توقيت القاهرة المحلي 15:03:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«نيابة عن البشرية»!

  مصر اليوم -

«نيابة عن البشرية»

بقلم - منار الشوربجي

وكأن غزو العراق لم يكن كافيًا. فلايزال المحافظون الجدد الذين نظّروا لغزو العراق يقدمون روشتة تدفع نحو المزيد من الدمار في العالم. فأحد أهم رموزهم، روبرت كيجان، كتب الأسبوع الماضى مقالًا يدافع فيه عن بلاده، ويعفيها من أي مسؤولية دولية. والمقال تنويعة جديدة على فكرة أمريكا «البريئة» بالمطلق، والتى يقترب دورها من أن يكون «رغمًا عنها» إذ «كُتب عليها أن تتولى قيادة العالم! وهى كلها أفكار جوهرية في الثقافة السياسية الأمريكية يغذيها دعاة الحروب».يقول كيجان إنه ينبغى لأمريكا أن تستخلص من غزو روسيا لأوكرانيا الدرس الصحيح. فما يقال عن أن سببها الرئيسى هو توسع حلف الأطلنطى شرقًا الذي اعتبرته روسيا تهديدًا لأمنها القومى هو محض افتراء.

فالسبب الحقيقى، عنده، هو أن روسيا، بعد انهيار الاتحاد السوفيتى، لم تفعل مثلما فعلت بريطانيا وفرنسا واليابان بعد انهيار إمبراطورياتها، عندما قبلت كل منها الهزيمة ورضيت بالأمر الواقع وتكيفت معه! وما جرى بأوروبا الشرقية بعد سقوط الاتحاد السوفيتى لم يكن بفضل سياسات اتبعتها الولايات المتحدة بقدر ما كانت نتيجة «الهيمنة» الأمريكية، التي يُعرفها كيجان بأنها مجرد «حالة» تصف الواقع وليست هدفًا. فالهيمEgypttoday

نة، كما يقول، تختلف عن «الإمبراطورية». فالثانية ناتجة عن سياسات تهدف لإجبار الدول الأخرى على الدوران في فلكها.

أما «الهيمنة» عنده فهى قدر ومكتوب! فهى ببساطة أن نفوذ القوة العظمى يقوم بالأساس على «قوة الجاذبية»! فاقتحام حلف الأطلنطى للمجال الحيوى لروسيا كان ناتجًا عن رغبة دول أوروبا الشرقية التي جذبها «النموذج الأمريكى للثراء والديمقراطية»، لا عن رغبة ولا سياسة أمريكية. هنا، يخلط كيجان بين مفهومى الهيمنة والقوة الناعمة، أي جاذبية الثقافة والتاريخ. أكثر من ذلك، فقد قدم كيجان تعريفًا فريدًا للمجال الإقليمى للدولة. فالمجال الإقليمى، عنده، ليس أمرًا ثابتًا ولا تخلقه الجغرافيا ولا التاريخ وإنما «يُكتسب بالقوة العسكرية والاقتصادية والسياسية».

وهو تعريف فريد لأن المجال الإقليمى للدولة مرتبط بأمنها القومى ويمثل عمقها الاستراتيجى، وإلا لما كان هناك ما يسمى في القانون الدولى «المياه الإقليمية» ولا «المجال الجوى» للدولة، بل ولما برز في تاريخ أمريكا نفسها ما يُعرف بمذهب مونرو الذي اعتبر أمريكا اللاتينية منطقة نفوذ للولايات المتحدة على القوى الأخرى ألا تقترب منها. وحين يحاول كيجان أن يدافع عن تعريفه هذا فإنه في الحقيقة يفعل العكس. إذ يقول إن مبدأ مونرو كان حبرًا على ورق إلى أن استطاعت أمريكا أن «تُجبر» القوى الأخرى على قبوله. وهو بذلك يبرر ما تفعله روسيا اليوم بالضبط إذ تحاول «إجبار» أوكرانيا بالقوة المسلحة على عدم الانضمام للناتو.

أما الخطأ الذي ارتكبته أمريكا، عند كيجان، فكان أنها لم تتدخل قبل سنوات حين كانت روسيا أضعف، أي حين هاجمت روسيا جورجيا ثم استولت على جزيرة القرم. وعليه، يرى كيجان أن الدرس الأهم من غزو أوكرانيا هو أن تعترف أمريكا لنفسها بأن مصلحتها هي الحفاظ على النظام الدولى الحالى، ومن ثم على أمريكا ألا تعير بالًا لاحترام المجال الإقليمى لروسيا ولا المجال الإقليمى للصين أيضًا. وعلى أمريكا أن تتبع هذه السياسة الآن وليس غدًا.

ويُنهى كيجان مقاله بعبارة ذات دلالة، تنطوى على غطرسة لا تخطئها العين. فأمريكا «كثيرًا ما تجد نفسها متورطة بأوروبا» لأنها تقدم «نموذجًا جذابًا للعالم، وهو يقينًا الأفضل إذا ما قُورن بأى بديل واقعى». باختصار، اختار كيجان للعالم وبالنيابة عنه، أمريكا «البريئة» لأنها «يقينًا» أفضل من يتولى «الهيمنة»!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«نيابة عن البشرية» «نيابة عن البشرية»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt