توقيت القاهرة المحلي 13:48:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عكس التيار

  مصر اليوم -

عكس التيار

بقلم - محمد صلاح

ستعلن الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر، اليوم، نتيجة الانتخابات الرئاسية التي جرت أخيراً، وسيؤدي الرئيس عبدالفتاح السيسي اليمين القانونية في الأول من حزيران (يونيو) المقبل، ليبدأ ولايته الثانية، بينما معارضوه من «الإخوان» والجماعات الإرهابية والدول الداعمة لها، وعلى رأسها قطر وتركيا ونخب سياسية امتطتها جماعة «الإخوان» تعيش عالمها الافتراضي.

يسير المصريون عكس تيار الربيع العربي بعدما ضربتهم التجربة في مرحلة متقدمة من مسار ذلك الربيع المدمر، هم لم يجدوا أنه يحقق لهم عيشاً ولا حرية ولا كرامة إنسانية، وإنما فقر وفوضى وامتهان لكل المشاعر الإنسانية. أثبتت وقائع الانتخابات، بغض النظر عن أن نتيجتها كانت محسومة سلفاً، أن المصريين فعلوا عكس كل ما تدعو إليه الجهات التي طالبتهم بالمقاطعة والعزوف عن المشاركة والامتناع عن التوجه إلى مراكز الاقتراع، كأنهم كانوا ينصتون تماماً وينتبهون جداً إلى ما تبثه الآلة الإعلامية لـ «الإخوان» والقنوات ذات التمويل القطري التي تبث من الدوحة ولندن وإسطنبول، بل ربما سجلوا ودونوا التعليمات كي يخالفوها، والأوامر ليعصوها، والتحريض ليدحضوه!!

فعلها المصريون في مرات سابقة عندما حولوا مثلاً دعوة الإخوان للعصيان المدني إلى مناسبة للخروج إلى المتنزهات والأماكن السياحية والاحتفاء بالمشاريع العملاقة التي يهاجمها إعلام الجماعة، وعندما تلقوا زخم التحريض على التظاهر في الميادين والاعتصام في الشوارع في «جمعة الجوع» بسخرية، ذهبوا إلى الميادين ليحتفلوا وساروا في الشوارع يرفعون علم بلدهم نكاية في «الإخوان» ومن يحترمونهم.

جاءت أيام الانتخابات كذروة لمخالفة تعليمات «الإخوان» ومطالب قطر وأحلام تركيا، وكأن الشعب المصري أراد أن يبرهن على أنه لن يقبل مجدداً أن تأتيه الأوامر، أو قل التوسلات، من الخارج كي يدمر بلده أو ينشر فيها الخراب أو يأتي بالربيع من جديد. لم يعبأ المصريون بالصورة الذهنية السلبية التي سعت إلى صنعها تلك الجهات والتي ربما تركت تأثيراً لدى دوائر غربية أو حتى بين النخبة العربية ورأى البسطاء من أبناء الشعب. أن كل من حصر نفسه في إطار الإعلام الإخواني أضر بنفسه فخرجت كتاباته بهذا المستوى المزري وجاءت آراؤه معبرة عن أهداف الجماعة وأتت مواقفه لا تختلف عن مواقف دعاة العنف وداعمي الإرهاب.

يبقى السؤال قائماً: لماذا لم يعد المصريون يتأثرون بالكلام عن الحريات الغائبة أو الاختفاء القسري أو أوضاع السجون؟ الإجابة تظهر في ردود فعلهم على حملات الإعلام الغربي ودعوات «الإخوان» إلى الثورة على الحكم، وبيانات وأحاديث النشطاء حول موضوعات كتلك، إذ ترسخ في أذهان الشعب المصري أنها كلها قضايا استُغلت لإشعال الفوضى ليس أكثر، خصوصاً بعد ظهور أفراد من المختفين قسرياً ضمن تنظيمات إرهابية، وكذلك لأن المعزوفة دائماً تأتي من قناة أو موقع إلكتروني أو صحيفة إخوانية، ثم يبدأ الجميع العزف عليها لعل المصريين يغضبون ثم يهدمون بلدهم على رؤوسهم!! ناهيك بالطبع عن كثافة الأكاذيب وأنهار الفبركات التي لا تنطلي على أطفال صغار، فما بالك بشعب أراد التغيير لكنه وقع فريسة لجماعة خططت للقفز على السلطة طوال عقود، وناشطين ارتبطوا بمنظمات ومراكز تمنح المكافآت والسفريات والمزايا، ودول أسست قنوات وصحفاً ومراكز بحثية لإيواء المطاريد من الناشطين من ثوار الفنادق والاستوديوات. باختصار فإن المصريين حصلوا على خبرة واسعة في التعامل مع أساليب «الإخوان» وصاروا أكثر مناعة في مواجهة فيروسات الإعلام المضاد.

يأتي سؤال آخر: لماذا لم ترشح قوى المعارضة، حتى غير «الإخوان»، مرشحاً مرموقاً لمنافسة السيسي؟ الإجابة تتسق مع ما صار المصريون مقتنعين به تماماً: المعارضة بكل صورها فقدت الظهير الشعبي الذي اعتمدت عليه في كانون الثاني (يناير) 2011، وصار هذا الظهير يسير في تيار آخر غير الذي اختارته تلك النخبة التي تتسول ربيعاً عربياً آخر تحصن المصريون ضده، ولن يسمحوا أبداً أن يمر فوقهم من جديد.

نقلا عن الحياة اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عكس التيار عكس التيار



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt