توقيت القاهرة المحلي 21:49:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجنيه المصري والليرة التركية

  مصر اليوم -

الجنيه المصري والليرة التركية

بقلم : محمد صلاح

 مارس الإخوان المسلمون ما يعتقدون أنه جهاد، وجيّشوا أنفسهم، وابتدعوا خدعاً وألاعيب، وارتكبوا جرائم، وصوبوا منصاتهم الإعلامية فترة طويلة للانتصار في معركة إسقاط الجنيه المصري وخفض قيمته في مواجهة العملات الأخرى، وحوّل بعض رموز الإخوان من محترفي الاتجار في العملات محلاتهم وشركات الصرافة المملوكة لهم إلى أوكار أو مخازن أو مغارات، خزّنوا فيها العملات الأجنبية عموماً والدولار الأميركي خصوصاً، بعد سحبها من السوق المصرية، بينما برع آخرون منهم في تهريبه إلى الخارج، أو إعادة بيعه في الداخل، بعد رفع سعره وتعطيش السوق لجعله عملة نادرة، فيما وزَّع أعضاء الجماعة المتسرطنون في دول العالم، خصوصاً في الدول ذات الوجود الكبير للمصريين الذين يعملون خارج وطنهم، أنفسهم أمام محلات الصرافة والبنوك خارج مصر لاصطياد كل مصري يريد تحويل مبلغ ما إلى أهله، واقتناص كل مواطن يرغب في سداد قسط لشقة أو سيارة أو قطعة أرض، وإغرائه لشراء الدولار منه بسعر يفوق بكثير سعره في مصر.

تفنن الإخوان في افتعال الأزمات منذ ثورة الشعب المصري ضد حكم محمد مرسي قبل خمس سنوات، وتعمدوا إهدار قيمة الجنيه المصري حتى تزيد معاناة الناس ويزداد الاقتصاد وقوعاً، وحين قررت الحكومة المصرية تعويم الجنيه وطرحه حراً في المصارف وشركات الصرافة أصيب الإخوان بصدمة، لكنهم سريعاً غيروا خططهم، وانتقلوا إلى مياه عكرة جديدة ليصطادوا فيها لعل النظام يسقط ويعود مرسي إلى القصر الرئاسي! لكن الجنيه المصري صمد، ومرسي لم يعد ولن يعود بالتأكيد، بينما الإخوان الآن اتجهوا إلى التعاطي مع أزمة أخرى ذات علاقة بالعملة أيضاً، لكن بسلوك مغاير، وإن اعتمدوا على الكتالوج نفسه الذي يقوم على الأكاذيب والفبركات والادعاءات، فالليرة التركية تنهار، والإخوان في حال استنفار، وكل أعضاء التنظيم سواء هؤلاء الذين تحتضنهم تركيا ذاتها وتحميهم من المطاردة القانونية أو الملاحقة القضائية أو حتى المقيمين في دول أخرى، يحاولون الآن إنقاذ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ومساعدته في الصعود بالليرة ومنع سقوطها أكثر من المستوى الذي هبطت إليه، وحماية الاقتصاد التركي من المؤامرة الكونية الدولية الخيالية عليه! المهم أن الكائن الإخواني المصري لا يخجل من تصرفات كتلك، وحينما تسأله عن التناقض بين محاولاته ضرب اقتصاد بلده، والرقص فوق جثث ضحايا إرهاب الجماعة والسعي بكل الطرق إلى إفقار الناس أكثر، والضغط على أحوالهم المعيشية أكثر وأكثر، وفي المقابل حشده كل جهوده وإمكاناته وأسرته ومن حوله لإنقاذ عملة دولة أجنبية لمجرد أن رئيسها إخوانجي، فإنه يلجأ فوراً إلى استخدام الدين في مفرداته، معتقداً أن الناس مازالت تثق في الإخوان، أو تطمئن إليهم، أو تصدق كلامهم، وهو لا يدري أن مجرد مشاركته في هذا الحشد وذلك المشهد، بعدما فرغ من محاولات ضرب عملة بلده، يباعد أكثر بينه وبين الناس الذين كانوا يوماً يتعاطفون مع الجماعة. بغض النظر عن الأسباب السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أدت إلى انهيار الليرة التركية، وكلها معروفة ومتداولة.

وبعيداً عن الطباع الشخصية لأردوغان وتصرفاته وسياساته وتقلباته ومواقفه المتناقضة ومصالحه المتشعبة وتحالفاته الانتهازية، ودعمه اللا محدود للإخوان باعتبارهم أبناء الجماعة التي ينتمي إليها، إلا أن تركيا تظل بالنسبة إلى كل إخواني نموذجاً يتباهى به أمام الآخرين، ويحلم بتطبيقه في كل قطر عربي، فيحاول أن يخفي عيوب ذلك النموذج وسياساته الفاشلة وعلاقاته بإسرائيل، وحتى مهرجانات الشواذ والمثليين في شوارعه وأحيائه، وكذلك بالطبع ليرته المنهارة!

نقلًا عن الحياة اللندنية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجنيه المصري والليرة التركية الجنيه المصري والليرة التركية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt