توقيت القاهرة المحلي 10:11:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شرارة كولومبيا!

  مصر اليوم -

شرارة كولومبيا

بقلم - منار الشوربجي

رغم أن الاحتجاجات الطلابية الداعمة لغزة عمت عشرات الجامعات الأمريكية، إلا أن نقطة البداية فيها ذات دلالات عدة تستحق الإشارة والتأمل. فقد اندلعت الشرارة الأولى من جامعة كولومبيا. ثم تدحرجت كرة الثلج بفضل قرارات الغطرسة الصهيونية التى اتخذتها الجامعة! فقبل شهور قامت إدارة الجامعة بتجميد منظمتين طلابيتين، «أصوات يهودية من أجل السلام»، «والعدالة لفلسطين»، وهو ما استثار منظمات طلابية أخرى بالجامعة، فشكلت ائتلافًا من 120 منها تبنى مطالب المنظمتين. ورغم أن إدارة الجامعة ترفض الإفصاح عن استثماراتها، فقد كشف الطلاب عن أنها تستثمر فى شركات أمريكية وإسرائيلية تستفيد منها الآلة العسكرية الإسرائيلية. فاندلعت التظاهرات داخل الجامعة بقوة أكبر مما كانت عليه منذ بدء العدوان على غزة. فلم تعد مطالبهم مجرد وقف الحرب، وإنما صار على رأسها وقف التعاون مع الجامعات الإسرائيلية، وسحب الجامعة استثماراتها من كل المؤسسات الأمريكية والإسرائيلية الداعمة للاحتلال. وقد تزامنت تلك الاحتجاجات مع شهادة نعمت شفيق، رئيسة الجامعة، فى جلسة استماع بالكونجرس، وصفتها إحدى صحف الجامعة «بالفضيحة». والحقيقة أن من شاهد «شفيق» بجلسة الاستماع يدرك بوضوح أن أولوياتها هى لوبى إسرائيل ومناصروه الممولون للجامعة، حتى ولو كان ذلك معناه أن تبيع طلاب الجامعة وأساتذتها! وبالفعل، ما إن عادت للجامعة حتى قامت فى اليوم التالى مباشرة باستدعاء شرطة نيويورك للحرم الجامعى لقمع الطلاب، فأُلقى القبض على العشرات وفصلتهم الجامعة فصلًا مؤقتًا، الأمر الذى أغضب زملاءهم وهيئة التدريس، بل وتحرك فورًا طلاب الجامعات الأخرى للتضامن مع طلاب كولومبيا، ورفعوا المطالب نفسها، خصوصًا مقاطعة الجامعات الإسرائيلية وسحب الاستثمارات من الشركات الداعمة للاحتلال.

والحقيقة أن «شفيق» لم تكشف فقط عن غطرسة صهيونية وإنما أيضًا عن جهل فاضح بتاريخ المؤسسة التى ترأسها. فهى فعلت بالضبط ما فعله رئيس الجامعة نفسها أثناء احتجاجات حرب فيتنام عام 1968 حين استدعى الشرطة لقمع مظاهرات الطلاب، فانتهى الأمر بإجباره على الاستقالة. وهى الاحتجاجات التى كانت تطالب، بالمناسبة، بوقف دور الجامعة فى الأبحاث التى كانت تخدم الآلة العسكرية الأمريكية فى فيتنام. بل إن طلاب هذه الجامعة تحديدًا نجحوا أكثر من مرة فى حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات، بدءًا بفيتنام ومرورًا بالمؤسسات الداعمة للأبارتيد فى جنوب إفريقيا فى الثمانينيات، ووصولًا لسحب الاستثمارات من شركات الوقود الأحفورى فى احتجاجات 2019. أكثر من ذلك، كانت «شفيق» تعى تمامًا أنها تساعد اللوبى على «تغيير الموضوع» من الإبادة الجماعية للعداء للسامية.

ورغم تحريض «نتنياهو» ولوبى إسرائيل بل والبيت الأبيض والكونجرس والإعلام الأمريكى على الطلاب بزعم أنهم «معادون للسامية»، مما «يعرض الطلاب اليهود للخطر» داخل الجامعة، فإن ما لم يذكره كل هؤلاء عمدًا كان الأعداد الضخمة من الطلاب اليهود المشاركين فى الاحتجاجات الداعمة لغزة فى كل جامعات أمريكا، لا فقط كولومبيا.

أكثر من ذلك، سقط بالكامل من التغطية الإعلامية أن استدعاء الشرطة لفض المعتصمين بكولومبيا، كان قد تزامن مع تظاهرة أخرى بالمدينة نفسها حضرها آلاف اليهود الأمريكيين من الرافضين للإبادة فى غزة، والمطالبين بوقف الدعم العسكرى الأمريكى لإسرائيل. فذكر أىٍّ مما تقدم يدحض فورًا ذلك الزعم بأن الطلاب المتظاهرين فى كولومبيا وغيرها من الجامعات «يعادون السامية، ويُعرضون حياة اليهود الأمريكيين للخطر».

لكن السبب الأهم لذلك العداء للطلاب هو ببساطة ما تسببه لهم تلك الاحتجاجات الواسعة من صدمة وقلق. فالتحول الجيلى الراديكالى المناصر لفلسطين قد وصل لجامعات القمة التى يُفترض أنها تُعِد النخبة التى ستحكم أمريكا مستقبلًا

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شرارة كولومبيا شرارة كولومبيا



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt