توقيت القاهرة المحلي 11:33:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجنيه المصري والليرة التركية

  مصر اليوم -

الجنيه المصري والليرة التركية

بقلم : محمد صلاح

 مارس الإخوان المسلمون ما يعتقدون أنه جهاد، وجيّشوا أنفسهم، وابتدعوا خدعاً وألاعيب، وارتكبوا جرائم، وصوبوا منصاتهم الإعلامية فترة طويلة للانتصار في معركة إسقاط الجنيه المصري وخفض قيمته في مواجهة العملات الأخرى، وحوّل بعض رموز الإخوان من محترفي الاتجار في العملات محلاتهم وشركات الصرافة المملوكة لهم إلى أوكار أو مخازن أو مغارات، خزّنوا فيها العملات الأجنبية عموماً والدولار الأميركي خصوصاً، بعد سحبها من السوق المصرية، بينما برع آخرون منهم في تهريبه إلى الخارج، أو إعادة بيعه في الداخل، بعد رفع سعره وتعطيش السوق لجعله عملة نادرة، فيما وزَّع أعضاء الجماعة المتسرطنون في دول العالم، خصوصاً في الدول ذات الوجود الكبير للمصريين الذين يعملون خارج وطنهم، أنفسهم أمام محلات الصرافة والبنوك خارج مصر لاصطياد كل مصري يريد تحويل مبلغ ما إلى أهله، واقتناص كل مواطن يرغب في سداد قسط لشقة أو سيارة أو قطعة أرض، وإغرائه لشراء الدولار منه بسعر يفوق بكثير سعره في مصر.

تفنن الإخوان في افتعال الأزمات منذ ثورة الشعب المصري ضد حكم محمد مرسي قبل خمس سنوات، وتعمدوا إهدار قيمة الجنيه المصري حتى تزيد معاناة الناس ويزداد الاقتصاد وقوعاً، وحين قررت الحكومة المصرية تعويم الجنيه وطرحه حراً في المصارف وشركات الصرافة أصيب الإخوان بصدمة، لكنهم سريعاً غيروا خططهم، وانتقلوا إلى مياه عكرة جديدة ليصطادوا فيها لعل النظام يسقط ويعود مرسي إلى القصر الرئاسي! لكن الجنيه المصري صمد، ومرسي لم يعد ولن يعود بالتأكيد، بينما الإخوان الآن اتجهوا إلى التعاطي مع أزمة أخرى ذات علاقة بالعملة أيضاً، لكن بسلوك مغاير، وإن اعتمدوا على الكتالوج نفسه الذي يقوم على الأكاذيب والفبركات والادعاءات، فالليرة التركية تنهار، والإخوان في حال استنفار، وكل أعضاء التنظيم سواء هؤلاء الذين تحتضنهم تركيا ذاتها وتحميهم من المطاردة القانونية أو الملاحقة القضائية أو حتى المقيمين في دول أخرى، يحاولون الآن إنقاذ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ومساعدته في الصعود بالليرة ومنع سقوطها أكثر من المستوى الذي هبطت إليه، وحماية الاقتصاد التركي من المؤامرة الكونية الدولية الخيالية عليه! المهم أن الكائن الإخواني المصري لا يخجل من تصرفات كتلك، وحينما تسأله عن التناقض بين محاولاته ضرب اقتصاد بلده، والرقص فوق جثث ضحايا إرهاب الجماعة والسعي بكل الطرق إلى إفقار الناس أكثر، والضغط على أحوالهم المعيشية أكثر وأكثر، وفي المقابل حشده كل جهوده وإمكاناته وأسرته ومن حوله لإنقاذ عملة دولة أجنبية لمجرد أن رئيسها إخوانجي، فإنه يلجأ فوراً إلى استخدام الدين في مفرداته، معتقداً أن الناس مازالت تثق في الإخوان، أو تطمئن إليهم، أو تصدق كلامهم، وهو لا يدري أن مجرد مشاركته في هذا الحشد وذلك المشهد، بعدما فرغ من محاولات ضرب عملة بلده، يباعد أكثر بينه وبين الناس الذين كانوا يوماً يتعاطفون مع الجماعة. بغض النظر عن الأسباب السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أدت إلى انهيار الليرة التركية، وكلها معروفة ومتداولة.

وبعيداً عن الطباع الشخصية لأردوغان وتصرفاته وسياساته وتقلباته ومواقفه المتناقضة ومصالحه المتشعبة وتحالفاته الانتهازية، ودعمه اللا محدود للإخوان باعتبارهم أبناء الجماعة التي ينتمي إليها، إلا أن تركيا تظل بالنسبة إلى كل إخواني نموذجاً يتباهى به أمام الآخرين، ويحلم بتطبيقه في كل قطر عربي، فيحاول أن يخفي عيوب ذلك النموذج وسياساته الفاشلة وعلاقاته بإسرائيل، وحتى مهرجانات الشواذ والمثليين في شوارعه وأحيائه، وكذلك بالطبع ليرته المنهارة!

نقلًا عن الحياة اللندنية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجنيه المصري والليرة التركية الجنيه المصري والليرة التركية



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt