توقيت القاهرة المحلي 23:57:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حكاية العنف المسلح فى أمريكا

  مصر اليوم -

حكاية العنف المسلح فى أمريكا

بقلم - منار الشوربجي

وقائع القتل الجماعى التى تصدرت الأخبار الأمريكية مجرد واحد من تجليات أزمة هيكلية عميقة. خمس وقائع خلال أسبوعين. أكثرها مأساوية جريمة ارتكبها شاب أبيض أطلق النار عشوائيًّا داخل متجر يرتاده السود بمدينة بافلو بولاية نيويورك، فقتل 13 شخصًا، ونُقل آخرون إلى المستشفى.

وسرعان ما فتح آخر النار بمدينة يوفالدى بولاية تكساس داخل مدرسة ابتدائية، فقتل 19 طفلًا ومعلمتين، ونُقل آخرون إلى المستشفى.

وبعد ساعات قليلة لحق بالحادثين ثالث ورابع وخامس، بأيوا وأوكلاهوما ثم بنسلفانيا والبقية تأتى. وفى كل مرة تتكرر مثل تلك الحوادث، يعود الجدل حول ضرورة وضع قواعد أشد صرامة لاقتناء السلاح واستخدامه، وهو الجدل الذى ينتهى فى أغلب الحالات إلى لا شىء، وفى القليل منها إلى اتخاذ إجراءات محدودة على المستوى الفيدرالى، سرعان ما تتحايل عليها الولايات لتفريغها من محتواها.

والجدل يدور بين طرفين، أحدهما يصر على أن «امتلاك السلاح وحمله» حق ينص عليه الدستور، ومن ثَمَّ فإن أى تشريعات تتعلق به غير دستورية بالمطلق. أما الطرف الثانى فيصر على أن الدستور لا يمنع تنظيم ذلك الحق، وأن القصة هى أن «الاتحاد العام للبندقية»، أعتى جماعات اللوبى الأمريكية، عبر الملايين التى ينفقها والضغوط التى يمارسها، يمثل رادعًا قويًّا للمئات من أعضاء الكونجرس يمنعهم من الاستجابة للمطالب الشعبية بوقف نزيف الدم.

والحقيقة أن الأزمة أعمق بكثير. صحيح أن لوبى السلاح يلعب دورًا جوهريًّا فى ذلك الصدد، إلا أن القضية تذهب إلى أبعد من ذلك، إذ تضرب بجذورها فى عمق التاريخ والثقافة، فالتعديل الدستورى المشار إليه، والذى تم التصديق عليه فى القرن السادس عشر، ينص على أن «الميليشيا المنظمة جيدًا ضرورية لأمن الدولة الحرة، ولا يجوز معها انتهاك حق الشعب فى الاحتفاظ بالسلاح وحمله».

وقتها كان المستوطنون البِيض يشكلون أصلًا تلك الميليشيات لملاحقة العبيد، الذين يهربون من نير العبودية ولقتل الأمريكيين الأصليين مقابل مبالغ مالية عن كل رأس بشرى يأتون به، أى أن الدستور أضفى الشرعية على أوضاع كانت قائمة بالفعل. ورغم أن الأمور استقرت لاحقًا لصالح المستوطنين، ثم أُلغيت العبودية، بعد ذلك بقرون، فإن النص ظل بالدستور، واستغله البِيض، زمن الفصل العنصرى، لقتل السود.

وقتها كانت منظمات التفوق الأبيض تلاحقهم، فتضرم النيران فى بيوتهم وتقتلهم بالسلاح وبالسياط وبالتعليق على الأشجار حتى الموت، دون عقاب. ورغم انتهاء الفصل العنصرى فى ستينيات القرن العشرين، لكن امتلاك السلاح كان قد استقر كأحد الخيوط العميقة فى النسيج الثقافى ذاته، يتم اختراع التبريرات المختلفة لاستمراره، فهو يُبرر تارة بحماية الذات من الجريمة.

وهى قضية كثيرًا ما تحمل دلالات عنصرية تزعم زورًا أن القتَلة فى أغلبهم من السود، ويبررونه تارة أخرى بممارسة رياضة القنص، التى لا تحتاج قطعًا إلى الأسلحة الأتوماتيكية المنتشرة بأعداد مذهلة فى بيوت الأمريكيين، وفى تارة ثالثة يُقال إن امتلاك السلاح ضرورى لحماية الحريات من قيام حكومة جائرة على أساس أن هذا هو مقصد الدستور.

واليوم، ومع الصعود المتنامى لتيار التفوق الأبيض، ازداد بشكل مذهل عدد المنظمات، أو بتعبير الدستور نفسه، «الميليشيات» المُدجَّجة بشتى أنواع الأسلحة الخطرة. والسلطات لا تملك سوى مراقبة تلك التنظيمات، لا نزع سلاحها ولا عقابها، إلا فى صيغة «بعدما»، أى بعدما تكون قد ارتُكبت جريمة ما!، وقد رأينا أولئك المُدجَّجين بالسلاح بالصوت والصورة حين اقتحموا مبنى الكونجرس، العام الماضى، لمنع التصديق على انتخاب بايدن رئيسًا!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكاية العنف المسلح فى أمريكا حكاية العنف المسلح فى أمريكا



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt