توقيت القاهرة المحلي 11:02:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تقرير لحقوق الإرهاب

  مصر اليوم -

تقرير لحقوق الإرهاب

بقلم ـ محمد صلاح

كان طبيعياً أن تحتفي قطر بتقرير أصدرته الأسبوع الجاري المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت، وأن تتولى المنصات الإعلامية القطرية الترويج للتقرير، والإيحاء بترحيب المجتمع الدولي بما ورد فيه من معلومات وعبارات، وكان منطقياً أن تُجيّش جماعة «الإخوان» عناصرها ولجانها الإلكترونية لنشر التقرير وتوزيعه على نطاق واسع، وكان بديهياً أيضاً أن يخرج الدكتور محمد البرادعي على الناس بتغريدة يشيد فيها بالسيدة باشيليت وأن يمدح تاريخها، ويذكرنا بأنها سُجنت وعُذّبت خلال فترة حكم الديكتاتور الجنرال بنيوشيه، ثم انتُخبت مرتين كرئيسة لشيلي بعد عودة الديموقراطية.

كيف لا يحتفي كل هؤلاء بتقرير يدعم «الإخوان» ويبرر الإرهاب ويمنح الإرهابيين والمتطرفين والطائفيين أسباباً لشن هجمات جديدة على الآمنين؟ هكذا جاء التقرير ليعيد الآمال إلى صناع الربيع العربي، داعمي الخراب ونشر الفوضى من جديد في المجتمعات العربية التي لفظت «الإخوان» وحاصرت الإرهاب وطاردت المتطرفين، خصوصاً وقطر تعاني العزلة و»الإخوان» الشتات والإرهاب الحصار! وبغض النظر عن ردود الفعل الرسمية التي صدرت عن الدول والجهات التي تعمّد التقرير الإساءة لها وسياساتها ومواقفها والتشكيك في محاولاتها حماية أمنها وسلامة مواطنيها، فإن اللافت أن المصادفة جعلت التقرير يتواكب مع ذكرى أحداث أيلول (سبتمبر) ليعيد إلى الذاكرة كيف ساهم الغرب في تأسيس تنظيم «القاعدة» وسهّل وصول المتطرفين إلى أفغانستان، وإلى أي مدى ساهم الجيش الأميركي في تسليح التنظيم ودعمه لوجيستياً واستخباراتياً ليتخذه الغرب ذراعاً ضد الشيوعيين ثم ضد حكومات لا ترضى أميركا والغرب عن سياساتها، فيتمكن التنظيم بعدها من الضرب في قلب أميركا، ثم شن هجمات في مدن أوروبية لينشطر بعدها ويخرج من عباءته تنظيمات أكثر دموية كـ «داعش» وغيره.

تأتي المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان لتبرر جرائم الحوثيين في اليمن، والمؤامرات الإيرانية في البحرين، وإرهاب «الإخوان» في اعتصام رابعة، ولتكيل الاتهامات لحكومات دول عربية لم تفعل سوى الدفاع عن شعوبها وأمن أبنائها، ولم تتصد إلا للإرهاب والمتفجرات والصواريخ الباليستية والأحزمة الناسفة والعبوات الموقتة!! صحيح أن غالبية المراكز البحثية في أميركا وأوروبا، وكذلك المنظمات الحقوقية هناك، جرى اختراقها بواسطة «الإخوان»، كما أن علاقة بعض موظفيها بالدوحة علنية وفاضحة، ما جعل غالبية، إن لم يكن كل، تقاريرها معبرة عن التوجهات القطرية والرغبات الإخوانية والأهواء التركية، إلا أن الأمل ظل قائماً في أن تنأى الهيئات والمنظمات والمفوضيات التابعة للمنظمة الدولية الأكبر بنفسها عن التورط في شبهة تهيئة مناخ مواتٍ للإرهاب، وأن تبقى بعيدة عن الاختراق وحريصة على تحري الدقة في المعلومات والتوازن في عرض الرؤى والشهادات.

الصدمة من التقرير لم تكن فقط لأنه تغافل عن سرد جرائم الحوثيين في اليمن، أو كونه لم يعدد المؤامرات الإيرانية التي تستهدف العرب، أو تفادى الحديث عن تأثير إرهاب «الإخوان» و «داعش» في سيناء ومدن مصرية أخرى فقط، ولكن أيضاً لكونه أثبت أن الحال وصلت إلى درجة تجعلك حين تطالعه وتقرأ مفرداته تشعر وكأنك جالس أمام قناة قطرية تُبث من الدوحة أو أنقرة أو لندن لا فرق!! كما أن كل الردود التي صدرت عن العواصم التي استهدفها التقرير كشفت أن تلك الدول لم تتلق أسئلة لتجيب عنها أو استفسارات لترد على ما فيها، أو طلباً لتوضيحات لتشرح حقيقة الأوضاع أو تدقيق المعلومات، وكأن على التحالف العربي أن يفسح المجال للحوثيين بتخريب اليمن وقتل شعبه واستقبال صواريخ الحوثي وكأنها باقات ورد، والصمت تجاه تهديد الأمن في البحر الأحمر، أو أن على دول الخليج أن تتغافل عن التغلل الإيراني واحتلال الجزر الإماراتية ومؤامرات طهران المتتالية ضد البحرين، وأن على مصر أن تكافئ الإخوان وتمنح «داعش» قلادة النيل!

نقلا عن الحياة اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تقرير لحقوق الإرهاب تقرير لحقوق الإرهاب



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات نسف جنوبي قطاع غزة

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt