توقيت القاهرة المحلي 06:58:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترامب وكيندى

  مصر اليوم -

ترامب وكيندى

بقلم - منار الشوربجي

فى ليلة واحدة، كانت هناك روايتان عن الحالة الأمريكية تختلفان بقوة وتعبران عن أمة منقسمة. رواية قدمها الرئيس الأمريكى والثانية قدمها شاب من آل كيندى.

أما الرواية الأولى فقدمها خطاب حالة الاتحاد الذى ألقاه ترامب. وهو خطاب يقدم فيه الرئيس بموجب الدستور كشف حساب للشعب وممثليه فى الكونجرس عن «حالة الاتحاد» الأمريكى داخليا وخارجيا. ورواية ترامب قدمت عالما معاديا ومستغلا للولايات المتحدة التى عليها أن تحصّن نفسها تجاهه فتبنى أسوارا وتعاقب فيها كل من تسول له نفسه استغلالها. وهو عالم لا توجد فيه فرص للتعاون وإنما معادلات صفرية تخسر فيها الولايات المتحدة من مكاسب الدول الأخرى. ففى الوقت الذى لم يذكر فيه خطاب ترامب حلفاء أمريكا، فإنه انتقد سابقيه لموافقتهم على اتفاقات تجارية «غير عادلة» وصفها «بالاستسلام الاقتصادى». ودعا الكونجرس لمعاقبة الدول التى صوتت فى الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد قراره بنقل السفارة الأمريكية للقدس عبر حرمانهم من المساعدات الاقتصادية الأمريكية.

وفى الوقت الذى أكد فيه ترامب على قوة «الاتحاد الأمريكى»، لم يكن من نصيب الأقليات سوى استخدامه مفردات شديدة الجدلية. ففى الوقت الذى لم يذكر فيه الرئيس الأمريكى محنة الأمريكيين من أبناء بورتوريكو، وهم من غير البيض بالمناسبة، الذين مازالوا يعانون من انقطاع المياه والكهرباء بعد أشهر طويلة من الإعصار الذى ضرب البلاد، فإنه لم ير فى الهجرة للولايات المتحدة سوى أنها تصدّر لبلاده الجريمة وتحرم أبناءها من وظائفهم. وهو خلط بين مجموعة صغيرة من الخارجين عن القانون والغالبية الساحقة من المهاجرين.

أما الرواية الثانية، فقد قدمها النائب الشاب جوزيف كيندى ردا على خطاب ترامب باسم الحزب الديمقراطى. وجوزيف كيندى هو حفيد روبرت كيندى الذى كان وزيرا للعدل فى عهد أخيه الرئيس جون كيندى. ورواية كيندى كانت جد مختلفة. فهو هاجم صراحة «المعادلات الصفرية» ووصفها بأنها تمثل اختيارات زائفة بين أمور لا ينبغى الاختيار بينها. ومما ذكره كأمثلة لها كان أنه «من أجل أن نضمن أمن الولايات المتحدة علينا أن نقلص شبكة الضمان الاجتماعى.. ومن أجل أن نخفص ضرائب الشركات اليوم علينا أن نرفع الضرائب على الأسر العاملة غدا.. ففى كل يوم نواجه اختيارا زائفا بعد الآخر» لا ينبغى فيه الاختيار، مؤكدا أنه يمكن الجمع بين تلك الخيارات والدفاع عنها معا. وفى مقابل المفردات الجدلية فى خطاب ترامب بخصوص الهجرة والأقليات، كان خطاب جوزيف كيندى مرحبا بالمهاجرين ومع كفاح الأقليات المختلفة التى ذكر حركاتها الاجتماعية بالاسم، بدءا من حركة حقوق التصويت فى القرن الماضى لحركة حياة السود مهمة، وحركة «أنا أيضا» التى تناهض التحرش بالنساء.

لكن أكثر ما يلفت الانتباه فى الروايتين أنه على عكس ما هو معتاد فى تلك المناسبة، خلت كلتاهما من سياسات يتعهد بها الرئيس ويشرحها أو يدعو لها الحزب المعارض. فبينما مال خطاب ترامب للعموميات أكثر من أى خطاب مماثل فى تلك المناسبة، فقد غلب على خطاب كيندى الطابع العاطفى وكان مستوعبا تماما فى مناهضة ما يرمز له ترامب دون مضمون لسياسات محددة. وفى الوقت الذى اعتبر فيه ترامب العالم خطرا على أمريكا، لم يذكر كيندى العالم أصلا!

وحين يخلو خطاب الاتحاد والرد عليه من أية تفاصيل، فإن معناه أن الولايات المتحدة تعانى أزمة حادة، وحين تختلف الروايتان اختلافا حادا بخصوص طبيعة المجتمع وجوهر قيمه، باتت الأزمة مرشحة للتفاقم.

نقلا عن المصري اليوم القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترامب وكيندى ترامب وكيندى



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt