توقيت القاهرة المحلي 07:31:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قنابل وكنائس

  مصر اليوم -

قنابل وكنائس

بقلم ـ محمد صلاح

لماذا يختار الإرهابيون في مصر أيام الأعياد والمناسبات لتنفيذ جرائمهم ضد الأبرياء والمسالمين مسلمين أو أقباطاً؟ الإجابة معروفة، فهم يكرهون أن يفرح الناس أو أن يحتفلوا، كما أنهم يدركون أن وسائل الإعلام الغربية وقنوات »الإخوان»، التي تُبث من تركيا والآلة الإعلامية الضخمة التي تنفق عليها الدوحة، تنتظر في هكذا أوقات كي تحتفي معهم بنجاح العملية الإرهابية بتفجير هذا المقر، أو ذاك المسجد، أو تلك الكنيسة. مؤكد أن الإرهابيين يعيشون حزناً كبيراً بعد فشل محاولتهم تفجير كنيسة «أبوسيفين» أول من أمس في حي مدينة نصر، شرق العاصمة المصرية، وإن استُشهد ضابط وجُرح جندي أثناء محاولة إبطال مفعول قنبلة وضعت في أجواء الكنيسة، فالمؤكد أن الهدف كان قتل أكبر عدد من المسيحيين وتدمير الكنيسة ليكون الخبر الأول في كل وسائل الإعلام وخصوصاً الغربية بالطبع. ومن تابع صفحات »الإخوان» على مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع الجماعة على الإنترنت، وشاهد قنوات دعم الإرهاب التي تُبث من تركيا أو الدوحة أو لندن، لاحظ الإحباط الذي غلف طريقة التعاطي مع الحادث وخيبة أمل أصابت وجوهاً كانت تستعد لتحتفى أياماً عدة بالكوارث في مصر وفشل الحكم في الحفاظ على حياة المصريين.

عموماً، فإن المصريين الذين تجاوزوا كارثة الربيع العربي، وأزاحوا »الإخوان» عن مقاعد السلطة وألقوا بالجماعة في خلفية المشهد السياسي وقاع الحضور الجماهيري، صاروا يتوقعون دائماً أن يقوم الإرهابيون على ارتكاب جرائمهم في أي وقت وأي مكان، وبالطبع يتحسبون أثناء الاحتفالات ذات الدلالات الدينية، حيث يكون الهدف الأكثر سخونة ورغبة لدى جماعة »الإخوان» وغيرهم من التنطيمات الإرهابية الأخرى، جذباً لمزيد من الأضواء أو تحريضاً لدول وجهات غربية وضعت أجندتها منذ سنوات، ودوّنت فيها أسباباً للضغط على مصر، وبينها أوضاع الأقباط، وانتقامًا من الأقباط أنفسهم لكونهم صمدوا وصبروا وعاندوا ورفضوا مرة بعد أخرى أن يستجيبوا للتحريض أو يستفزوا بعد كل عملية إرهابية، وقاوموا دائماً الانصياع وراء الفتن والانقلاب على الدولة. لم يسعد الإرهابيون بكون الضابط الشهيد مسلماً، بل كانوا يتمنون مقتل قبطي أو أكثر، ويأملون في ضحايا أكثر لو كانت الكنيسة هدمت على أكبر عدد من الموجودين داخلها، وصدمهم ردود فعل المواطنين الذين أبرزوا مسألة استشهاد ضابط مسلم يحمي أبناء شعبه من الأقباط. وبعد حادثة السياح الفيتاميين جاءت محاولة تفجير الكنيسة، لتشير إلى أن الإرهابيين فقدوا مواقعهم في سيناء وأن حملة الجيش هناك قضت على غالبيتهم في شبه الجزيرة ووقضت على مخطط كان »الإخوان» وعدوا الشعب المصري بتحويل سيناء إلى إمارة إسلامية.

ليس مهماً اسم التنظيم الذي نفذ العملية، فلا فرق لدى المصريين بين »الإخوان» والقاعدة وداعش وأي تنظيم إرهابي آخر، فكلاهما لدى الشعب المصري في سلة واحدة لا يأتي منها أي خير، أما دعاية »الإخوان» وأكاذيب تركيا، وأموال قطر التي تنفق لمحاولة تبييض صورة »الإخوان» والطرمخة على إرهاب الجماعة، فربما تنطلي على وسائل إعلام غربية أو منظمات حقوقية، لكن المصريين صاروا يسخرون منها.

واعتادت مصر على التعاطي مع هكذا أحداث؛ بل صار لدى المصريين خبرات واسعة في إفساد فرحة الإرهابيين وإحباط وسائل الإعلام القطرية، وبعد ساعات من الحادث كانت الاستعدادات تتم في مصر كي يحتفل الأقباط بعيد الميلاد، حتى وسط الحراسة أو الإجراءات الأمنية، ويتدفقون إلى العاصمة الإدارية الجديدة، حيث جرى الانتهاء من تشييد أكبر كاتدرائية في مصر، بينما الإرهابيون يبحثون عن أسباب الفشل، و»الإخوان» وحلفاؤهم يطرحون مبررات العنف، والإعلام الغربي يسعى إلى تثبيت نظريات مفادها، أن القنابل تنفجر بسبب السيسي، تماماً مثلما تسقط السيول في مصر لأن »الإخوان» ليسوا في الحكم.

نقلا عن الحياة 

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قنابل وكنائس قنابل وكنائس



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt