توقيت القاهرة المحلي 23:57:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من فيتنام لغزة!

  مصر اليوم -

من فيتنام لغزة

بقلم - منار الشوربجي

ما أشبه الليلة بالبارحة، فعشية حرب فيتنام، انطلقت الحركة السلمية المناهضة للحرب من الجامعات الأمريكية، والتحمت بمظاهرات الشوارع. وظلت الحركة تكتسب زخمًا كل يوم وصولًا إلى عام 1968 الانتخابى، فكانت محطتها التالية هى المؤتمر العام للحزب الديمقراطى بشيكاغو، والذى كان كارثة محققة للحزب ومستقبله، ففى نوفمبر، كانت الهزيمة المدوية فى معركة الرئاسة، التى كانت بداية لعقدين كاملين ظل فيهما مرشحو الحزب عاجزين عن الوصول إلى البيت الأبيض، باستثناء فترة رئاسية واحدة للرئيس كارتر، والتى كانت رفضًا لفضيحة ووترجيت لا قبولًا للديمقراطيين.

ففى 1968، وبعدما زاد الرئيس جونسون القوات المحاربة بفيتنام، اشتعلت الحركة المناهضة للحرب، وانخفضت بشدة شعبية جونسون، فاضطر اضطرارًا إلى سحب ترشحه لفترة رئاسية ثانية. وقد حل محله نائبه هيوبرت هامفرى، الذى كان ينافسه السناتور يوجين ماكارثى المناهض للحرب بعد اغتيال روبرت كينيدى. وقد ظلت قيادات الحزب تعامل الحركة الواسعة لمناهضة الحرب بصلف شديد كشف عن نفسه فى الأداء داخل قاعة المؤتمر، الذى شهد أسبوعًا من المشادات والصراخ الممتد حتى ساعات الصباح الأولى، وفوضى شاملة فى الجوانب الإجرائية الحيوية لأعمال المؤتمر. أما شوارع المدينة، فقد عجّت بعشرات الآلاف، قبل أسبوع كامل من بدء المؤتمر، لكن العنف الشديد الذى أمر به عمدة المدينة، الديمقراطى وقتها، ضد المتظاهرين، تزامن مع أيام المؤتمر، إذ مارست شرطة المدينة أسوأ أشكال العنف، فأُصيب المئات، وأُلقى القبض على غيرهم. وقد استغل مرشح الحزب الجمهورى، ريتشارد نيكسون، كل تلك الأحداث فى دعايته الانتخابية حتى فاز بالرئاسة بنهاية العام.

ومثلما كان الحال وقتها، يصر بايدن وفريقه على مواقف من حرب غزة ترفضها أغلبية القاعدة الشعبية لحزبه الديمقراطى، فرغم أن الولايات المتحدة شهدت حتى الآن، وفق آخر الإحصاءات، أكثر من 8 آلاف مظاهرة شارك فيها مجتمعة ما يزيد على المليون، أغلبيتهم الساحقة من الديمقراطيين، لا تزال قيادات الحزب الديمقراطى تعامل أولئك الغاضبين من دعم الديمقراطيين للإبادة فى غزة بصلف شديد، حتى إن بايدن هاجم بنفسه طلاب الجامعات، وزعم زورًا أنهم متورطون فى «إلقاء الرعب فى قلوب غيرهم» وفى «أعمال التخريب والاعتداء على ممتلكات الغير». وهى بالمناسبة الاتهامات ذاتها التى استُخدمت وقت حرب فيتنام. واليوم، فإن 83% من الديمقراطيين يريدون وقفًا «دائمًا» للحرب فى غزة، بينما يريد 62% وقفًا كاملًا للدعم العسكرى لإسرائيل، فى حين يرى 56% أن إسرائيل ترتكب «إبادة جماعية» و«تطهيرًا إثنيًّا» فى غزة. الأكثر أهمية أن أكثر من 81% من جيل الشباب تحت الثلاثين عامًا يرفضون دعم بايدن لإسرائيل. والشباب من أهم قطاعات القاعدة الشعبية للديمقراطيين، التى لولاها لما صار بايدن رئيسًا. ومثلما جرى فى 1968، فهناك مَن ينظمون أنفسهم تمهيدًا لاحتجاجات واسعة فى شيكاغو عشية المؤتمر العام.

والحقيقة أن مثل تلك الأرقام، التى تزداد مع ازدياد المجازر اليومية فى غزة، من شأنها أن تثير قلقًا عميقًا لدى أى مرشح عن الحزب الديمقراطى سواء للرئاسة أو للكونجرس. وباستثناء الجناح التقدمى الذى يناصر فلسطين، ويطالب منذ اليوم الأول بوقف دائم للحرب، فإن مواقف قيادات الحزب الديمقراطى تكشف عن تجاهل التاريخ السياسى لأمريكا واستيعاب دروسه، فقطاعات القاعدة الشعبية المعارضة لسياسة بايدن لن تعطى أصواتها طبعًا لترامب، ولكن إحجامها عن التصويت فى نوفمبر كفيل بفوزه، بل يعرف المتخصصون بالانتخابات الأمريكية أن هناك علاقة طردية قوية بين ارتفاع نسبة التصويت بين الشباب وبين فوز الديمقراطيين. باختصار، دخلت الانتخابات الرئاسية منعطفًا مفتوحًا على كل الاحتمالات

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من فيتنام لغزة من فيتنام لغزة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt