطينيين مقابل كيلومترات في صحراء النقب.

اشتغلت وسائل إعلام إسرائيلية على الموضوع وروجت لأحلام قديمة كثيراً ما طُرحت ولم تلق من القاهرة إلا رفضاً بل وسخرية، وكلما سعت مصر إلى تحقيق المصالحة للفلسطينيين وجمع الفرقاء الفلسطينيين على طاولة حوار سعى الإسرائيليون إلى ضرب تلك المجهودات بمساعدة لجان إلكترونية إخوانجية ومحطات تلفزيونية تركية ومنصات إعلامية قطرية بحثاً عن سند جديد للإساءة إلى السيسي وتحريض المصريين ضده! كعادته لم يرد الرجل مباشرة على طوفان الفبركات والروايات القطرية والأفلام الإخوانجية وجهود الترويج التركية، لكنه شدد مراراً على أن مصر لا تتنازل عن أراضيها ولا تبادلها مع أي دولة أخرى ولا تهدر دماء شهدائها، لكن كلاماً كهذا، تماماً مثل مؤتمر الأزهر لنصرة القدس، لا يظهر بالطبع لدى الإخوانجية وحلفائهم وهم الذين زعموا أن السيسي يعمل على تسليم سيناء خالية للإسرائيليين، وحين وجدوا مشاريع عملاقة وأموالاً طائلة تنفق لتعمير شبه الجزيرة وتغيير وجه الحياة لأهلها عادوا ليبهرونا بذكائهم فادعوا أن السيسي يُعمرها ليمنحها للإسرائيليين عامرة! هم أنفسهم الشامتون مع كل حادثة إرهاب فيتهمون السيسي بالتقصير، وإذا أمسكت السلطات بالجناة يكون الاتهام بحصار المعارضة، وإذا اختفى الإرهابيون من منازلهم وانضموا إلى داعش في سورية أو ليبيا أو سيناء جاء الاتهام بالإخفاء القسري، هم أيضاً الذين لم يذكروا حرفاً عن مؤتمر دولي يرعاه السيسي وينظمه الأزهر لنصرة القدس، لكنهم ينسجون أفلاماً وروايات ومسلسلات عن صفقة القرن المزعومة!

نقلا عن موقع صحيفه الحياه اللندنيه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السيسي وصفقة القرن السيسي وصفقة القرن



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt