توقيت القاهرة المحلي 15:27:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أخبار «مضروبة»!

  مصر اليوم -

أخبار «مضروبة»

بقلم ـ محمد صلاح

الكذبة بسيطة لكن لها مغزى، إذ فجأة ضجت مواقع إلكترونية وصفحات لـ «الإخوان» على شبكة التواصل الاجتماعي بخبر عن قيام أب مصري، يقيم مع أسرته في محافظة دمياط في الدلتا، بسرقة الزي المدرسي لابنته من محل تجاري، لعجزه عن الوفاء باحتياجات الأسرة نتيجة الفقر الذي يعيش فيه هو وبقية المصريين! على الفور جُهزت الديكورات، ونُصبت الاستوديوات، وأضيأت المصابيح، وجلس المذيعون في مواجهة الكاميرات ليطرحوا أسئلة عن الإفلاس الذي تعيشه الأسر المصرية في عهد السيسي، بينما اجتهد ضيوف البرامج في تلك القنوات، التي تنفق عليها قطر ويديرها «الإخوان» في الدوحة ولندن وأنقرة، في طرح نظريات حول الرخاء الذي كانت تعيش فيه مصر في السنة التي حكم فيها «الإخوان»، والمصائب و «البلاوي» والفقر التي ضربت البلاد بعدما وقف الشعب ضد «إرادة الله» وناصب «الإخوان» العداء وأطاح الرئيس الشرعي محمد مرسي صاحب «مشروع النهضة»، الذي وصفه في خطبة شهيرة بأن له رأساً وجسماً ومؤخرة!

حتى تكتمل الحبكة، أو هكذا اعتقد «الإخوان»، كان لا بد من بعض التوابل والبهارات بالتساؤل عن مدى الجريمة التي ارتكبها الرجل ليؤمِّن الزي المدرسي لابنته، وهل يستحق العقاب أم الثواب؟ هل هو جانٍ أم مجني عليه؟ والمهم أن يخرج المتحدثون بالطبع بنتيجة مفادها أن السيسي هو السبب!

في مصر يطلقون على أخبار كهذه أنها «أخبار مضروبة». ومنذ عصفت رياح الربيع العربي بالمنطقة غرق المصريون وغيرهم من الشعوب العربية، في أمواج من المعلومات الكاذبة والأحداث المفتعلة والإشاعات المغرضة والأخبار «المضروبة»، وبمرور الوقت اكتشف المصريون أنهم كانوا ضحايا آلة إعلامية ضخمة تبث الأكاذيب وتمارس التحريض، وتسعى دائماً إلى اغتيال كل معارضي «الإخوان» معنوياً وتصفيتهم إنسانياً، وإن منصات نصبت في تركيا وقطر ودول أوروبية صوبت بثها وصفحاتها وموجاتها في اتجاه عقول المواطنين العرب في كل مكان، لتبييض وجوه «الإخوان» وغسل سمعة «الجماعة»، وإخفاء كل خطأ وقع فيه ذلك التنظيم عبر عقود، سواء تورط «الإخوان» في عمليات إرهابية أو تآمروا على الجميع من أجل الوصول إلى السلطة.

حصَّن المصريون أنفسهم ضد ألاعيب وأكاذيب وطوفان يومي من «الأخبار المضروبة»، وصاروا يتهكمون على محتوى المنصات الإعلامية «الإخوانية» ويستغربون حجم الإنفاق المالي على مشروع لا يحقق سوى الفشل.

صحيح أن استخدام الإشاعات هو أحد أساليب الحرب اللامتماثلة، واعتمد عليه الناشطون ومحركو «الربيع العربي» وناشرو الفوضى والخراب، لكن الفشل الذي لحق بـ «الإخوان» والناشطين وقطر وتركيا كان يستدعي من تلك الجهات أن تطور من نفسها، وتبحث عن آليات جديدة لتحقق الأذى للآخرين. فالظروف تغيرت والحقائق ظهرت، ولم يعد الناس يستجيبون لكل إشاعة بسرعة، وصاروا لا يخرجون من منازلهم ليحتشدوا في الميادين لمجرد أن ناشطاً زعم أن زميلاً له قُتِل في ذلك الميدان، أو أن الشرطة تذبح المواطنين في هذا الشارع. صار الناس يبحثون أولاً عن مصدر المعلومة، ويسألون عن دور «الإخوان» فيها، ثم يتوجسون حين يلاحظون أن كل «الإخوان» في العالم جيشوا أنفسهم لترويج تلك الكذبة، أو هذه المزاعم. وأخيراً تأتي السخرية من أموال تنفقها قطر على مر السنوات ولم تحقق شيئاً، وجهود بذلها «الإخوان» لم تسفر إلا عن مزيد من السقوط لـ «الجماعة» في مستنقع الفشل. لاحظ هنا أن أكاذيب «الثورجية» و «الإخوان» أيام «الربيع العربي» كانت تعيش فترات أطول، فالناس وقتها كانت لديهم دوافع للتصديق عليها والاقتناع بها، الآن صارت الكذبة تُكتشف بمجرد إطلاقها، والإشاعة تموت قبل أن تؤثر، وحتى ساحة الإنترنت التي استخدمها «الإخوان» واعتقدوا بأنهم الأكثر براعة وخبرة وحنكة فيها دخل عليها المدافعون عن أوطانهم وامتلكوا أدواتها وتباروا فيها، وبدوافع وطنية سجلوا انتصارات على لجان إلكترونية ينتظر أعضاؤها الأوامر لينفذوها بلا وعي أو تفكير.

قبل أن ينهي المصريون تهكمهم على كذبة «الزي المدرسي» باغتهم «الإخوان» بالكذبة الجديدة، بادعاء مفاده أن كتاب مادة «التربية القومية» للصف الثالث الإعدادي أورد في إحدى صفحاته مدينة القدس باعتبارها عاصمة لإسرائيل، فعاد المصريون إلى الضحك مرة أخرى، ولكن بصورة أكبر، فهم جميعاً يعلمون أن طلاب الإعدادية لا يدرسون هذه المادة من الأساس!

نقلا عن الحياة اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أخبار «مضروبة» أخبار «مضروبة»



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt