توقيت القاهرة المحلي 06:47:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

استفتاء أستراليا وهزيمة سكانها الأصليين

  مصر اليوم -

استفتاء أستراليا وهزيمة سكانها الأصليين

بقلم - منار الشوربجي

حين يتعلق الأمر بالسكان الأصليين، يجد المرء نفسه إزاء صورة مغايرة لمجتمعات غربية، تقدم نفسها باعتبارها عنواناً للاحتفاء بالتعددية. فنتائج الاستفتاء الذي أجري مؤخراً في أستراليا، حول تعديل الدستور، كان أحد حلقات سلسلة طويلة من المآسي التي عاشها السكان الأصليون. ومثلما هو الحال في الأمريكتين، فإن مجرد الاعتراف بالمظالم والمعاناة التي تعرض لها السكان الأصليون في أستراليا، يلقى مقاومة عنيفة.

 

فأوائل الشهر الماضي، رفض الناخبون في أستراليا، بأغلبية الثلثين، تعديل الدستور على نحو يقضى بإضافة مادة تنص على إنشاء هيئة استشارية تُلحَق بالبرلمان، وتلعب دوراً في رفع الوعي العام بقضايا السكان الأصليين.

وأغلبية الثلثين تلك، لها دلالاتها في أستراليا تحديداً، لأن التصويت في الانتخابات والاستفتاءات العامة إجباري، ما يجعل نسبة التصويت تفوق الـ 90%. ومن هنا، فالرافضون يمثلون فعلاً ثلثي الناخبين تقريباً.

واللافت أن الاسم الذي أطلق على الهيئة الاستشارية التي رفضها الناخبون كان «الصوت»، وهي بالفعل لم تكن لتتخطى كونها مجرد «صوت» للسكان الأصليين. فالمادة الدستورية التي رفضها الناخبون، لم تكن تنص على أكثر من إنشاء تلك الهيئة، حيث منحت البرلمان سلطة تشكيلها، واختيار أعضائها، وتحديد صلاحياتها.

بعبارة أخرى، لم تنص المادة على تمثيل السكان الأصليين مثلاً، ولا على منحهم سلطات من أي نوع، ولا صلاحيات مستقلة، وإنما ظلت للبرلمان صلاحيات واسعة، تمكنه من أن يكون بمثابة «فيتو»، يستطيع إسكات هذا «الصوت»، بل والتحكم في الموضوعات التي يقترح مناقشتها أصلاً.

والحقيقة أن فكرة إنشاء تلك الهيئة، نبعت من مقترحات كان السكان الأصليون قد ناقشوها فيما بينهم، وتقدموا بها للسلطات.

والهيئة الاستشارية كانت في تلك المقترحات هي المرحلة الأولى التي كان هدفها إجراء نقاش مجتمعي واسع، يرفع الوعي العام بتاريخ أستراليا نفسها، لا تاريخ السكان الأصليين وحدهم. أما المرحلة التالية، فكانت تتضمن السعي لإجراء مصالحة وطنية شاملة، تسمح للجراح التاريخية أن تندمل. لكن إجراء مثل تلك المصالحة كان مشروطاً بالموافقة عليه قبل بدئه.

بعبارة أخرى، لم يكن إنشاء الهيئة الاستشارية معناه بالضرورة إجراء المصالحة، إذ تظل كل مرحلة قائمة بذاتها، تستلزم الحصول على موافقة خاصة من البرلمان قبل بدئها. ولهذا السبب تحديداً، رفض كثير من التقدميين المادة الدستورية، باعتبارها محدودة التأثير، ولا تقدم شيئاً يذكر لجماعة وقع عليها ظلم تاريخي.

ورغم محدودية تأثير المادة الدستورية، فقد لاقت معارضة بالغة الشراسة، انطوت على حملة إعلامية واسعة، تضمنت كماً هائلاً من المعلومات المغلوطة، بهدف إحداث حالة من التخبط المعرفي، وإثارة مخاوف المواطنين مما قد ينتج عن الموافقة على تلك المادة.

وهنا كانت المفارقة، فقد نتج عن تلك الحالة من التخبط المعلوماتي، وعجز المواطنين عن معرفة الحقيقي من المزيف، ثمن صحي باهظ، دفعه السكان الأصليون. فالمرحلة السابقة على التصويت في الاستفتاء العام، فرضت ضغوطاً نفسية هائلة عليهم.

فمن ناحية، أمطرهم مواطنوهم بسيل من الأسئلة، ليس فقط حول مشكلات السكان الأصليين، وطبيعة معاناتهم، بل وبأسئلة شخصية، شعر معها الآلاف منهم بأنهم محاصرون بوابل من الأسئلة، كان عليهم الاستعداد للإجابة عنها في أي وقت، في مواقع عملهم، وفي الشوارع، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي. ومن ناحية أخرى، تعرض الكثيرون منهم لأحداث عنصرية، ارتفعت وتيرتها كلما اقترب موعد الاستفتاء العام.

ورغم التكلفة الباهظة، ركز الخطاب الملهم الذي ألقته وزيرة السكان الأصليين، ليندا بيرني، على أن رفع الوعي، الذي كان هو هدف إنشاء الهيئة الاستشارية، قد تحقق بالفعل، رغم الهزيمة.

فهي قالت إن «التقدم ليس سهلاً، ولا هو يسير بالضرورة في خط مستقيم، بل توجد دوماً عقبات وقلوب مفطورة، لكنني على ثقة من أن... جيلاً جديداً من قيادات السكان الأصليين يتشكل»، وهناك من «سيحملون الشعلة»، وأضافت أنها على يقين من أن هناك «شيئاً مثمراً سيتحقق من إلقاء الضوء على الفجوة التي تفصل بين السكان الأصليين وغيرهم من المواطنين».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استفتاء أستراليا وهزيمة سكانها الأصليين استفتاء أستراليا وهزيمة سكانها الأصليين



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt