توقيت القاهرة المحلي 08:32:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إمبراطورية لا يثق فيها شبابها

  مصر اليوم -

إمبراطورية لا يثق فيها شبابها

بقلم - منار الشوربجي

أرقام صادمة تلك التي كشفت عنها آخر استطلاعات الرأي العام الأمريكي. فهي تكشف عن أمة فقد شبابها الثقة في سياسييها ونخبتها بل ونظامها السياسي كله.

وتلك واحدة من مؤشرات الوهن الذي يصيب الأمم. فالمسألة لم تعد تتوقف على انهيار شعبية الرئيس بايدن ولا عدم ثقة الشباب في منافسه ترامب، وإنما امتدت لتطال ما ومن هم أبعد من ذلك بكثير.

فليس سراً أن بايدن الذي فاز في 2020 بأصوات الشباب بفارق 23 نقطة بل وقاموا بالتطوع لحملته من أجل هزيمة ترامب، هو نفسه بايدن الذي انخفضت شعبيته بينهم اليوم حتى أن بعضهم يفكر في التصويت لترامب أو الإحجام عن التصويت بالمطلق.

والأسباب وراء تلك الحالة كثيرة، بعضها يتعلق بالأوضاع الاقتصادية لتلك الفئة العمرية والقلق بشأن قدرته في ذلك العمر على تولي أعباء الرئاسة، بينما يتعلق بعضها الآخر برفضهم الطابع الامبراطوري لسياسة بلادهم الخارجية بما في ذلك سياستها تجاه غزة.

لكن غياب ثقة الشباب تذهب لما هو أبعد من منصب الرئاسة. فقد أظهرت آخر استطلاعات الرأي أن حوالي ثلثي الشباب، بين الثامنة عشرة والثلاثين عاماً، يرون أن «كل» السياسيين الأمريكيين في «كافة» المناصب السياسية فاسدون وأنهم يتربحون من مناصبهم.

كما يرى نصف المستطلعة آراؤهم من الفئة العمرية ذاتها أن «النظام السياسي لا يمثل من هم مثلهم ولا يعبر عنهم».

ورغم أن تلك الأرقام صادمة من حيث دلالاتها إلا أنها ليست مستغربة إذا ما وضعت في سياق ما يجرى فعلاً في الولايات المتحدة. فالدور الخطير الذي يلعبه المال في السياسة بالولايات المتحدة، رغم أنه يأخذ الشكل القانوني، إلا أنه يجسد أحد أنماط الفساد السياسي، أو الرشوة المقننة، إذا جاز التعبير.

فلأن الحملات الانتخابية بأمريكا لا يأتي تمويلها من المال العام، فإن الأفراد والمؤسسات والشركات الخاصة، فضلاً عن جماعات المصالح هي الممول الرئيسي للحملات الانتخابية لكل المناصب. وتلك الأموال تنفق مقابل العناية بمصالحها متى فاز متلقيها بالمنصب.

ومن هنا، يصبح صاحب المنصب أسيراً لجماعات المصالح، على حساب المواطن العادي. لذلك، من الطبيعي أن يقول الشباب، في الاستطلاع، إن أصحاب المناصب لا يعبرون عن مصالحهم. وقانون تمويل الحملات الانتخابية حافل بالثغرات التي تستخدم فعلاً للتحايل عليه ليس فقط من جانب أصحاب المصالح وإنما أيضاً من جانب السياسيين والمرشحين أنفسهم.

وهو ما يدعو الشباب لاعتبار تلك الأموال فساداً يحرم من هم مثلهم من أن تحترم مصالحهم.

ولأن المسألة لا تقتصر على صاحب هذا منصب أو ذاك وإنما تشمل جميع المناصب المنتخبة، بالكونغرس والرئاسة، فإن المؤسستين ذاتهما متهمتان عند المواطن العادي مثلهما مثل الأفراد من شاغلي المناصب فيهما.

أما المؤسسة الوحيدة غير المنتخبة، والتي يفلت رموزها من فخ تمويل الحملات الانتخابية، فهي المحكمة العليا. لكن الشباب والأمريكيين عموماً يدركون أن المحكمة صارت أكثر تسييساً من أي وقت مضى.

وغني عن القول أن الاستقطاب الحزبي والسياسي الحاد يمثل سبباً آخر من أسباب انعدام الثقة، فهو يؤدي في كثير من الأحيان إلى شلل في الحياة السياسية وعجز عن اتخاذ القرارات وفشل في إصدار القوانين التي تصب في مصلحة الأمريكيين بما فيها تمويل البرامج الاجتماعية المختلفة.

وفي الوقت الذي لا تستجيب فيه تلك المؤسسات لمطالب الحياة اليومية له، فإن الأمريكي العادي يجد بلاده تنفق المليارات على المعدات العسكرية، سعياً للاحتفاظ بتربعها على قمة العالم كإمبراطورية عظمى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إمبراطورية لا يثق فيها شبابها إمبراطورية لا يثق فيها شبابها



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt