توقيت القاهرة المحلي 18:35:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شرارة كولومبيا!

  مصر اليوم -

شرارة كولومبيا

بقلم - منار الشوربجي

رغم أن الاحتجاجات الطلابية الداعمة لغزة عمت عشرات الجامعات الأمريكية، إلا أن نقطة البداية فيها ذات دلالات عدة تستحق الإشارة والتأمل. فقد اندلعت الشرارة الأولى من جامعة كولومبيا. ثم تدحرجت كرة الثلج بفضل قرارات الغطرسة الصهيونية التى اتخذتها الجامعة! فقبل شهور قامت إدارة الجامعة بتجميد منظمتين طلابيتين، «أصوات يهودية من أجل السلام»، «والعدالة لفلسطين»، وهو ما استثار منظمات طلابية أخرى بالجامعة، فشكلت ائتلافًا من 120 منها تبنى مطالب المنظمتين. ورغم أن إدارة الجامعة ترفض الإفصاح عن استثماراتها، فقد كشف الطلاب عن أنها تستثمر فى شركات أمريكية وإسرائيلية تستفيد منها الآلة العسكرية الإسرائيلية. فاندلعت التظاهرات داخل الجامعة بقوة أكبر مما كانت عليه منذ بدء العدوان على غزة. فلم تعد مطالبهم مجرد وقف الحرب، وإنما صار على رأسها وقف التعاون مع الجامعات الإسرائيلية، وسحب الجامعة استثماراتها من كل المؤسسات الأمريكية والإسرائيلية الداعمة للاحتلال. وقد تزامنت تلك الاحتجاجات مع شهادة نعمت شفيق، رئيسة الجامعة، فى جلسة استماع بالكونجرس، وصفتها إحدى صحف الجامعة «بالفضيحة». والحقيقة أن من شاهد «شفيق» بجلسة الاستماع يدرك بوضوح أن أولوياتها هى لوبى إسرائيل ومناصروه الممولون للجامعة، حتى ولو كان ذلك معناه أن تبيع طلاب الجامعة وأساتذتها! وبالفعل، ما إن عادت للجامعة حتى قامت فى اليوم التالى مباشرة باستدعاء شرطة نيويورك للحرم الجامعى لقمع الطلاب، فأُلقى القبض على العشرات وفصلتهم الجامعة فصلًا مؤقتًا، الأمر الذى أغضب زملاءهم وهيئة التدريس، بل وتحرك فورًا طلاب الجامعات الأخرى للتضامن مع طلاب كولومبيا، ورفعوا المطالب نفسها، خصوصًا مقاطعة الجامعات الإسرائيلية وسحب الاستثمارات من الشركات الداعمة للاحتلال.

والحقيقة أن «شفيق» لم تكشف فقط عن غطرسة صهيونية وإنما أيضًا عن جهل فاضح بتاريخ المؤسسة التى ترأسها. فهى فعلت بالضبط ما فعله رئيس الجامعة نفسها أثناء احتجاجات حرب فيتنام عام 1968 حين استدعى الشرطة لقمع مظاهرات الطلاب، فانتهى الأمر بإجباره على الاستقالة. وهى الاحتجاجات التى كانت تطالب، بالمناسبة، بوقف دور الجامعة فى الأبحاث التى كانت تخدم الآلة العسكرية الأمريكية فى فيتنام. بل إن طلاب هذه الجامعة تحديدًا نجحوا أكثر من مرة فى حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات، بدءًا بفيتنام ومرورًا بالمؤسسات الداعمة للأبارتيد فى جنوب إفريقيا فى الثمانينيات، ووصولًا لسحب الاستثمارات من شركات الوقود الأحفورى فى احتجاجات 2019. أكثر من ذلك، كانت «شفيق» تعى تمامًا أنها تساعد اللوبى على «تغيير الموضوع» من الإبادة الجماعية للعداء للسامية.

ورغم تحريض «نتنياهو» ولوبى إسرائيل بل والبيت الأبيض والكونجرس والإعلام الأمريكى على الطلاب بزعم أنهم «معادون للسامية»، مما «يعرض الطلاب اليهود للخطر» داخل الجامعة، فإن ما لم يذكره كل هؤلاء عمدًا كان الأعداد الضخمة من الطلاب اليهود المشاركين فى الاحتجاجات الداعمة لغزة فى كل جامعات أمريكا، لا فقط كولومبيا.

أكثر من ذلك، سقط بالكامل من التغطية الإعلامية أن استدعاء الشرطة لفض المعتصمين بكولومبيا، كان قد تزامن مع تظاهرة أخرى بالمدينة نفسها حضرها آلاف اليهود الأمريكيين من الرافضين للإبادة فى غزة، والمطالبين بوقف الدعم العسكرى الأمريكى لإسرائيل. فذكر أىٍّ مما تقدم يدحض فورًا ذلك الزعم بأن الطلاب المتظاهرين فى كولومبيا وغيرها من الجامعات «يعادون السامية، ويُعرضون حياة اليهود الأمريكيين للخطر».

لكن السبب الأهم لذلك العداء للطلاب هو ببساطة ما تسببه لهم تلك الاحتجاجات الواسعة من صدمة وقلق. فالتحول الجيلى الراديكالى المناصر لفلسطين قد وصل لجامعات القمة التى يُفترض أنها تُعِد النخبة التى ستحكم أمريكا مستقبلًا

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شرارة كولومبيا شرارة كولومبيا



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt